“طفل التسع سنوات” كلمة التشجيع لها مفعول السحر على سلوكه

تم نشره في الأحد 17 أيار / مايو 2015. 12:00 صباحاً
  • قد يصعب الكلام مع الطفل في بعض الأحيان، فهو غير قادر على السيطرة التامة على انفعالاته -(تعبيرية)

عبد العزيز الخضراء*

عمان - إن أكثر ما يميز سن التاسعة هو المبادرة لتحمل المسؤولية وإظهار الاستقلالية، فطفل التاسعة مطيع ومتعاون، وكلمة التشجيع لها مفعول السحر على أدائه وسلوكه.
ويحب طفل التاسعة أن يعامله أهله كالكبار فهو يحب أن يطلب منه أبوه أن يقوم بعمل شيء ليظهر تعاونه وقدرته على تحمل المسؤولية، يجب أن يثق به أهله، ويحدثوه عن أمورهم وما يشغل بالهم، لأن وعيه بذاته وبمن حوله أكبر. وهذه السن هي سن الصداقة الجميلة بين الأهل والطفل، وفيه يستطيع الأب استثمار بناء الثقة والتواصل البنَّاء، للتقليل من التقلبات العاطفية التي تصاحب المراهقة فيما بعد.
تخلص أيها الأب من دورك التقليدي، وانتبه إلى أهم ثلاثة أمور عليك أن تراعيها خصوصاً في سن التاسعة ومرحلة ما قبل المراهقة:
1 - تكلم:
يحتاج طفلك في هذه السن أن يسمع رأيك في كل شيء فهو يُكوِّن مفهومه عن الصواب والخطأ من خلال ما تقول. وشخصية الأب هي الأكثر تأثيراً في تعلُّم الأمور الحياتية، كون الأم تقضي معظم الوقت مع الطفل وتتابعه بشكل مباشر، فرأيك بطفلك له كبير الأثر على سلوكه ونموه الفكري والعاطفي وتذكر:
-  عبِّر له عن مشاعرك وعمَّا يدور حوله حتى يتعلم أن يعبر هو عن مشاعره. فذلك يشعره بثقتك به واهتمامك برأيه.
- الاعتراف بالخطأ: نموذج الأب هو الذي يعلمه هذه الخصلة لأن الطفل يعتبر أباه قدوة.
-  التعلُّم من الخطأ: اشرح له معنى الصواب والخطأ، بدلاً من إهماله ونبذه ومعاقبته، فهو يحتاج أن يتعلم.
- شجعه وعبر له عن فرحتك بما يقوم به، فذلك يكسبه رضاً عن نفسه ويزيد من دافعيته نحو السلوك الإيجابي، وحاول أن تتكلم دائماً بطريقة تعزز ثقة الطفل بنفسه.
-  لا تُعدِّد على الطفل أخطاءه القديمة والجديدة، وركِّز دائماً على ما يحدث بين يديك. انتبه أن يكون الهدف من كلامك هو إيجاد الحلول، بدلاً من تكبير حجم المشكلة.
-  ركز على المشكلة والسلوك، ولا تلجأ إلى إيذائه أو انتقاد شخصه. وانتبه ألا تؤنبه أمام أطفال آخرين، لأن ذلك يشعره بالخزي والإحراج والتحقير.
-  أنهِ كلامك بإيجابية وازرع الأمل في نفس طفلك بأنه قادر على التغلُّب على المشاكل، فهو يحتاج أن يتعلم منك أن المشكلة لا تعني النهاية.
-  قد يصعب الكلام مع الطفل في بعض الأحيان، فهو غير قادر على السيطرة التامة على انفعالاته، ما يجعله يتصرف كالأطفال الصغار. أشعره أنك تفهمه، وعلمه كيف يتعامل مع غضبه.
2 -  استمع لطفلك بذكاء:
استمع للحاجة العاطفية التي تكمن وراء ما يفعله أو يقوله طفلك، انتبه لما يقول طفلك وما لا يقول، واستمع له بصبر، دون إصدار الأحكام أو العتاب، حتى تعوده على مصارحتك واللجوء إليك عند الحاجة. وتذكَّر:
-  لا تهمله، واستمع له بصدر رحب وعين متفهمة لمشاعره.
-  لا تقلل من رغبته في الاعتماد على نفسه، بل عوده على تحمل المسؤولية وخصوصاً فيما يخص دراسته.
 -  ادعمه وشجعه على اكتشاف الذات ومميزاتها، فتنمية مواهبه ستساعده على تخطي مشاكل المراهقة.
- شجعه على بناء الثقة بينكما، بالحوار وعدم الاستهتار بمشاعره مهما كانت بسيطة.
- حاول أن تتفهم اهتماماته، وتعرف على أصدقائه، فذلك يوفر عليه وعليك الكثير من المشاكل.
-  في هذه السن، يتميز الأولاد والبنات بالانسحاب عن الجنس الآخر، فكل يفضل أن يلعب مع الأطفال الذين من جنسه، ومن الجميل أن يعلم الأب في هذا العمر معاني الرجولة وأسس العلاقة الراقية بين الرجل والمرأة لأولاده البنين والبنات، فشكل العلاقة بين الأم والأب يحدد بدرجة كبيرة نجاح الأطفال في علاقاتهم الزوجية والأسرية مستقبلاً.
3 -  تعلم كيف تكون أباً ذكياً عاطفياً:
خذ الأمور ببساطة وخفة دم، حتى يتعلم طفلك المرونة في التفكير والسيطرة على الأعصاب. تعلم كيف تكون الصاحب المرشد للطفل عند شعوره بالغضب أو الحزن، وتذكر:
-  أن تدرب نفسك على فهم سبب سلوك طفلك قبل الحكم عليه بالخطأ.
-  اهتم بالاختلاف في الخيال العاطفي بين الفتاة والولد، فالأولاد يهتمون بأمور الشجاعة والقوة والتميُّز، بينما الفتيات يهتممن بأمور العاطفة والحنان والصداقة والتعلق العاطفي.
- تعلم كيف تعط طفلك مساحة من الحرية في فترات قصيرة لتعليمه تحمل معنى الخطأ والصواب، والحكم بنفسه على الأمور، وكلما نجح في ذلك كافئه وشجعه.
-  كثف من حنانك وتفهمك وخصوصاً في هذه الفترة لأنه يكون كثير الحساسية، فقد يكتسب بعض الوزن، وتتغير بشرته، ويتغير شكله. ادعمه وأشعره بحبك، ولا تنتقد شكله أبداً.
-  تعلَّم كيف تتغلب على أعصابك، وعلِّمه كيف يتغلب على مشاعره السيئة، بدلاً من إنكارها.

* كاتب وباحث تربوي

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مشكور (عبير)

    الثلاثاء 18 تموز / يوليو 2017.
    اكثر من مفيد وباسلوب سلس ومختصر
  • »طفل التسع سنوات (محاسن خليفة خاطر)

    الجمعة 30 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    اعجبني لأن بنتي في ذات العمر وعندما اشجععها ينعكس ذلك بصورة ايجابية جدا علي ادائها
  • »بدون اب (ميس)

    الأربعاء 3 آب / أغسطس 2016.
    اذا لم يكن الاب قادرا على الالتزام مع الاولاد فماذا تفعل الام بهذه الحاله