30 عاما على مجزرة ملعب هيسل: الشرارة التي دمرت الهوليغانز

تم نشره في الثلاثاء 26 أيار / مايو 2015. 04:00 مـساءً - آخر تعديل في الثلاثاء 26 أيار / مايو 2015. 04:01 مـساءً
  • مجرزة ملعب هيسل التي وقعت قبل 30 عاما ودفع ثمنها 39 مشجعا

لندن - كانت مجرزة ملعب هيسل التي وقعت قبل 30 عاما بالتحديد، ودفع ثمنها 39 مشجعا في 29 أيار(مايو) 1985 ثم مجزرة ملعب هيلزبره 1989 بمثابة الشرارة التي فتحت الباب أمام تحديث كرة القدم الإنجليزية وإنهيار موجة شرسة من الهوليغانز كادت تفتتها.

زهقت أرواح كثيرة للقضاء على شغب الملاعب الذي وصفته رئيسة وزراء بريطانيا انذاك مارغريت ثاتشر بـ"مشكلة الهوليغان".

شرح جون وليامس خبير سلوك المشجعين في جامعة ليستر البريطانية لوكالة فرانس برس: "ساهمت كارثتا هيسل وهيلزبره على نطاق واسع بفهم ان هذه الرياضة الهامة ثقافيا لهذا البلد ولدت مشكلات سلوكية، ان صوت المشجعين غير الهوليغان كان مخنوقا، وتمت ادارتها بشكل غير فاعل من قبل السلطات".

مجرزة هيسل، التي وقعت بعد 18 يوما من وفاة 56 شخصا في حريق ملعب برادفورد، ايقظت الضمائر ومكنت الدولة من الشروع في الإستجابة.

عنونت صحيفة "دايلي ميرور" البريطانية صباح اليوم التالي: "اليوم الذي ماتت فيه كرة القدم".

في سياق تجريمي، نظر الى المشجعين بانهم جحافل عنصرية مدمنة، فولدت بعدها رابطة رسمية لهم لاستعادة صورتهم الممزقة.

أجري مسح واسع لاحقا حول قانون جديد يوسع صلاحيات الشرطة في اطار الحفاظ على النظام.

جاءت النتائج سريعة لكن الخوف والقرف خفضا معدل حضور الجماهير من 18 إلى 16،5 مليون متفرج سنويا إلى الملاعب، على غرار ما حصل بعد الحرب العالمية الثانية.

كانت المباراة النهائية لكأس الإندية الأوروبية البطلة (دوري أبطال أوروبا راهنا)، بين يوفنتوس الايطالي وليفربول الانكليزي على ملعب هيسل في بروكسل.

وقبل ساعة على بداية المباراة، قامت مجموعة كبيرة من جماهير ليفربول بكسر سياج هش يفصل بينهم وبني جماهير ليوفنتوس، فاتجهت الاخيرة الى جدار صلب وحصل تدافع أدى الى انهياره وسقوط عدد كبير من القتلى والجرحى.

اللافت أن المباراة اقيمت برغم الكارثة وفاز فيها يوفنتوس 1-0، اذ إعتبرت السلطات أن الكارثة كانت ستكون أعظم خارج الملعب لو الغيت المباراة، لكن المأساة ادت الى حظر مشاركة الأندية الإجليزية من قبل الإتحاد الأوروبي حتى موسم 1990-1991 وإستبعد ليفربول سنة اضافية وتمت محاكمة وسجن عدد من جماهيره بتهمة القتل غير المتعمد.

لم يكن ملعب هيسل (الملك بودوان حاليا) مناسبا لاقامة مباراة مثل نهائي بطولة اوروبا للاندية اذ لم تتم صيانته منذ عدة سنوات وكانت اجزاء كبيرة منه قد تهدمت، لدرجة ان بعض المتفرجين دخلوا من دون تذاكر في ثقوب جدرانه.

الكارثة الثانية التي راح ضحيتها 96 شخصا في هيلزبره على ملعب شيفيلد قبل لقاء بين ليفربول ايضا ونوتنغهام في نصف نهائي كاس انكلترا 15 نيسان(أبريل) 1989، اثبتت ان كل الدروس لم يتم استيعابها، لكن هذه المرة القي باللوم على الشرطة التي سمحت بدخول إعداد كبيرة الى الملعب.

يتابع الباحث: "غيرت هيلزبره النظرة لأن هذه السياسة الفائقة القمعية ولدت شيئا اكثر خطورة".

أثارت هذه المأساة موجة واسعة من تحديث الملاعب، وذلك ثلاثة أعوام قبل إنشاء دوري البرمير ليغ القوي، الذي حول الاستعراض الشعبي الى مصدر لضخ الأموال إبتداء من 1992 ولفظ الجمهور المشاغب.

باتت كاميرات المراقبة ضرورية في كل الملاعب، تم الفصل بين الجماهير المبارزة، منع الكحول وفي نهاية التسعينيات كثر الحظر في الملاعب.

بموازاة ذلك، إرتفعت أسعار التذاكر ما تسبب في تحسين بنية الملاعب.

يضيف الباحث: "اليوم تعتبر اعمال الشغب هامشية لدى فرق النخبة، لكن في الخارج فان العصابات لا تزال تعمل. من يسافر مع الفريق لم يعد من فئة ما دون 30 عاما ومن الطبقات المحرومة. الضغط الاعلامي لم يعد الان يتركز على الشغب بل على غياب الاجواء المثيرة".

دخلت الأندية الإنجليزية في نفق طويل بعد الحظر القاري خصوصا بعد ان كانت احرزت اللقب القاري الأهم سبع مرات في ثماني سنوات سبقت مجزرة هيسل، وانتظرت حتى العام 1999 عندما نجح مانشستر يونايتد بالظفر به مجددا في دوري الابطال، بعد ان دفع ثمنه ايفرتون الذي كان يعج فترة الحظر بجيل ذهبي مؤهل لحصد الكثير من الألقاب. - (أ ف ب)

 

 

 

التعليق