بيت كامل العرقسوسي.. بني من الصخر على سفح جبل القلعة - فيديو

تم نشره في الأربعاء 20 أيار / مايو 2015. 12:00 صباحاً
  • جانب من بيت الحاج كامل مصطفى العرقسوسي الذي بني في العام 1943 - (تصوير: ساهر قدارة)

غيداء حمودة

عمان- مقابل المدرج الروماني تماما، وعلى سفح جبل القلعة الذي كان منطقة صخرية، يأتي بيت الحاج كامل مصطفى العرقسوسي الذي بناه في العام 1943، ليكون من أوائل بيوت جبل القلعة، وبني على الطريقة الشامية القديمة.
كان الحاج كامل العرقسوسي من قادة الثورة السورية الكبرى ضد الاستعمار الفرنسي، وأتى إلى الأردن أيام الثورة، بعد أن تم تغيير اسمه إلى الحاج كامل المغربي ليتمكن من الهرب، وسكن بداية في الكرك، ثم انتقل إلى عمان وبنى بيتا له فوق بيت اشتراه في شارع سلمة ابن الأكوع حاليا.
وعمل الحاج كامل العرقسوسي في النقل، وكان يملك سيارات نقل للسعودية والكويت والكرك وغيرها من المناطق. اشترى البيت الأول في العام 1943 بمبلغ 350 دينارا من عبدالله الجمال، بعد أن عُرض بالمزاد العلني. إلا أن البيت كان صغيرا (100م2) بالنسبة لعائلة العرقسوسي التي تكونت من 3 بنات هن زينب وحسيبة ودرية وولدين هما مصطفى وزكريا، ولهذا قرر الحاج كامل بناء بيت له فوق البيت الأول وكانت مساحته 240م2، وبلغت تكلفة بنائه 7000 ليرة ذهب.
يتكون بيت الحاج كامل من 6 غرف وصالة ومطبخ ومرافق أخرى؛ إذ كان يسكن كل ابن مع عائلته في غرفتين، وكانت هناك غرفة للبنات وغرفة للحاج وزوجته. البيت بني على النمط الشامي الذي تكون هندسته مناسبة لفصلي الصيف والشتاء. ويبلغ ارتفاع السقف فيه 5 أمتار وربع، في حين بنيت الحيطان السميكة من صخر جبل القلعة الذي كان يتم تكسيره لبناء البيت، ومن ثم وضع صبه من الحصمة، التي كانوا يأخذوها من سيل عمان، والاسمنت؛ حيث كان ثمن شوال الاسمنت 5 دنانير وقتها.
أما بلاط البيت فهو على نمط البلاط القديم، وقد تم جلبه من يافا، كما تم جلب فنيي البيت من سورية، وكانت كل عمليات البناء تتم بشكل يدوي بدون جرافات أو آليات أخرى. وبحسب أحاديث والد محمد سعيد زكريا وجده الحاج كامل، فقد تمت إزالة الصخر من جبل القلعة وهدمه ليتمكنوا من بناء البيت، وما يزال الصخر حتى اليوم في الجهة الخلفية للبيت.
ويستذكر محمد سعيد أن المنطقة كان فيها بعض البيوت القديمة، وبدأ يزداد فيها العمار شيئا فشيئا. ويشير إلى أن الشارع تم تزفيته في العام 1956 على الطريقة البريطانية، والتي كانوا يستخدموا فيها "الحجر وفوقه الحصمة" لكي "يحافظ على خصائصه لعمر طويل".
وحول الحياة في تلك الأيام، يقول محمد سعيد، إنه كانت تبلغ العيدية في خمسينيات القرن الماضي "قرشا أو قرشين"، أما في رمضان فقد كان الجيران يتبادلون الأطباق، وكان الأولاد ينتظرون العيد للعب بالمراجيح التي كانت صناعتها يدوية.ويؤكد محمد سعيد أن المحبة كانت تعم بين الناس، وكانوا عندما يذهبون للمعايدة على الجار، يخرج الجار معهم للمعايدة على بقية الجيران. ويضيف "إذا ما لزم الجار غرضا كان ينادي على واحد منا، فقد كنا عائلة واحدة".
أما السيدات فقد كن يصنعن كل شيء في المنزل، وإذا ما أردن التفسح يذهبن إلى القلعة ومعهن الشاي. القلعة كانت أيضا مقصدا للأولاد الذين كانوا يلعبون هناك، كما كان سيل عمان الذي كانوا يذهبون إليه للسباحة وممارسة هواية الصيد. في الشتاء كان الناس يستخدمون الحطب للحصول على التدفئة، فضلا عن استخدام المناقل. ويستذكر محمد سعيد "ثلجة كبيرة جاءت في الخمسينيات ووصل الثلج لأكثر من متر ونصف على سطح البيت".
ذكريات كثيرة يحملها محمد سعيد معه من تلك الأيام. ويبين أنه كان للحارة مختار من عائلة القيسي، الذي كان بدوره "يوقع شهادة الميلاد وجوازات السفر ويأخذ مقابل ذلك 10 قروش". ولا يذكر محمد سعيد أنه حصل يوما، في تلك الأيام، خلاف بين العائلات والجيران.وفي أحد الأيام، من خمسينيات القرن الماضي، مرضت والدة محمد سعيد وذهبت للمستشفى وكانوا مسافرين، فجاء 17 شابا للتبرع بالدم لها، وكان الطبيب يسألهم من أنتم فيقول كل واحد "ابنها"، إلى أن فهم الطبيب أنهم أبناء جبل القلعة.
ومن العائلات التي سكنت بجانب بيت الحاج كامل العرقسوسي وجاورته: البلبيسي ومطر والسلطي وأبو حمور (الذين كانوا من الملاكين)، والقطان وأبو حمور والمدني والكسيح وعائلة وفا الدجاني، بالإضافة إلى عائلات شركسية مثل الأنبز.
أما اذا فقدت عائلة أحد أفرادها، فكانوا يحملونه للجامع الحسيني مشيا على الأقدام، ويمشون من هنالك إلى المقبرة في المصدار. ويبين محمد سعيد "كانت الجنازة تبدأ بعشرين شخصا وتنتهي بـ300؛ إذ كان من يمشي في الشارع ينضم للجنازة ويشارك في حمل الميت". البيت الذي اشتراه الحاج كامل تم تأجيره لعبدالفتاح الفلاح من السلط لأكثر من 20 سنة، ومن ثم تحول إلى مستودعات، ومنذ 31 سنة أصبح مطبعة خاصة بمحمد سعيد تحمل اسم "مطبعة ليث".
أما بيت الحاج كامل العرقسوسي، فما يزال كما هو، محافظا عليه وتسكنه والدة محمد سعيد؛ سامية محمد محاسبجي، التي ترفض الخروج منه. ويقول محمد سعيد إنها اذا ما خرجت لزيارة أحد أبنائها مدة يومين تعود إلى البيت وتقبل أرضه، فهي "تعشقه".

ghaida.h@alghad.jo

التعليق