منار الرشواني

التوحد على التدخل الدولي في سورية؟!

تم نشره في السبت 16 أيار / مايو 2015. 12:05 صباحاً

لم تشفع لرئيس "تيار بناء الدولة"، لؤي حسين، حقيقة أنه معارض سوري شيوعي عتيق، دفع ثمن ذلك سبع سنوات في السجن زمن الأسد الأب، كما اعتقل مطلع الثورة السورية على خلفية تضامنه مع أهالي درعا، ثم اعتقل مؤخراً لأشهر قبل إطلاق سراحه ليحاكم طليقاً، فكان أن قرر الفرار إلى تركيا. إذ برغم كل ذلك، بدا ثمة استعداد كبير لصب السوريين من مناوئي نظام الأسد جام غضبهم على لؤي حسين -ومعه رئيس الائتلاف السوري خالد الخوجة- على خلفية إزاحة علم الاستقلال/ الثورة خلال المؤتمر الصحفي الذي عقداه في اسطنبول قبل أيام. وتعمق ذلك حد تخوين الرجل مع تسريب تسجيل صوتي استخدم فيه لؤي حسين، ونائبته منى غانم، أقذع الألفاظ بحق الثورة والثوار.
ولعل ما يفسر هذه الريبة الشعبية، وفق أحسن الأوصاف، برئيس "بناء الدولة" (علماً أنه أصدر بياناً أكد فيه عدم صحة التسجيل؛ كما أكد على صفحته على "فيسبوك" احترامه لعلم الثورة)، هو حقيقة رفضه الصريح لعسكرة الثورة، مع ما استتبع ذلك من مواقف (سابقة) حادة منه تجاه فصائل المعارضة على الطرف الآخر. وليبدو هنا التحول الأكثر أهمية في موقف لؤي حسين عقب مغادرته سورية، والذي لم يلق رغم ذلك أي تركيز تقريباً؛ أي ذاك المتمثل في "قبوله" تدخلاً عسكرياً دولياً في سورية الآن، لإنهاء المأساة هناك، وعماد ذلك التخلص من بشار الأسد!
فكيف يمكن تفسير هذا الانقلاب من معارض (سابق) لعسكرة الثورة؛ وأهم من ذلك أنه قريب من موسكو التي -مع طهران- ما بخلت على الأسد بكل دعم لمواصلة الحرب على الشعب السوري، بديلاً عن أي إصلاح؟
برر لؤي حسين موقفه الجديد المثير، بأنه لم يعد هناك نظام في سورية، بل مليشيات؛ وأن من يتحكم بالبلد فعلياً -أو ما تبقى منها- هو إيران (وحزب الله). ورغم صحة هذا -حتى باعترافات مؤيدي النظام، وبينهم أفراد من عائلة الأسد ذاتها، ممن صاروا يسهبون في الحديث على "فيسبوك" عن التشبيح والإجرام في المناطق العلوية- إلا أن هذا التفسير لا يعدو أن يكون جزءاً من الدافع الفعلي، أو منطلقه في الواقع، وبحيث يتوحد الآن كل خصوم الأمس، من اللاعبين الإقليميين والدوليين، على مطلب التدخل العسكري الخارجي في سورية.
فمع هكذا "أشلاء نظام"، وسطوة إيرانية تهمش وتهين وتصفي قادة الأسد العسكريين والأمنيين، يبدو أن أقصى ما يمكن لإيران (وحزب الله) فعله هو ارتكاب مزيد من المذابح بحق السوريين، وتدمير ما يمكن تدميره من بلدهم. وإذا كان هذا يمنح طهران بعض الوقت، قل أو كثر، فإن هذه الجرائم تمنح العناصر المتشددة منخرطين جدداً تحت راياتها، وسيادة للخطاب الطائفي الثأري عموماً. واليوم، تعبر الولايات المتحدة صراحة، وكثير ممن يسمون "أصدقاء الشعب السوري"، عن قلقهم من بروز "جبهة النصرة" بين فصائل المعارضة السورية التي حققت اختراقات عسكرية في الشمال والجنوب.
الآن يمكن إكمال الصورة السابقة بالطلب الأميركي المفاجئ كشف "سر!" المسؤول عن استخدام الكلور ضد الشعب السوري، والذي بات يندرج ضمن الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. وليكون ممكناً التدخل عسكرياً ربما، إنما شكلياً ضد الأسد المنتهي، وفعلياً ضد "النصرة" (كما "داعش")، فتكتمل بذلك مطالب لؤي حسين المقرب من روسيا للتدخل الدولي في سورية!
يقول الخبير في الشؤون السورية، آرون لند، إنه "بعد أربع سنوات على اندلاع الانتفاضة فيها، استحقت سورية مسمى مقبرة التحليل السياسي". وهذا صحيح تماماً، إلا بشأن أمر واحد، بدهي، يتأكد كل يوم، وهو أن بقاء الأسد وتمسكه بالحل العسكري والأمني، لم يخدم إلا التطرف والتشدد على جانبي الصراع.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »متى هذا التدخل العسكري الاجنبي ان كنتم صادقين (د.هانى عبد الحميد)

