السياسات الاقتصادية تعجز عن مواجهة الفقر والبطالة

تم نشره في الأحد 24 أيار / مايو 2015. 11:00 مـساءً
  • صبيان ينبشان حول إحدى الحاويات بحثا عن الرزق - (ارشيفية)

سماح بيبرس

عمان - يجمع خبراء اقتصاديون على أن مشكلتي الفقر والبطالة أصبحتا معضلتين لا حل لهما فيما ساهمت السياسات الاقتصادية والبرامج الإصلاحية في تعميقهما وتجذيرهما.
ويؤكد بعض الخبراء  ضرورة وجود شبكة أمان اجتماعي من شأنها تقليص حجم المشكلة بينما يقترح آخرون زيادة الاستثمار الذي يوظف أعدادا كبيرة ومن ثم يقلل الفقر مع التركيز على مناطق جيوب الفقر في ايجاد المشاريع والاستثمارات.
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن نسبة الفقر على مستوى المملكة قدرت في 2010 
بـ 14.4 % وهي آخر أرقام فيما كانت قد قدرت بـ13.3 % لعام 2008، فيما كانت في 2006 قد قدرت بـ 13 %.
وزير تطوير التنمية الاجتماعية سابقا د. محمد مامسر يرى أن الحكومات فشلت في مكافحة الفقر وذلك بسبب الطرق غير المجدية في معالجته.
ويؤكد أن الحكومات لو دفعت المليارات فإنها لن تنجح في معالجة مشكلة الفقر تحديدا لأنّ "أسلوبها المتبع في ذلك غير صحيح" مشددا على ضرورة ربط معالجة الفقر بمعالجة مشكلة البطالة.
ويبين مامسر أنّه لابدّ من "ايجاد استثمارات ومشاريع في مناطق جيوب الفقر" وعدم التركيز في هذه المشاريع على المحافظات الرئيسية مشددا على ضرورة إيجاد استثمارات تستهدف توظيف الفقراء وخصوصا السيدات، مع ضرورة ايجادها في المناطق الأشد فقرا.
أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك د.قاسم الحموري يرى أن تشخيص هاتين المشكلتين لم يكن دقيقا ولاعمليا، للوقوف على الأسباب.
ويؤكد الحموري أنّ الاجراءات العلاجية لمعالجة الفقر كانت غير مناسبة، فلا يمكن حلها من خلال المساعدات العينية والغذائية، كما لا يمكن حل مشكلة البطالة من خلال البرامج الدعائية فقط.
ويؤكد أن الحل لهاتين المشكلتين يمكن من خلال التشخيص من قبل فرق مختصة على أن يكون هناك تعاون مع الجامعات، اضافة الى زيادة الاستثمار الذي من شأنه أن يزيد في إيجاد فرص العمل.
ويشير الى ضرورة تفعيل المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص، مع ضرورة البحث عن أسواق خارجية جديدة للعمالة الأردنية من خلال الدبلوماسية الخارجية.
الخبير الاقتصادي د. مازن مرجي والذي وصف هاتين المشكلتين "بالمعضلتين" حيث لم يكن لهما حلول خلال الفترات الماضية وباتتا تتعمّقان وتتجذران مع عدم وجود الحلول.
ويتفق مرجي مع الحموري في أنّ عدم ايجاد حلول لمشكلتي الفقر والبطالة يأتي من "التشخيص غير السليم" وبالتالي وجود "خلل في تقييم عمق وأهمية هاتين المشكلتين" ما أدى الى وضع برامج ناقصة وغير فعالة للتعامل ومعالجة هذه المشاكل.
ويشير مرجي إلى أنّ الفقر لم يكن له ذلك الأثر الاجتماعي والاقتصادي والاجتماعي، وكانت معالجته تكون بآليات بسيطة تعتمد على البعد الديني والاجتماعي والتكافل ، لكن ومع تطور الحياة اتسع مفهوم الفقر ليعني كل مناحي الحياة من حاجة الانسان للسعرات الحرارية، وحجم الدخول، وغيرها وأصبح ما كان كماليا وترفا في الماضي اليوم أساسيا ما عزز معنى الفقر.
ويؤكد مرجي أنّ برامج الحكومة وسياساتها الاقتصادية الاصلاحية التي طبقتها الحكومات منذ 1989 استهدفت فقط اصلاح مؤشرات اقتصادية عالمية فيما لم تسع لمعالجة الفقر والبطالة لا بل زادت منهما. ويشير مرجي الى أنّ تطبيق هذه السياسات ساهم في انزلاق عدد كبير من  الطبقة الوسطى الى الطبقة الفقيرة.
ويرى مرجي أنّ البرامج التي طرحت واستهدفت مناطق جيوب الفقر لم تكن أيضا متكاملة ولم تذهب الأموال التي خصصت لاحداث تغيير في هذه المناطق الى مستحقيها. ويقول مرجي "لم يوضع لهذه البرامج خطط تنفيذية، ولم يعلن لها أهداف نوعية وكمية، فبقيت هذه البرامج عمومية دون مراقبة ومحاسبة".
ويشير مرجي الى أنّ هناك حاجة كبيرة لأن يكون التخطيط ليس فقط بمحاربة جيوب الفقر وإنما محاربة هذه المشكلة على مستوى المملكة، مشيرا الى "غياب خطة وطنية شاملة" ساهم في تعميق هاتين  المشكلتين.
ويشار الى نسبة الفقر قدرت عن العام 2010  بـ 14.4 % وكانت هذه النسبة وفق الاحصائيات الحكومية، ستصل إلى 17 % لولا كافة أشكال المساعدات المقدمة من كافة المؤسسات الحكومية لدخل أسر، وبالتالي إنفاقها بما في ذلك المقدَّمة من صندوق المعونة الوطنية والتحويلات الحكومية المختلفة والبالغة 219.1 مليون دينار دون احتساب دعم السلع الغذائية كما كانت هذه النسبة ستصل إلى 15.8 % لولا تدخل صندوق المعونة الوطنية وحده.

Samah.bibars@alghad.jo

التعليق