القبول الموحد واعتماد امتحان "التوجيهي" والتخصصات جاءت لحاجات عملية واجتماعية

خبراء: معايير القبول الجامعي الحالية هي الأكثر عدالة

تم نشره في الخميس 28 أيار / مايو 2015. 12:00 صباحاً
  • طالبات يستكملن إجراءات قبولهن بدائرة التسجيل والقبول في الجامعة الأردنية - (أرشيفية)

عمان –  أجمع خبراء في التعليم العالي على ضرورة التريث قبل إجراء أي تعديل على أسس ومعايير القبول في الجامعات الرسمية، والاستفادة من التجارب السابقة في هذا المجال.
وأكدوا في أحاديث لـ"الغد"، أن المعايير والأسس المعمول بها حاليا جاءت نتيجة تراكم خبرات وتجارب، محذرين من العودة إلى معايير وأسس اثبتت التجارب فشلها وعدم مواءمتها للمجتمع الأردني.
وأوضحوا أن القبول الموحد واعتماد امتحان الثانوية العامة والتخصصات في معايير وأسس القبول جاءت لحاجات عملية واجتماعية، واصفين هذه المعايير بأنها "أكثر عملية وعدالة".
ورأى وزير التعليم العالي، ورئيس الجامعة الأردنية الأسبق الدكتور وليد المعاني، أن بعض من يتناولون هذا الموضوع "يخلطون بشكل كبير بين مفاهيم ثابتة في التعليم العالي تتعلق بآليات القبول، موحدا أم مباشرا، وبين معايير القبول (شهادة الثانوية أو امتحان قبول) وأسسه (معدل مرتفع أو منخفض، وتنافس أم غيره).
وأوضح أن هذا الخلط الناتج عن عدم الإحاطة بالحيثيات يؤدي إلى مزيد من عدم الفهم بين الناس ومزيد من الشك بالدوافع ومزيد من عدم الرضا.
وأشار المعاني إلى وجود آليتين للقبول أولاهما "المباشر" وثانيهما "غير المباشر" من خلال قائمة القبول الموحد، مؤكدا أن التجارب على مدى أعوام طويلة أثبتت أن القبول من خلال قائمة القبول الموحد عملية وأكثر عدالة. 
وبشأن توجه لتحويل القبول في الجامعات ليكون على مستوى الكليات وليس على مستوى التخصصات مباشرة، اعتبر المعاني أنه "لا يجوز أن نعيد تجارب عفّى عليها الزمن، وجُربت وثبت فشلها". واعتبر أن أصحاب هذا التوجه يقولون إن "عملية القبول على مستوى الكليات تهدف إلى منح الطالب فرصة التعرف على التخصصات التي تتلاءم مع قدراته الأكاديمية وكذلك رغبته"، لافتا إلى أن هذا "استخفاف بالعقول"، فنحن نعرف أن كل طالب يعرف ما يريد قبل أن يعبئ طلب الالتحاق ولن يثنيه أحد "لو أتيح له عن رغبته".
وتساءل، "هل يحتاج الطالب لسنة يهدرها في كلية ليعرف أنه لن يقبل في التخصص الذي يريده؟ وأين الإرشاد في المدارس وما يسمى "باليوم الوظيفي؟".
وقال "لقد جربت الجامعات بما فيها الجامعة الأردنية موضوع القبول في الكليات، وعادت عنه بعد ثبوت فشله، حيث "كانت الواسطة وليست العلامة هي المعيار، ودفع الطلبة لتخصصات لا يريدونها، فغادروا الجامعات الرسمية للخارج أو للجامعات الخاصة أو التحقوا بالبرامج الموازي"، والأمثلة كثيرة في كلية الهندسة حيث الطلب الشديد على تخصص الهندسة الكهربائية، وكلية الزراعة، والطلب الشديد على الإنتاج النباتي والتغذية، وكليات إدارة الأعمال وكذلك المحاسبة".
وبين أن هذا التوجه هو نفسه الذي طرح سابقا للقبول في كليات الطب والأسنان والقاضي بالقبول ابتداء بسنة تحضيرية يتم في نهايتها إجراء امتحان باللغة الإنجليزية في مواد تلك السنة، ويقبل الناجحون وترسل البقية لكليات العلوم.
وأكد المعاني أنه "ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن سبب تدني معدلات الطلبة في السنة الأولى في كلية الطب ليس ضعف الطلبة العلمي فهم نخبة النخبة، ولكن لضعفهم في اللغة الإنجليزية، الأمر الذي سيجعل القبول يصب في مصلحة طلبة المدارس الخاصة".
وحول اعتماد معايير أخرى للقبول الجامعي مثل امتحان قبول يجريه مركز الاختبارات في هيئة الاعتماد، تساءل المعاني، "ألم نتعظ من الامتحانات التي قررت، ثم سرقت أسئلتها ثم ألغيت ثم أعيدت؟، ومن دفع المبالغ للشركات التي كانت تضع بطاريات الاختبارات لنا؟".
وأضاف، "لا نريد أن يُمس قبول أوائل المحافظات إن كنا نريد تنميتها، ونريد توازنا تعليميا وتربويا إن كنا نريد القياس بمسطرة واحدة، والكيل بمكيال واحد".
