الطريق إلى بغداد ما تزال طويلة

تم نشره في الخميس 21 أيار / مايو 2015. 12:00 صباحاً
  • مقاتلون من ميليشيات شيعية اثناء مشاركتهم للجيش العراقي في مواجهات مع "داعش" في الانبار أول من أمس - (ا ف ب)

هآرتس

تسفي بارئيل

20/5/2015

في الرحلة العادية من الممكن ان تقطع مسافة الـ 126 كيلو مترا التي تفصل بين بغداد والرمادي في اقل من ساعة ونصف. وسفر ست ساعات إضافية الى الغرب ستوصل المسافر من الرمادي الى المعبر الحدودي بين العراق والأردن. نظرة سطحية الى الخريطة من شأنها ان تثير، بشكل طبيعي، الرعب، حيث ان هذه المسافات تشكل تحديا صغيرا لتنظيم "داعش" الذي يسيطر حاليا على معظم محافظة الانبار. بعد احتلال مدينة الرمادي، عاصمة المحافظة، يوم أول من أمس، تبقى على التنظيم فقط تحريك آلياته الى الشرق الى بغداد.
ومع ذلك، فالسيطرة على بغداد هي مهمة مختلفة عن احتلال الرمادي أو الموصل الذي تم في حزيران ( يونيو) 2014. فمن اجل الوصول الى العاصمة العراقية على الجهاديين ان يحتلوا الحبانية، الى الشرق من الرمادي، وكذلك لاحتلال الفالوجة مجددا التي تلقوا الهزيمة فيها على ايدي الميليشيات الشيعية. بعد ذلك عليهم ان يقطعوا الخطوط الدفاعية للجيش العراقي على مشارف بغداد وادارة معركة واسعة امام قوات قوية منهم، تحت قصف جوي من قبل قوات التحالف الغربية، والقوات الايرانية، والميليشيات الشيعية والمتطوعون السنة.
تفيد التقارير العراقية عن دخول حوالي 3 آلاف من مقاتلي الميليشيات الشيعية المدربين والممولين من قبل ايران الى منطقة الحبانية، التي تبعد نحو 33 كيلو مترا الى الشرق من الرمادي. وتفيد التقارير كذلك عن وجود حوالي ألف من المسلحين من ابناء العشائر السنية، وقصف جوي من الطيران الأميركي للمنطقة. بالامس وصل وزير الدفاع الإيراني، حسين دهقان، في زيارة خاطفة الى بغداد من اجل التنسيق مع نظيره خالد العبيدي حول امكانية الهجوم المشترك. والهدف: تحرير الرمادي وكبح اي محاولة لتنظيم "داعش" للتقدم نحو بغداد.
 الولايات المتحدة ليست راضية عن إشراك الميليشيات الشيعية بالدفاع عن الرمادي. ويتخوفون في واشنطن ان تنشب في المنطقة مواجهات عنيفة بين الشيعة والسنة، الا انه لا يوجد حاليا بايديهم حل أكثر نجاعة يؤدي إلى الحسم.
الانجاز الأميركي الكبير مؤخرا – قتل "وزير المالية" لتنظيم الجهاديين ابو سياف وإلقاء القبض على زوجته – تبدد باحتلال التنظيم للرمادي، التي تبين فيها ضعف الاستراتيجية الاميركية. هذه الاستراتيجية، التي اعتمدت على القصف الجوي وتأهيل بعيد المدى للقوات العراقية، تبين انها لا يمكنها ان تعطي الرد على المدى القصير أو طرد الجهاديين من المناطق التي سيطروا عليها. كما تبين من المواجهات التي وقعت في شمال العراق وفي سوريا، فإنه فقط القوة البرية هي التي نجحت في وقف تقدم التنظيم، بالاضافة الى طرده من المناطق التي سيطر عليها.
للعراق من جانبها يوجد قوات برية كبيرة، ولكن كما تبين في معركة الموصل وحاليا في الرمادي، فإن الجيش لا يجيد إدارة الحرب امام القوات المتحركة والسريعة لتنظيم "داعش". فكما حصل في الموصل، والان ايضا في الرمادي شوهدت مناظر مخجلة للجنود العراقيين وهم يفرون تاركين خلفهم اسلحة وذخائر كثيرة سقطت بأيدي الجهاديين. ووفقا للتقارير القادمة من العراق فقد تم قتل أكثر من 500 شخص الكثير منهم من الجنود في هذه المعركة.
على ضوء التردد الأميركي والعربي لإرسال قوات برية للعراق، فإن القوة الوحيدة الجاهزة للوصول حاليا هي إيران، التي تستخدم منذ شهور سلاحها الجوي فوق العراق. فلايران قوات مجهزة ومدربة جيدا من الممكن ارسالها الى العراق، شريطة مصادقة الحكومة العراقية على ذلك. وفي مثل هذه الحالة تنتظر واشنطن معضلة مهددة : تشجيع إيران لاسال قواتها الى العراق، او ان تعمل لوحدها - وليس فقط عن طريق سلاح الجو – من اجل تحطيم سلطة الجهاديين في الرمادي.
إحتلال الرمادي يعرض حاليا للخطر الخطة للمعركة الكبرى من اجل تحرير الموصل، التي تعكف عليها حاليا الولايات المتحدة، قيادة القوات الكردية والحكومة العراقية. يشكل احتلال الرمادي تهديدا كبيرا بسبب قربها من بغداد. الموصل موجودة في ظل الاحتلال منذ قرابة العام، وتأجيل تحريرها لا يقدم ولا يؤخر. كما ان تصرف القوات العراقية في الرمادي يشير الى ان المعركة في الوقت الحالي لتحريرها قد يشكل هزيمة اضافية.
هكذا، حقق التنظيم إنجازا اكبر من احتلاله مدينة المحافظة الثانية في العراق: فقد نجح في إظهار القوات النظامية على كامل بؤسها وبدفع صانعي القرارات في واشنطن وطهران وبغداد والعواصم الاوروبية الى سلوك طريق الحسم التي تهربوا منها – الخروج الى حرب شاملة في الشرق الاوسط.

التعليق