طوِّر مهاراتك واستمتع بتربية أطفالك

تم نشره في الخميس 14 أيار / مايو 2015. 12:00 صباحاً
  • يجب مراعاة الاختلاف في الجنس فاحتياجات الأولاد تختلف عن احتياجات الفتيات - (أرشيفية)

عبد العزيز الخضراء

عمان - لا يستطيع أحد أن ينكر حب الأب لأبنائه، مهما كان هذا الأب ماهراً في إخفاء مشاعره وحازماً في تعامله مع أبنائه، وتعد تربية الأطفال من أصعب المهام في الحياة؛ حيث يتعرض الأهل لضغط كبير جراء تخوفهم من التقصير في تنشئة أطفالهم وعدم تحضيرهم بما فيه الكفاية لمواجهة تحديات الحياة وأعبائها.
ولأن الأب هو عمود الأسرة، عليه أن يرسم الخطوط الأساسية للتربية ليتبعها بالتعاون مع زوجته، ولأن الرجل محروم من التوعية بما يخص دوره الأبوي، فالمجتمع يلقي عليه الكثير من المسؤوليات التي تدفعه لتعلم دروس جمع المال، حماية الأسرة، لعب دور الزوج المثالي.
إلا أن المجتمع ذاته يُقصِّر في تعليمه كيف يكون الأب المثالي لأبنائه الذين سيعيشون حياة تختلف في كثير من الجوانب عن حياته، وهذا ما يفسر الأخطاء والعثرات التي يقع فيها الأب في رحلة تنشئة الجيل الجديد. وهو أمر طبيعي، فنحن بشر، ونخطئ، لكن المهم أن نتعلم كيف نصحح أخطاءنا لما فيه مصلحتنا ومصلحة من نحب.
الكاتب جون غري في كتابه “الأطفال من الجنة”، وضع خمس رسائل رئيسية تساعد كل أب في تربية أطفاله بشكل إيجابي يُطوِّر من شخصيتهم وقدراتهم الذكائية المتعددة:
1 - من الطبيعي أن يكون الطفل مختلفاً: كل طفل مميز ومختلف كل الاختلاف عن إخوته الآخرين من حيث التصرفات، والسلوك، وطريقة تحليله للأمور، فكل طفل له قدراته الخاصة من حيث التعلُّم، مثلاً يختلف الأطفال في سرعة تعلمهم للأمور، منهم من يستصعب إتقان مهارة معينة مثل الرسم مثلاً، لكنك تراه يتقن مهارة حل المعادلات الحسابية، هنا يأتي دورك الإيجابي أيها الأب:
* لا تقارن الأطفال بعضهم ببعض لأن ذلك محبط لهم.
* راعِ الاختلاف في الجنس، فاحتياجات الأولاد تختلف عن احتياجات الفتيات.
* الصبي يحتاج دائماً إلى منحه الثقة لإنجاز الأمور، وتقديم التحفيز الكافي له، ومدح إنجازاته والتكلم معه رجلاً لرجل، أما الفتاة فلا يجدي معها أن تترك لها مسؤولية القيام بجميع الأمور من منطلق أن ذلك يزيد من ثقتها بنفسها ومن قدرتها على الاعتماد على ذاتها، فالفتاة بذلك تذهب إلى الاعتقاد بأنك لا تهتم لأمرها، لذا هي بحاجة إلى الاهتمام والرعاية أكثر لتشعر بالأمان، ولتزيد ثقتها بك وبحبها لك، ولا تنسَ أيها الأب أنك أول رجل في حياتها، أشعرها بأنوثتها وكن حنوناً عليها.
يختلف الأطفال من حيث سرعة التعلُّم ويقسمون إلى ثلاثة أقسام؛ هي العدَّائيون، وهم الأسرع في التعلم، وبمجرد مراقبتهم للشيء يستطيعون إتقانه. المشاة، ويحتاجون لبعض الوقت كي يتقنوا المهارة، والقافزون، وهم الأصعب لأنهم لا يطورون المهارة، ولا توجد لديهم أي بوادر للتعلم، ويحتاجون جهداً وصبراً كبيرين، لكنهم فجأة وبعد مدة يقومون بإتقان المهارة.
- من الطبيعي أن يرتكب الطفل الأخطاء: كلنا بشر نرتكب الأخطاء، ونحن البالغين نرتكب الكثير منها في حياتنا، فنتعلم منها أحياناً ونتألم منها أحياناً أخرى. والأمر ذاته ينطبق على الأطفال؛ فلا يجب أن يبالغ الأهل والأب تحديداً في توقعاتهم تجاه أطفالهم، فمن طبيعة الأطفال ارتكاب الأخطاء، حاول أن تساعد أطفالك على تقبُّل عيوبهم. ومن الضروري أن تعلمهم عادة الاعتذار عن الأخطاء التي يرتكبونها بالقدوة الحسنة والممارسة وليس بالتنظير أو كسر النفس.
* ابتعد أيها الأب عن التعنيف القاسي لأطفالك لارتكابهم الأخطاء.
