"مذكرات تلميذة": كتاب للتربوية شُبر يحاكي أيام الطفولة

تم نشره في الأربعاء 27 أيار / مايو 2015. 11:00 مـساءً
  • غلاف كتاب "مذكرات تلميذة بين الامس واليوم" - (الغد)

تغريد السعايدة

عمان- تحاكي المؤلفة والتربوية العراقية مي شُبر في كتابها الذي صدر حديثا "مذكرات تلميذة بين الأمس واليوم"، قصة حياتها منذ نعومة أظفارها في المدرسة وإلى ما وصلت إليه اليوم.
واختزلت شُبر في كتاب من القطع المتوسط وفي 254 صفحة، تفاصيل حياة الطفلة والمراهقة التربوية بيُسر يبعث على السلاسة في تلقي القارئ للمعلومات والأحداث، ما يجعل منها رواية من أربعة فصول في كل منها جزء يحكي فترة ما، وفيه من اليوميات الممتعة التي قد تجد فيه كل فتاة نفسها.
وشُبر كاتبة وتربوية عراقية قامت بتأليف العديد من الكتب المتخصصة بالتربية والتعليم، وكان كتاب "مذكرات تلميذة" خلاصة لتجارب حياتها التي بدأت بالتمهيد لها في الكتاب، إذ أشارت إلى أنها منذ طفولتها تحب المفكرات التي تكتب فيها بعض التفاصيل الطفولية، وما تزال تلك المطبوعات راسخه في ذاكرتها.
وتقول شُبر إنها اعتادت بعد ذلك على أن تكتب يومياتها كل ليلة وما يمكن أن تقوم به في اليوم التالي، إلى أن تحولت تلك الهواية من اليوميات إلى كتابة الخواطر والمحاولات الشعرية في المرحلة الثانوية من عمرها، وأصبحت تقوم بنشرها في مجلة "مجلتي" العراقية، وأول كتاب صدر لها كان في بغداد في العام 1988 بعنوان "مكتبتي الجميلة".
"مذكرات تلميذة بين الأمس واليوم" تضمن مجموعة من الصور للكاتبة شُبر، منذ طفولتها في المدرسة إلى شبابها، وتناول الفصل الأول الذي جاء تحت عنوان "ذكريات من طفولتي" نشأتها في الصِغر، وتأثير الأهل والعائلة على تلك النشأة، وخاصة والديها اللذين أهدتهما الكتاب، إذ أن والدها كان المشجع الأول لها في طريق التأليف والكتابة، وأصر على أن تكمل وشقيقاتها تعليمهن، بالرغم من "ندرة هذا الشيء آنذاك".
كما عمدت شُبر إلى وضع صور أفراد عائلتها جميعا، وهم أربعة أخوة وخمس شقيقات ووالديهم، وتحدثت بنبذة قصيرة عنهم، لتبين تفاصيل حياتهم وتقسيمات البيت العراقي القديم، الذي كان يضم بين حناياه العائلة الممتدة الكبيرة، ويتسع للجميع بكل حب ومودة.
وفي زاوية "من طفولتي" تطرقت الكاتبة إلى الطريقة والسبيل الذي جعل منها كاتبة، فكانت البداية من والدها الذي أسماها مي نسبة للكاتبة مي زيادة، ما غرس لديها حب القراءة والكتابة، لتبدأ بشق طريقها في عالم الكُتاب والمعلمين.
ومن الأمور الممتعة في الكتاب تفاصيل صغيرة تطرقت إلها شُبر، مثل اليوم المدرسي الأول وأحداثه، وحفل التعارف والحصص اليومية في المدرسة، المكتبة، والعديد من المقتطفات من يوميات حياتها في عائلتها ومدرستها وأصدقائها، وفي كل موقف تود التطرق إليه تبدأه بعنوان جذاب، يجعل القارئ مشدوداً إليه بشده ليكمل باقي الحكاية، والتي هي قريبة من كل شخص وكأنها تتحدث عنه شخصياً لتشابه أحداث الطفولة لدى الجميع.
