نتنياهو يتراجع عن قرار "عنصري" يمنع تنقل الفلسطينيين مع الإسرائيليين

تم نشره في الخميس 21 أيار / مايو 2015. 12:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو - (أرشيفية)

برهوم جرايسي

الناصرة - اضطر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أمس، لإلغاء قرار وزير الحرب في حكومته موشيه يعلون، بمنع فلسطينيي الضفة المحتلة العاملين في مناطق 48 من العودة الى بيوتهم، في حافلات يستقلها مستوطنون، وأن يتم تجميعهم في حافلات خاصة بهم، ما يزيد مدة سفرهم بعد يوم عمل شاق بنحو ساعتين.
وجاء قرار نتنياهو بعد ضجة محلية وعالمية، ذكّرت العالم مجددا بسياسة الفصل العنصري في جنوب افريقيا.
وكان نتنياهو حاول تطبيق قرار شبيه قبل أكثر من عامين، إلا أنه اضطر حينها أيضا، إلى إلغاء القرار، قبل مرور 24 ساعة على بدء تطبيقه.
وكانت وزارة الحرب الإسرائيلية أعلنت صباح أمس عن قرار وزيرها بالبدء في تسيير حافلات خاصة بالعمال الفلسطينيين من الضفة، تعيدهم إلى بيوتهم، مانعا إياهم من أن يستقلوا حافلات تقل المستوطنين إلى الضفة. وتضمن القرار أيضا، أن يتم تجميع العمال في نقاط محددة في مناطق 1948، ثم يتم نقلهم إلى حواجز عسكرية محددة في الضفة، وليس الى بلداتهم مباشرة.
وقالت مصادر إسرائيلية إن قرار نتنياهو يهدف إلى تجنب أزمة دبلوماسية، خاصة في اليوم الذي تصل فيه مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي إلى البلاد، الأمر الذي أكده مسؤولون في الخارجية الإسرائيلية باعتقاد أن تدخل نتنياهو، وإعلانه السريع عن التحفظ على خطة الفصل قد ينجح في تقليص حجم الأضرار.
وأوردت صحيفة "هآرتس" أمس، نماذج تجعل العمال المنهكين بعد يوم عمل شاق، يتأخرون عن العودة إلى بيوتهم، لمدة تزيد على ساعتين. علما أن العمال يضطرون للتوجه إلى الحاجز العسكري، في الثالثة أو الرابعة فجرا، من أجل إنهاء معاملات المرور والتفتيش المهين، ليتسنى لهم الوصول إلى مكان عملهم صباحا، في حين أن غالبيتهم الساحقة يسكنون في مناطق تبعد عن أماكن عملهم، مدة لا تزيد عن ساعة، وأحيانا أقل، إلا أن اجراءات الاحتلال تجعلهم يستيقظون قبل خمس وأربع ساعات من ساعة بدء العمل، والآن جاء دور العودة الشاقة.
وجاء الفصل في الحافلات بضغط من عصابات المستوطنين، الذين لا يريدون وجود فلسطينيين في الحافلات العامة، بزعم ان الأمر يثير فيهم الرعب.
وتشكلت مجموعات ضغط من المستوطنين، ومنها مجموعات في داخل حزب الليكود الحاكم، وحاولت حكومة الاحتلال تطبيق الأمر في شهر آذار (مارس) من العام 2013، ولكن نتنياهو اضطر للتراجع في نفس يوم صدور القرار كما الحالة الآن.
وفي شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، اتخذت لجنة الخارجية والأمن البرلمانية، قرارا ببدء تطبيق المشروع، ووعدت وزارة الحرب بالتنفيذ مع انتهاء الشهر الاول من العام الجاري، إلا أن الأمر تأخر، وقررت وزارة الحرب تطبيقه لفترة تجريبية من ثلاثة أشهر، ومن ثم يتم استخلاص العبر. إلا أن القرار أثار ضجة كبيرة، أيضا من أوساط اسرائيلية، تخوفت من رد الفعل الدولي على هذا القرار.
وطرح نواب اسرائيليون الأمر أمس على الهيئة العامة للكنيست، واستجوبوا نائب وزير الحرب إيلي بن دهان، المكلف بشؤون الاحتلال في الضفة، وهو من تحالف احزاب المستوطنين "البيت اليهودي"، وبعد أن بدأ دهان بالدفاع عن القرارa، جرى ابلاغه وهو على المنصة بالغاء القرار، فأعرب عن دهشته من قرار الالغاء.
وصرح المحامي ميخائيل سفراد، المستشار القانوني لمنظمة "يشد دين" الحقوقية الإسرائيلية قائلا، إن "اذا بدأت وزارة الأمن (الحرب) بالفعل بتطبيق خطة الفصل في الباصات الى الضفة، فضلا عن حقيقة أن الامر جرى في الخفاء خوفا من اتخاذنا اجراءات لمنع تفعيل الاجراء، فهذه خطوة معيبة وعنصرية تدهور دولة اسرائيل الى درك أسفل أخلاقي. نحن سنكافح ضد هذه الخطوة بكل الوسائل القانونية التي تحت تصرفنا".
وأدانت وزارة الخارجية بشدة قرار وزير الحرب موشيه يعلون، البدء بتنفيذ خطة تقضي بمنع العمال الفلسطينيين الذين يعملون داخل أراضي 48 من استخدام وسائل المواصلات الإسرائيلية التي تقل المستوطنين المقيمين في الضفة. كما أدانت الوزارة الذرائع والحجج الواهية التي تسوقها وزارة الحرب الإسرائيلية لتبرير هذا القرار.
وأكدت الوزارة على أن هذا القرار هو قرار عنصري بامتياز، وتعبير عن تفشي العنصرية سواء في المجتمع الإسرائيلي أو في المؤسسة الإسرائيلية الرسمية وسياساتها، وهو تجسيد لسياسة الفصل العنصري التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية في تعاملها مع الشعب الفلسطيني وقضيته وحقوقه الوطنية المشروعة، وطالبت الوزارة المجتمع الدولي، والدول كافة بإدانة هذا القرار العنصري، والتعامل بمنتهى الجدية مع تفشي وانتشار العنصرية في إسرائيل ومؤسساتها الرسمية. كما طالبت الهيئات الاممية المختصة بالتحرك القانوني الدولي المطلوب للجم هذه السياسة الاحتلالية.

التعليق