الأهل مسؤولون عن الذوق الموسيقي للأبناء

تم نشره في الثلاثاء 12 أيار / مايو 2015. 11:00 مـساءً

ديما محبوبه

عمان- تجلس أمل خريسات مع طفليها اللذين يبلغان من العمر ثمانية أعوام و11 عاما في المساء لسماع أغاني كوكبة الشرق أم كلثوم ودندنة تلك الموسيقى الطويلة باستمتاع كامل.
والغريب حفظ هذين الطفلين رغم عمرهما الصغير لتلك الأغاني بكلماتها الصعبة، فتبين أمل بأنها وزوجها يميلان لتلك الأغاني ولديهما وقت للاستماع للموسيقى الجميلة والأغاني الطربية، ما جعل طفليهما يحبانها ولا يستمعان لغيرها.
وتؤكد فرحها الشديد عندما يستغرب أقاربها ومعارفها بميول طفليها ويبدأون بالغناء معهما بضرب المواويل والدندنات الجميلة.
ويبين محمود أبو الرب وهو أب لثلاثة أبناء، أن ابنه الكبير والذي يبلغ من العمر 15 عاما، لا يستمع الا للأغاني الغربية التي تتضمن موسيقى صاخبة ولحنا غريبا، ولا يميل أبدا للأغنيات العربية أو الموسيقى الهادئة.
ويقول الطفل بشار العمد (8 أعوام) بكلماته البسيطة "أنا بحب كل شيء أمي وأبوي بحبوه، ودايما بدور على الأغاني الي أمي بتحب تسمعها للمطربتين وردة ونجاة الصغيرة".
الاختصاصي التربوي د. محمد أبو السعود، يبين أن الطفل بشكل أو بآخر يشبه أهله ويتبع سلوكهم، وأفكارهم ومعتقداتهم.
ويقول أبو السعود "إن الموسيقى بأنواعها المختلفة تؤثر على الطفل وسلوكياته وذوقه العام في المستقبل، فمن تربى على الموسيقى الهادئة والكلمة الجميلة على سبيل المثال على أغاني عبد الحليم حافظ أو الست أم كلثوم يجعل هذا الطفل هادئ لديه نفس للحياة ومحبا للجمال"، ويضيف "أما من يسمع الرتم السريع والأغاني ذات الكلمات غير المفهومة والتي لا قيمة ولا معنى لها، فيجعل طفله متوترا عدوانيا وغير محب للجماليات".
ويلفت إلى أن هناك الكثير من الدراسات التي أكدت أهمية وضع الموسيقى والاستماع لها للأم الحامل، وذلك لأن طفلها يستمع للموسيقى أيضا ويحبها ويعتاد عليها فتكون بمثابة تهدئة له بعد الولادة.
ويصف أبو السعود الموسيقى بمثابة غذاء يحتاجه الجسم كالطعام والماء، فهي تجعل الشخص يقلب مزاجه ونفسيته حسب ما يستمع.
في حين يتحدث المحاضر في الأكاديمية الأردنية للموسيقى عمر عباد، الذي يعلم الموسيقى لجميع المراحل العمرية؛ أن الأهل هم المسؤولون الأوائل عن ذوق ابنهم واختياراته في الاستماع للموسيقى وحتى مناحي الحياة الأخرى.
ويقول عباد "يتأثر الطفل بالعائلة وبأمه وأبيه بشكل خاص، فما تضعه العائلة من موسيقى بالسيارة سيكتسب حبها هذا الطفل، ويدندنها حتى لو لم يفهم كلامها، فيحفظ لحنها وتسير ذوقه في المستقبل".
وكمدرس للموسيقى، يؤكد عباد "هناك الكثير من المحطات التي تستغلها الحضانات وتعلمها للأطفال مسؤولة عن الموسيقى، إلا أنها تفسد ذوق الطفل العام ولا تعليم فيها وكل ما تحتويه الضجيج فقط".
ويلفت إلى أنه من الواجب التنوع في الاستماع للموسيقى، فهذا الأمر لا يضر لأن هناك مراقبة وتوجيها ويمكن أن يصبح الفرد يميل لأنواع مختلفة من الموسيقى.
لكن ومن خبرته، فإن مدرس الموسيقى أو التربوي عليه مسؤولية كبيرة في توجيه الطفل أو الطالب بكل الأعمار، مستذكرا أنه كان سببا في تغير الأنماط المسموعة والموسيقى التي يعزفها مجموعة من الطلاب الذين يتكلمون الانجليزية في كل مكان، ولا يستمعون للأغاني العربية الجميلة حتى ان ميلهم كان للآلات الموسيقية الأجنبية.
ويوضح أنه جعلهم يتعرفون على أنواع جميلة ومختلفة وعربية، فاللحن العربي أصيل بالموسيقى وله مدارس مهمة، وكانت بمساعدة الأهالي ووضع تلك الأغاني أمامهم، ما جعلهم يستمتعون بها أكثر ويحبون اللحن العربي الهادئ والموسيقى الطربية لعمالقة الفن الأصيل.
ومن ملاحظاته الشخصية بالتعامل مع طلاب يهوون الموسيقى الصاخبة، يوضح عباد "أنهم يكونون متوترين ويبحثون عن السرعة في مناحي حياتهم، ولا يقفون عند جماليات الحياة أو التحاور بشكل هادئ فحياتهم بالفعل صاخبة".
ويتفق معه اختصاصي علم النفس د. موسى مطارنة، والذي يؤكد أن الحالة الطربية والكلمة الجميلة تجعلان من النفس الهدوء وتقلب الحال من سيئ للأفضل، ومن يستمع من صغره لحالة موسيقية اعتاد عليها ستكون خياره في المستقبل ليس فقط للاستماع وإنما رتم الحياة المستقبلية إما سريعة لا توقف فيها، وإما متروية يقفون عند جمالياتها ويتأملون.
ويؤكد أن الطفل الذي يستمع للأغاني الطربية تجعل له صفة الخيال أقوى والتأمل وحب الهدوء أكثر ويشعر بروحانية الحالة أكثر ممن يستمع للصخب والإزعاج طوال الوقت.
وبرأيه، يقول مطارنة "أشعر بأن الطفل الذي يهوى الموسيقى الطربية يأتي من عائلة متماسكة تجلس مع بعضها فنعرف أن الأهالي يحبون الأغاني الطربية الجميلة والقديمة، وعند جلوس الطفل معهم والاحتكاك بهم يجعل لديه الذوق نفسه، أما العائلة التي تنشغل بنفسها بشكل دائم يكون حتى طفلها مع نفسه فيتربى بما يرغب الآخر من أصدقائه أو المربية".
وينصح الأهالي بأن "ما تريدونه من أطفالكم بجميع مناحي الحياة قوموا أنتم به واجعلوه سلوكا حقيقيا في حياتكم حتى يكتسبه طفلكم".

dima.mahboubeh@alghad.jo

 

 

التعليق