التوحيد الحقيقي

تم نشره في الثلاثاء 19 أيار / مايو 2015. 12:00 صباحاً

معاريف

شلومو ليفي

يوم القدس تحول على مر السنين، للأسف، إلى احتفال فارغ من المضمون. توحيد المدينة كان يتوجب أن يكون احتفالا، نظرا لأنه ضم في داخله التطلعات التي تستطيع عاصمة، وبالأحرى مدينة مثل القدس، ويجب عليها أن تكون، مدينة عالمية جذابة متجددة ومتنوعة وتقدم الإمكانية. كان هذا اليوم بذرة للأمل بمستقبل أفضل، لكن يوم القدس في أيامنا هذه تحول إلى احتفال، فيه يتنافس السياسيون بينهم على إطلاق الشعارات حول عاصمتنا الموحدة إلى أبد الآبدين، وإلى يوم يسير فيه اليهود وهم يحملون أعلام إسرائيل في شوارع الحي الإسلامي ليثبتوا من هو رب البيت.
مضت سنة على القدس، وبعد توقف قليل جدا رجع العنف إلى شوارعها، والعنصرية هددت ثانية برفع رأسها البشع وأن تسم بالكراهية والحقد كل شيء جيد وجميل فيها، ومن هذه هناك عدد غير قليل. القدس موجودة اليوم في ذروة صراع انتعاش مذهل، يقوده رئيس البلدية نير بركات. بعد عقد أوصل المدينة إلى حافة جرف اقتصادي واجتماعي.
إن تحويل القدس إلى مدينة منتجة وجذابة، إلى مدينة عاصمة حقيقية، يجب أن يكون مهمة قومية لأن القدس اليوم هي المختبر الاجتماعي النهائي لدولة إسرائيل. لهذا فان يوم القدس يجب أن يكون يوما لا نقدس فيه الماضي، بل نفكر فيه بقدس المستقبل.
لقد أحسن رئيس البلدية صنعا عندما وضع على طاولة الحكومة في يوم القدس خطة عنوانها "القدس 2020". لكن هذه ليست خطة لحكومات وسياسيين فقط – لقد وضعت القدس في السنوات الأخيرة الشباب في مركز خطة عملها. يجب على الشباب أن يردوا لها الجميل، وأن يتحولوا من جزء من المشكلة إلى جزء من الحل – أن يأخذوا على عاتقهم المسؤولية عن المدينة التي يعيشون فيها، وعن الناس الذين يعيشون معهم، وأن يغيروا من الأسفل. الطبقة الشابة في المدينة اليوم، أصدقائي ونظرائي، هي النخبة السياسية، الاقتصادية والاجتماعية القادمة لدولة إسرائيل.
بعد عشر سنوات من اليوم سترون نفس أولئك الشباب في مركز اتخاذ القرارات الاكثر اهمية في الدولة. يجب علينا ألا نبقي القدس كشعارات وأعلام لن تخرج منها فائدة.
إذا تم اعتبار القدس من قبل الجمهور كمكان للنزاع العنيف، مدينة دينية محافظة، متطرفة ومتوترة، فإن علينا التخطيط لمستقبل تتحول فيه القدس إلى مدينة منتجة.
مدينة سياحية ومركز يعج بالمبادرات، مدينة تنجح في أن تستوعب كل التوترات للجمهور الذي يعيش فيها. نموذج للتسامح الديني. من أجل أن ننجح في ذلك يجب الاستثمار في الشباب، في البنى التحتية وفي البرامج والمشاريع التي تدفع بها إلى هناك. في السنوات الاخيرة كان هناك تحرك في الاتجاه الصحيح، لكن هذا لا يكفي. يجب على الشباب أن يكونوا شركاء كاملين في هذه العملية.
بدلا من الاحتفال بالماضي بصورة تقصي عنا مجموعة سكانية كاملة، علينا أن نستغل يوم القدس من أجل الحديث عن المستقبل الذي سيتم فيه الاحتفال بوحدة حقيقية – فيزيائية واجتماعية، الذي فيه نتطلع إلى التنوع في المدينة (أفضلية وعنصر مهم في الابداع) كفرصة. يوم تتحول فيه القدس إلى أن تكون مكانا يندمج فيه الشباب من خلفيات مختلفة حول القاسم المشترك لنا جميعا، الذي هو أن جميعنا ترعرعنا هنا ونحن نحب البيت الخاص والمثير للالهام لنا – من أجل أن نخلق شيئا جديدا – قدس المستقبل، القدس الموحدة حقا.

التعليق