    السبت 16 أيار / مايو 2015.
    منذ بدايات الثورة السورية المباركة التي جلبهاغباء وغرورالنظام الفاشي الامني الطائفي لنفسه وما خطط لها اي مخلوق كان نظرا لعدم التوازن الهائل فى القدرات العسكرية وتقاعس القريب والغريب عن دعم الثورة اليتيمة فان أعداء الامة بقيادة الولايات المتحدة قررت ترك الطرفين ينهنك بعضهما الاخروانتهاز الفرصة الاخيرة للانقضاض على الثورة لدى دق المسمار الاخير فى نعش النظام المجرم الذي لم يعد يجدي لتهلهلة الدعم الروسي والايراني(حزب الله)فكانت الهزائم المنكرة وفضح الاعيب أعداء الامة بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ. اما الذي لم يكن في حسبان الاعداء فهوالقوة التى أصبح عليها التكوين الجديد للجيش الحر/ جيش الفتح بحيث سيفكر الاعداء الف مرة قبل وضع ايديهم فى النار خاصة ان الاسرائيليين شاهدوا بالعين المجردة هذه القوة الفريدة وليس من مصلحتهم اضافة حزنا جديدا الى احزانهم المشهودة فى غزة وجنوب لبنان. عشرات الالاف من المقاتلين الاشداء يقفون اتلآن متحفزين على كل جبهة من جبهات المواجهة يتوقون الى تحقيق حرية وكرامة المواطن السوري ولن تستطيع اية قوة على الارض ردهم عن هدفهم ببساطة لان الشعوب دائما تنتصر(الجزائر-فيتنام-افغانستان -العراق-جنوب لبنان -غزة والامثلة كثيرة من التاريخ قديمه وحديثه)والقافلة تسير الى هدفها المحتوم رغم كيد الكائدين.
  • »يقرأ الموضوع من عنوانه (هاني سعيد)

    السبت 16 أيار / مايو 2015.
    كثيرا ما قرأت مقالات للاستاذ منار التي تنشر في الغد الغراء لأذكر لكم
    حقيقة واحدة وارجو ان تسمحوا لي بها وان يعرفها الكاتب العزيز الا وهي
    كما يقال في المثل ان الموضوع فعلا يقرأ من العنوان وكثيرا ما اجد ان هناك فرق شاسع بين المقال وبين عنوان النقال ولهذا يجب التنويه لذلك والمثال واضح من مقال اليوم العنوان التوحد الدولي على التدخل في سوريا اما المضمون فهو ليس بالتشدد على بقاء الرئيس السوري الاسد
    الذي خدم التطرف في سوريا بل هو الحقد على سوريا من قبل هذه الاطراف الذي ذكرها الكاتب وطمعها بتقاسم الكعكة بعد الاتفاق على النووي الايراني الذي يخدم اسرائيل بالدرجة الاولى وجعل النووي الاسرائلي بعد ذلك ليس من حق احد ان يتكلم بخصوصه ومن هنا وقع العرب في كمين ابعد من يكون في مخيلتهم لأنهم ينظرون الى القسور وليس للجوهر واعتقدوا ان الموضوع طائفي ومررت امريكا ما تريد لغباء العرب في معرفة حقيقة الامور وقلة خبرتهم في مجاراة الاوضاع العالمية