شخصيات تترك بصمة إيجابية في قلوب الآخرين

تم نشره في السبت 16 أيار / مايو 2015. 12:00 صباحاً
  • الإنسان الإيجابي هو الأكثر قبولا عند الآخرين -(أرشيفية)

منى أبو صبح

عمان- يصادف كل إنسان العديد من الأشخاص في حياته كل يوم، ومنهم من تبقى صفاته وشخصيته المميزة عالقة بالأذهان، وربما يصل الأمر باعتباره عملة نادرة، لتميزه بطيب أخلاقه وأفعاله في كل شيء، سواء أكان زوجا، معلما، مديرا، موظفا، صاحب أحد المحال التجارية أو معلمة، طالبة، ممرضة وغيرهم الكثير.
وهؤلاء الأشخاص يلفتون من حولهم بسلوكياتهم وطاقتهم الإيجابية في الحياة، يعطيك ولا يسأل كيف، يحمل على ظهره همومك، يدعو لك بالخير، يوجهك إن ضللت الطريق، يعفو عنك إن أسأت، يجعل من أذنيه ملجأ لأسرارك أو غضبك، وغيرها العديد من الصفات التي تبهر وتشد الآخرين عندما يتعاملون معها.
وتجتمع أغلب الصفات الحسنة في شخصية الموظف علاء حسب وصف رائد علي، أحد زملائه في العمل؛ إذ يقول "لا أعتقد أنه اختلف مع شخص ما، وشخصيته قوية ومحبوبة لدى الجميع، يؤدي عمله على أكمل وجه، لم يتوان يوما عن تقديم مساعدة لأحد قصده، ونعلم أن لديه التزامات مادية من قروض وإيجار منزل وغيرها، لكنه لا يتذمر من تقديم يد العون للآخرين، إنما يبث طاقة ايجابية في المكان الذي يتواجد به، فشهادتي مجروحة مهما قلت، لكنه فعلا عملة نادرة في حياتنا هذه".
"حماتي عملة نادرة"، بهذه الكلمات المختصرة وصف الأربعيني سليم عبد الحق والدة زوجته بعد مرور خمسة عشر عاما على زواجه، معتبرا نفسه محظوظا جدا مقارنة بآخرين وجدوا "حمواتهم" سببا رئيسيا في عدم استقرار حياتهم الأسرية.
يقول عبد الحق "حماتي شخصية رائعة أعتبرها بمثابة أمي، وقفت معي في مواقف عدة، وكانت سندا لي ولابنتها".
ويضيف "لا تتطفل على حياتنا مطلقا، كل همها سعادتنا وسعادة أحفادها، ولم أشعر يوما بأنها والدة زوجتي بل والدتي، فهي تنصحنا دائما بالصبر وتحمل كل منا للآخر وإرضائه، كما أعتبرها كالصديقة لا أتردد في أن أستشيرها في أي موضوع كونها صاحبة خبرة وحكمة".
الأربعينية أم أسعد، ترى أن جارتها أم غسان تحمل معاني الخير والإيجابية أيضا، موضحة بأنها سكنت بجوارها في العمارة ذاتها منذ عشر سنوات، ولم تسمع منها أو عنها إلا كل خير، مشيرة إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون بأخلاق عالية مثلها أصبحوا قلائل في هذا الزمن.
وتمتدح أم أسعد جارتها، قائلة "تتردد عليها جميع الجارات، وترد الزيارات، والجلسة بحضورها لا تعوض، لا تسيء لأحد مطلقا سواء في حضوره أو غيابه، كما أنها تبادر بمساندة الجميع في المناسبات، رغم التزاماتها المتعددة في رعاية شؤون بيتها وزوجها وأولادها، صراحة أتمنى أن أمتلك روحا طيبة مثل روحها".
وتبين الأم رندة سالم أن ابنتها في الصف الثامن أخبرتها بأن لها زميلة في المدرسة مختلفة عن الطالبات الأخريات كثيرا، فهي مثابرة ومثالية في كل شيء، فلا تكترث إن امتلكت فتاة أخرى هاتفا نقالا أم لا، ولا تتصنع بتصرفاتها وحديثها، ولا يهمها إن واكبت موضة الملابس الحديثة أم لا رغم وضع عائلتها الجيد.
تقول الأم "هذه الفتاة تشغل بال ابنتي كثيرا، وتعجب ببساطتها وأسلوبها في الحياة، بل تراها عملة نادرة مقارنة بالفتيات في سنها، وأنا بدوري كأم أتمنى أن تكون شخصية ابنتي واهتمامتها مثل صديقتها، لكنها مختلفة تماما".
استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان، يبين أن الناس أنواع متعددة وهم متفاوتون في القدرات والخبرات والتأثير، ولا شك أن الإنسان النافع لغيره المؤثر هو الأكثر قبولا عند الآخرين، ولا يستطيع أي منا أن يعيش بمعزل عن الناس، فهو يؤثر ويتأثر مهما كانت إمكانياته المادية وقدراته العلمية وخبراته العملية.
ويرى سرحان أنه لا بد من أن يحرص الشخص على إدامة التفاعل مع المجتمع والبيئة، وأن يكون محبوبا ومقبولا من الآخرين، مشيرا إلى أن هنالك أشخاصا حباهم الله تعالى بقدرات وميزات مختلفة عن الآخرين، واصطلح على تسميتهم (بالعملة النادرة) دليلا على التميز والندرة.
يضيف "وهؤلاء الأشخاص في الأغلب يحرصون على إدامة التواصل وتقديم الخدمات والتميز سواء في مجال الدراسة أو العمل أو حتى داخل الأسرة وبين الزملاء وهم مبادرون لا ينتظرون أن يطلب منهم أداء العمل وإن أدوا العمل امتازوا عن غيرهم".
ويمكن أن يكون الإنسان، وفق سرحان، من هؤلاء مهما كانت درجته العلمية أو مكانته الاجتماعية شريطة أن يكون مخلصا في عمله صادقا في تفاعله متميزا بأدائه باحثا عن حاجة الناس لا ينتظر المكافأة من أحد، سليم الصدر بعيدا عن الحقد والكره والبغضاء، متسامحا مع الجميع نجده في كل المواقف، يجتمع الناس حوله في كل حاجاته محرك لغيره.
وفي كثير من الأحيان، تبقى سيرته العطرة ممتدة حتى بعد وفاته، كما يقول، ويصبح مثالا يذكر بين الناس وفي المجالس، وهذا يعطيه بعدا آخر حتى بعد مماته.
ويبين اختصاصي علم النفس د. موسى مطارنة، أن الشخصية الإيجابية هي المؤثرة، القيادية، المتواضعة، المتوازنة في سلوكها وتصرفاتها وردات فعلها، يمتاز أصحاب هذه الشخصية بحب العطاء والكرم، وهم مؤثرون جدا، ولديهم قدرة على احتواء الآخرين، لهم سحر وأثر بكل مكان يتواجدون به.
ويضيف "ينشأ هؤلاء الأشخاص في بيئة يسودها التسامح والتواضع والمبادئ ذات القيمة الإنسانية، فهم يمتازون بالحس الإنساني العالي، يدركون مشاكل الآخرين حتى الأشخاص العدوانيين يتعاملون معهم كحالة إنسانية".
الشخصيات الإيجابية هذه متواجدة في جميع الأزمان، بيئتهم عقلانية أسرية تكونت وسط متصارعات عدة لكنها حافظت على توازنها الاجتماعي والنفسي، وقد تكونت شخصياتهم ورسخت قيم مبادئهم هذه من خلال الاطلاع على ثقافات الآخرين، والإيمان بالإنسان كإنسان بعيدا عن أي شيء آخر.
ويختم مطارنة "هذه الشخصية تستطيع تكوين حالة خاصة حازمة رفيقة متعاطفة، ولذلك هذه الشخصية لها صدى وبروز ومعجبون من العامة، وهناك الكثير يحبون تقليدها، هذه الشخصية تحارب أحيانا من البعض التي يرون بأنها تؤثر على مصالحها في كثير من المواقع، لذا نرى أن هذه الشخصيات يشكل حولها الكثير من الإشاعات، لكن قوة هذه الشخصية وثقتها بنفسها العالية تتغلب على ذلك".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »للدكتور موسى مطارنة (ام احمد)

    السبت 16 أيار / مايو 2015.
    ليس ضروريا يكون صاحب الشخصية الإيجابية قد نشأ في بيئة يسودها التسامح والتواضع والمبادئ ، فأنا صنعت نفسي من بيئة لا تمتلك هذه الصفات وتعبت لأجل ان اصنع من نفسي انسانة إيجابية ولن أزكي نفسي وحوربت من قبل اخوتي بنين وبنات لأَنِّي ناجحة في حياتي مفيدة للجميع، يؤسفني ان الغرباء يقيموني وإخوتي عكس ذلك ولكم الشكر والتقدير