محمد برهومة

عن التوازن الطائفي بين السعودية وإيران

تم نشره في الجمعة 22 أيار / مايو 2015. 12:05 صباحاً

أقام الرئيس الأميركي بارك أوباما، منذ سنوات، جزءاً مهماً من رؤيته للصراعات والأزمات المشتعلة في المنطقة العربية على أساس فكرة "التوازن الاستراتيجي"، والتي شرحها في مقابلته الشهيرة مع مجلة "نيويوركر" في كانون الثاني (يناير) 2014؛ حين اعتبر أن مدخل الاستقرار في المنطقة يتمثل في أن تخلق واشنطن توازناً بين السعودية وإيران، موضحاً أنه "توازن جديد جغرافي-سياسي أكثر استقراراً من حال الحرب الأهلية والإرهاب والمعارك الطائفية".
أوباما حتى اليوم ما يزال يحلم بدور جغرافي-سياسي يسهم في تغيير المعطيات والحقائق في الشرق الأوسط. لكنّ النتائج على الأرض تقول إنّ رؤيته فشلت. وهي نتيجة يعترف بها باحثون ومحللون أميركيون. والسبب في هذا الفشل أنّ أوباما يفتح عيناً واحدة ليكرر أمامنا قوله إن "أمام الإيرانيين طريقاً يسلكونها للخروج من العزلة"، وهو يغمض العين الأخرى التي لا تريد أن ترى وتقول إن استخدام إيران لميكانيزيم المليشيات كأداة في سياستها الخارجية الهجومية وفي مدّ نفوذها ودورها الإقليمي، هو أكبر مانع للاستقرار في المنطقة وفي خروج إيران من عزلتها.
ما ينقص دولنا ومجتمعاتنا ليس التوازن الطائفي بين السُنّة والشيعة، بل إعادة تأسيس رابطة المواطنة المتساوية، وإعادة ترميم الدولة الوطنية المدنية الممثلة لكل مواطنيها على أساس المساواة القانونية.
منذ سنوات وحتى اليوم، يمكن تعريف الإرهاب والتطرف في منطقتنا بالطائفية: سُنيّة كانت أم شيعية. وتطييف الصراعات والتنافسات السياسية في المنطقة، هو مدخل أساسي لمقاربة فشلنا في بناء المجتمعات المتماسكة، والدول الوطنية، والإجماعات الحرّة والمستقرة.
سياسة أوباما حول التوازن الطائفي بين السعودية وإيران فشلت في تحقيق الاستقرار لشعوب منطقتنا، ولم تحل دون "الحروب الأهلية والإرهاب والمعارك الطائفية"، كما حلم أوباما الذي يقول جملة ناقصة، وهي أن "إيران شريك مهم في أمن الخليج" من دون أن يكملها بتأكيد أن الطائفية التي تذكيها سياسات إيران في العراق وسورية ولبنان واليمن والبحرين هي التحدي الأكبر اليوم أمام أمن الخليج.
من حق الرئيس أوباما أن يجد مصلحة بلاده في الرؤية المطروحة أعلاه. ومن واجب الدول العربية أن تتحرك باستقلالية وهي ترى فشل هذه الرؤية في حماية أمنها ومصالحها.
في سورية اليوم ثمة احتمال ما يزال ضئيلاً بقبول النظام تسوية يفرضها الواقع الميداني، وهو واقع الأقوى فيه اليوم، على الطرفين، طائفيون إلى حدّ كبير. وأي تقاسم للسلطة، في ظل ضعف الائتلاف الوطني والمعارضة المدنية، سيشرعِن الطائفية ويقوم على أساس المحاصصة.
والسؤال: ألم نجرّب هذا في العراق وسواه، وتأكدنا أنه مولّد لدورات العنف والتفكك المجتمعي، وحاضن للغرائز في أكثر أشكالها تخلفاً وبدائية

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تفسير خاطىء (هاني سعيد)

    الجمعة 22 أيار / مايو 2015.
    نحن من فسرنا الموضوع على هوانا وليس اوباما ، نحن الذي لدينا كل هذه الطاقة المهدورة ، نحن الذي انقسمنا على انفسنا ، نحن الذي نسي
    المبادىء ونسي الدين ونسي اننا شعوبا وقبائل وان اكرمنا هو اتقانا ، لذا استغل الاعداء كل هذه الامور من دون عناء وتعب عندما وجدوا ان العصبية هي ديدننا والطائفية طريقنا ، لذا يجب ان لا نحمل احدا حتى ولو
    كان الرئيس اوباما ما دام لدينا الارض الخصبة لكل ما يساعدهم على تحقبق ما يتم تخطيطه على يد مستساريهم لدول المنطقة وكان سهلا عليهم وتم لهم بسبب غباء العرب وعدم حنكتهم لمجاراة الواقع
    لذلك نحن بحاجة الى ترميم الوحدة الوطنبة والدولة الدبمقراطبة والمساواة والابتعاد عن الطائفبة الذي خلقت الصراعات والحروب الذي
    يمولها البترودولار والغرب المتربص لتحفبق اهدافه
  • »خطا شنيع (كمال المتابع)

    الجمعة 22 أيار / مايو 2015.
    منذ سنوات وحتى اليوم، يمكن تعريف الإرهاب والتطرف في منطقتنا بالطائفية: سُنيّة كانت أم شيعية.--هذا خطا شنيع ولكن بامكانك ان تقول بان امريكا …ووو يحاولوا ان يوحوا للمواطن البسيط -(الذي لا يقرا ) بانها هكذا.هل ما يجري في ليبيا طائفي هل ما يجري في مصر طائفي هل ما يجري في الجزائر ومالي والصومال وتونس طائفي هل علاقات جبهة النصرة في الجولان مع اصدقائهم في اسرائيل طائفي .اخ محمد خلي اللي بالقلب بالقلب ولو جلسنا جلسة يسمح فيها (بضم الياء في يسمح) بالحديث الديمقراطي لكان هناك حديث اخر.