"كامتشاتكا" الروسية تدعو للاستمتاع بأجواء المغامرة

تم نشره في الثلاثاء 26 أيار / مايو 2015. 12:00 صباحاً
  • جزيرة "كامتشاتكا" تعج بالبراكين - (د ب أ)

جيليسفو  - تدعو شبه جزيرة كامتشاتكا الواقعة في أقصى شرق روسيا السياح للاستمتاع بأجواء المغامرة؛ حيث أنها تعج بالبراكين، التي لا تزال في حالة نشطة. كما تعيش بين جنباتها دببة وحشية، يزيد عددها على أعداد السكان. بالإضافة إلى ذلك، تزخر شبة الجزيرة بالمناظر الطبيعية الخلابة، التي تمنح السائح شعوراً بأنه سافر إلى كوكب آخر أو يشاهد إحدى القصص الخيالية المثيرة.
ويلاحظ السياح اختفاء مظاهر الحضارة العصرية بسرعة أثناء التوجه إلى بركان تولباتشيك الأسطوري، الذي يعتبر أحد المعالم الأساسية لشبة جزيرة كامتشاتكا الروسية. ولا يوجد أي أثر للطرق الممهدة خارج المدن والقرى، ويضطر السياح أن يسلكوا المسارات الصعبة وسط المحميات الطبيعية وكذلك المناظر الطبيعية البديعة لبركان تولباتشيك، بالإضافة إلى العديد من البراكين الصغيرة المنتشرة في المنطقة. وينطلق المرشد السياحي فاليري بسيارته المخصصة للأراضي الوعرة عبر المنطقة، ويسير في مجاري الأنهار الجافة وممرات السيول وطرق الغابات العميقة الموحلة، كي يصل بأمان برفقة المجموعة السياحية إلى المحمية الطبيعية الواقعة على الهضبة العالية. وبعدما يصل السياح لهذا المكان يُخيل لهم أنهم قد وصلوا إلى سطح القمر أو المريخ، عندما يشاهدوا توهج مخروط الضوء باللون الأحمر مع الغروب وقدوم المساء.
دب كامتشاتكا
وأضاف المرشد السياحي أن هناك الكثير من السياح يأتون إلى هذه المحمية الطبيعية بواسطة طائرة هليكوبتر؛ حيث تنتشر بقايا الأشجار على الأرض المغطاة بالرماد، وبكل تأكيد يتمكن السياح خلال الجولة من مشاهدة دب كامتشاتكا؛ حيث تنتشر أعداد كبيرة من الدببة في شبه الجزيرة الروسية. ويرافق فاليري المجموعة السياحية في محمية تولباتشيك الطبيعية لمدة ثلاثة أيام، ويحمل معدات التخييم وحقائب السياح الخفيفة على سقف سيارته المخصصة للأراضي الوعرة.
وتنتشر بعض المخيمات في هذه المنطقة، ويشعر السياح بالبرودة عند المبيت تحت السماء المرصعة بالنجوم في ليالي فصل الصيف. ويستغل السكان في القرى الصغيرة المنتشرة في السهول قدوم المجموعات السياحية خلال فصل الصيف لكسب دخل إضافي لهم من خلال تحويل هذه القرى إلى مخيمات حقيقية للسياح، الذين يقيمون في بيوت خشبية، بالإضافة إلى توفير خدمة حمام البخار الروسي المعروف باسم "بانيا" للاستحمام والاسترخاء، ولكن السياح قد يتعرضون لأسراب من البعوض المتعطش للدماء.
ولا يوجد الكثير من مظاهر الحياة في المحمية البركانية نفسها، التي تعرض لانفجار كبير في عام 1975 دمر الحياة النباتية على مساحة تزيد على 400 كيلومتر مربع. وقد خضعت شبه الجزيرة للسيطرة السوفيتية، وكانت منطقة محظورة على الأجانب، وكانت زيارتها تستلزم الحصول على تصريح خاص من الاستخبارات السوفيتية KGB، وتشهد شبه الجزيرة زيارة العديد من السياح اليابانيين نظراً لقربها من وطنهم.
300 بركان
ويوجد في شبه جزيرة كامتشاتكا حوالي 300 بركان كبير، ولكن نسبة البراكين النشطة لا تتجاوز 10 % منها. وبفضل الكثافة الفريدة من نوعها للحياة النباتية والحيوانية فإنه تم إدراج شبه الجزيرة الروسية ضمن قائمة التراث الطبيعي العالمي التابع لمنظمة اليونسكو.
وهناك 11 نوعاً من أسماك السلمون يتخذون من أنهار شبه جزيرة كامتشاتكا موطناً لهم، وهو العدد الذي يندر وجوده في أي مكان آخر في العالم. ويشتهر كافيار سمك السلمون الأحمر، المتوافر في العديد من الأماكن بشبه الجزيرة، بأنه من أشهى الأطباق في جميع أرجاء روسيا.
وتنطوي الطبيعة، التي لا يمكن التنبؤ بأحوالها، على بعض المخاطر للسياح في شبه جزيرة كامتشاتكا، وعادةً ما يدفع بعض الروس حياتهم كل عام ثمناً للجرأة وبدافع المغامرة؛ نظراً لأن وسائل المساعدة تكون بعيدة عنهم في كثير من الأحيان، ولا يمكن الاعتماد على شبكات الاتصالات الهاتفية الجوالة في مثل هذه المناطق النائية من العالم.
ولذلك يتعين على السياح من عشاق المغامرة والاستمتاع بالأجواء الطبيعية اصطحاب هواتف تعمل بالأقمار الصناعية؛ نظراً لأن مجرد نزهة وسط الطبيعة يمكن أن تنطوي على مخاطر تهدد الحياة، عندما تجتذب رائحة الطعام الدببة الجائعة، التي تجوب جميع أرجاء شبه الجزيرة وتتغذى على الأسماك والفطر وثمار التوت.
وقد ازدهرت حركة السياحة في شبه جزيرة كامتشاتكا منذ ما يقرب من 20 عاماً، ويأتي معظم السياح خلال فصل الصيف على الرغم من ارتفاع تكلفة الطيران، من أجل الاستمتاع بالمناظر الطبيعية والاستحمام في الينابيع الساخنة أو في البحيرات، وخلال فصل الشتاء تقوم شركات السياحة بتنظيم جولات للتزحلق على الجليد إلى جانب الاستمتاع بالمحميات الطبيعية.
ويمر طريق رحلة العودة إلى الحضارة المدنية الحديثة عبر غابات الصنوبر، ثم ركوب عبّارة لاجتياز أكبر نهر بشبه جزيرة كامتشاتكا، وأثناء الوقوف على الضفة الرملية يتمكن السياح من إلقاء نظرة مرة أخرى على البراكين المغطاة بالثلوج خلال فصل الصيف.-(د ب أ)

التعليق