وفي هذا الفصل وهو الأطول بين فصول الكتاب، زودت الكاتبة الصفحات بالكثير من الصور المدرسية وبعض من الرسومات التي خطتها بيديها، منذ أعوام كثيرة خلت.
وجاء الفصل الثاني من "مذكرات تلميذة" بعنوان "في أوقات الفراغ"، ليسلط الضوء وبشكل جميل عما كانت تقوم به الكاتبة خلال أوقات فراغها كطفلة ويانعة، وبخاصة في أيام العطل الرسمية والعطلة الصيفية، التي هي محطة جميلة في حياة كل طالب.
وبعناوين صغيرة، تحدثت شُبر عن أوقات فراغها مثل "المعلمة الصغيرة، ألبومات، تلخيص القصص، مجلة السعادة، الحديقة المنزلية، ملعب كرة القدم، دفاتر من قماش"، وغيرها من العناوين الملفتة للقراء، ومزودة كذلك بمجموعة من الصور القديمة وتواريخها.
"قصص في الذاكرة" هو الفصل الثالث في الكتاب، وفيه مجموعة من قصص الطفولة التي كانت تستمع إليها الكاتبة والأطفال قديماً، وكذلك بعض من القصص التي قرأتها شُبر خلال الطفولة من خلال متابعتها لقصص الطفولة والتعليم، ومنها قصص من مجموعة المكتبة الخضراء التي كانت تقرأها من الصف الثاني إلى السادس الإبتدائي.
ومن خلال سرد الجدة للقصص في السابق، حاولت شُبر أن تدون بعضها في الكتاب، لما لها من تأثير على حياتها إلى الآن، وأرادت أن يستمتع بها الأطفال الآن، ويتذكرها الكبار كذلك، ومن تلك القصص "البطة السوداء، الأميرة والصياد، الملك والنسر، الأصدقاء، الطبع يغلب التطبع، الكلب والبحيرة، والمزمار السحري".
أما الفصل الرابع والأخير فتناول "ألعاب الطفولة وأناشيدها"، حيث تحدثت الكاتبة عن الألعاب التي كانت تلعبها في طفولتها، سواءً في المدرسة أو في البيت، ولها فيها العديد من الذكريات البريئة، وتقول "لو جاز لي المقارنة بين ألعاب الأمس وألعاب اليوم لوجدت الفرق واضح، فألعاب الأمس كانت جماعية جعلت منا أشخاصاً إجتماعيين، بينما ألعاب اليوم فردية متأثرة بما أفرزته التكنولوجيا".
وذكرت الكاتبة مجموعة من الألعاب القديمة منها "لعبة جر الحبل، ونط الحبل، لعبة التوكي، لعبة الدعبل أو الجلول، ولعبة ملعون طش طش، والنصراوي، وشرطة وحرامية، والثعلب فات ... وغيرها الكثير من الألعاب التراثية، وفيها شرح مفصل عن كيفية لعب تلك الألعاب.
كما تضمن الفصل مجموعة من الأناشيد والأهازيج القديمة، ومنها أول نشيد تعلمته في الروضة "مليكنا مليكنا نفديك بالأرواح عش غانماً عش سالماً بوجهك الوضاح"، وكثير من الأهازيج، إلا أن الكاتبة ترى أن أكثرها بقي خالداً إلى الآن "موطني موطني"، والنشيد الآخر الذي بقي في وجدانها هو "بلاد العرب أوطاني".
وفي خاتمة الكتاب، دونت شُبر لمحة عن "الكاتبة في سطور"، لحياتها بشكل مختصر والمحطات العملية والتعليمية والإعلامية لها خلال مسيرتها المهنية.
والكتاب صادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، وبدعم من مجلس الأعمال العراقي.

Tagreed0saidah@alghad.jo

التعليق