* امتنع عن الصفع والعقاب الجسدي، فهي تقلل من ثقة الطفل بنفسه وبأهله أيضاً.
* سر مع طفلك في رحلة الخطأ خطوة بخطوة حتى يستطيع الوقوف على أقدامه ويتعلم الطريقة الصحيحة لعمل الأمور مستنداً عليك عندما يتعثر.
عندما يخاف الطفل من معاقبتك له عند ارتكاب الأخطاء، فإنه يلجأ إلى الكذب وإخفاء الحقيقة، وقد يصل به الأمر إلى إلقاء اللوم على الآخرين لينجو بنفسه.
وقد يؤدي تخوفه من ارتكاب الأخطاء إلى قتل روح المبادرة والمغامرة لديه، فيصبح خوَّافاً متردداً في أمور حياته، ويقل احترامه لذاته، ما يقلل من شأنه أمام الآخرين.
- من الطبيعي أن يعبر الطفل عن مشاعره السلبية: حتى الأطفال معرضون لقدر كبير من المشاعر السلبية التي قد تسيطر عليهم، والتي لا يدركون كيفية التعامل معها والسيطرة عليها؛ كالغضب، والخوف، والحزن، وخيبة الأمل، وغيرها الكثير. من المهم جداً أن تتقبل أيها الأب هذه المشاعر تقبلاً تاماً، وأن تتعامل معها بشكل صحيح وناجح، وأن تتيح مجالاً أمام طفلك للتعبير عنها وأن تتعاطف معها.
* درب طفلك على طريقة التعبير الملائمة للمكان والزمان.
* علمه ألا يلجأ إلى كبت مشاعره السلبية، وإن طلب مساعدتك لا تتحجج بأنك مشغول أو أنك رجل والرجل لا يظهر العواطف حتى لو واجهت أنت نفسك بعض الصعوبة في التعامل مع الموقف.
* احرص أيضاً على ألا تتأثر بثورة الطفل فيعديك بعصبيته! تعلم كيف تهدئه بدون الانصياع وراء رغباته إلى حد الإفساد.
* حاول الاستماع أكثر لطفلك، وتعلم كيف تتفهم ما يريد الطفل قوله، وتحترم كيف يشعر من غضب أو حزن أو فرح أو غيرة، فذلك سيشعره بوجود من يتفهمه ويجعله أكثر تجاوباً معك.
- من الطبيعي أن يطلب الطفل المزيد: بالنسبة للأطفال من الطبيعي جداً أن يطالبوا بالمزيد طوال الوقت، فهم يريدون مشاهدة التلفاز لفترة أطول، ويريدون زيادة مصروفهم، ويريدون ارتداء الملابس على ذوقهم.. باختصار يريدون حرية أكبر، ولو صح التعبير فهم يريدون كل ما يستطيعون وما لا يستطيعون الحصول عليه!! على الأهل تفهم هذه الرغبة الطبيعية بحكم سنهم.
وبدلاً من إجابتهم لجميع مطالبهم أو رفضها جميعها، يجب على الأب تعليم الأطفال كيفية التفاوض من أجل الحصول عليها، وكذلك عليه الاتفاق مع الأم على اتباع ذلك معهم، مع التأكيد أنهم لم يحصلوا دائماً على ما يريدون، بذلك، يحظى الأطفال على الأقل بفرصة النقاش وطرح وجهة النظر بدلاً من شعورهم بالغضب والإحباط والنقمة نتيجة الرفض الدائم لطلباتهم.
- من الطبيعي أن يقول الطفل “لا”: ولكنه يجب أن يتذكر أن الأب والأم هما اللذان يمسكان بزمام الأمور.
“لا” كلمة قصيرة جداً لكنها ذات تأثير كبير عند الأطفال، فهي تشعرهم بالقوة، وتعطيهم حساً بالحرية في رفض ما يريدون والموافقة على ما يريدون أيضاً. لا تعاقب الطفل عندما يقول “لا”، فذلك يضعف من شخصيته، ولكن علِّمه أن كلمة “لا” يجب أن تقال في محلها. على الأهل احترام رفض الأطفال لبعض الأمور، مع حرصهم على الحفاظ على سيطرتهم على الأمور بشكل عام وعدم إفلاتها من أيديهم.
* ابتعد أيها الأب كلياً عن أسلوب الإكراه والعنف معهم.
* لا تكسر إرادة طفلك لإثبات أنك صاحب السلطة، فذلك يضعف من شخصيته.
* لا تكن عنيفاً في التجاوب مع آراء أطفالك، فذلك يحفز حس التمرد والعصيان عندهم، ويبعدهم عنك ويجعلهم يتقربون من أشخاص آخرين بدلاً منك.
* لا تطلب الطاعة العمياء من طفلك، خذ وأعط وعوّده على الأخذ والعطاء، وارفع من نظرته لنفسه، وبأنه يستحق الحب والنجاح. فالتربية الحديثة تهدف للحصول على أطفال أكثر تعاوناً وتفاعلاً مع أمهم وأبيهم معاً، وليس الحصول على أطفال مسلوبي الإرادة.
كاتب وباحث أردني

التعليق