وشدد على أن القرارات المهمة والمصيرية كمثل هذا التوجه يجب أن تدرس من مختلف وجوهها لبيان انعكاساتها على المجتمع، فإن كان ضررها المجتمعي أكثر من فائدتها فهي "نظرية أو وحمة فكرية"، بحسب تعبيره، ويجب تركها والابتعاد عنها، فالأمان والعدالة المجتمعية تتقدمان على غيرهما مهما كان الطرح.
ودعا المعاني مجلس التعليم العالي إلى العودة عن هذا التوجه وعدم الخوض فيه، "فمجتمعنا ليس بحاجة لتجارب تفرق الناس وتثير البلبلة بينهم، وتضع مستقبل أبنائهم في غياهب المجهول، مشددا على أنه إن أصر المجلس على طروحاته "فيجب تطبيق مبدأ القبول في الكليات على الجامعات الخاصة ما دامت منضوية تحت القانون نفسه، وكذلك تطبيقه على الأردنيين وغيرهم فذلك أدعى للمساواة والعدالة".
وأشار إلى أن بالإمكان حل قضية الشهادات الأجنبية في الأردن مثل "إل أي جي"، و "أي بي" وغيرها بمعادلتها من وزارة التربية والتعليم ابتداء، ووضع علامة مقابل كل مادة، ثم جمعها ووضع معدل يعتبر معدل الثانوية العامة لهذا الطالب والسماح له بالتقدم والتنافس على كل المقاعد كطالب أردني في القبول الموحد والانتهاء من قضية تخصيص مقعد أو مقعدين لهم.
ودعا إلى المباشرة بتطبيق مشروع "التوجيهي" ذي المسار الواحد وعشر مواد، والانتهاء من هذا الملف للأبد.
بدوره، أشار رئيس هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي الأسبق الدكتور عبدالرحيم الحنيطي إلى أن الحديث ينصب على أن نسبة كبيرة من مقاعد القبول الموحد تذهب للاستثناءات (التخصيصات)، مشيرا في الوقت نفسه إلى "ان داخل هذه الاستثناءات تنافسا بشفافية عالية، ناهيك عن أن معظم الطلبة الذين يحصلون على مقاعد وفق هذه الاستثناءات يمكنهم الحصول على مقاعد ضمن التنافس الحر". وبين أن الاستثناءات الرئيسة الأربعة وهي المكارم الملكية لأبناء العاملين والمتقاعدين من القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وأبناء المعلمين، وطلبة المخيمات، وأبناء البادية، والمدارس الأقل حظا، هي مكارم ملكية ارتبطت بظروف اقتصادية واجتماعية.
وأشار إلى أنه لا يمكن تجاوز امتحان الثانوية العامة (التوجيهي) كأساس للقبول، فالامتحان أثبت مصداقية عالية وهو الأكثر عدالة ليكون معيارا للقبول.
ورأى أن أسلوب القبول المباشر من قبل الجامعات كان متبعا قبل القبول الموحد، إلا أنه أخفق كأسلوب يؤدي إلى المعاناة في تقديم الطلبات وخلال القبول وما بعده.
وبشأن امتحانات القبول في الجامعات، أكد الحنيطي عدم إمكانية تطبيقه خوفا من التلاعب ودخول العوامل الاجتماعية والعلاقات في التأثير على القبول، مشيرا إلى إمكانية تطبيقه في بعض التخصصات التي تحتاج إلى الموهبة بشكل أساسي مثل الفنون وهندسة العمارة والرياضة.
وقال، "إننا نحتاج إلى بعض التعديلات التي تخلق تنافسية داخل الاستثناءات مثل المقاعد المخصصة لأبناء العاملين في وزارة التعليم العالي، وكذلك فرض أسس تنافسية للمقبولين ضمن قوائم أبناء العاملين في الجامعات".
خبير في القبولات الجامعية اعتبر أنه "إذا غيرنا الأسس وأبقينا على معايير القبول فهذا يعني الإبقاء على القبول الموحد"، واذا أبقينا على الأسس وغيرنا المعايير فهذا يعني أيضا استمرار العمل بالقبول الموحد الذي لا يمكن أن يلغى إلا في حالة تغيير أسس ومعايير القبول، و"عندها نلجأ إلى القبول المباشر من قبل الجامعات الرسمية". وتساءل الخبير الذي طلب عدم ذكر اسمه، "هل يمكن لكل جامعة وضع أسس ومعايير قبول خاصة بها وإجراء امتحانات قبول؟، وهل ستكون هناك عدالة في مجتمعنا في هذه الحالة؟".
وأكد أن إلغاء التخصيصات التي جاءت نتيجة ظروف اجتماعية واقتصادية يتطلب قرارا من صاحب الشأن بإلغاء اعتماد "التوجيهي" كمعيار وحيد للقبول واستبداله ولو جزئيا بامتحان قبول "سيؤدي إلى اختراقات واختلالات نتيجة غياب الشفافية، وتحل الواسطة في حال توفر القدرة على إجراء العديد من امتحانات القبول".
وأوضح أنه لا يمكن تحقيق العدالة في ظل التفاوت بين مستوى المدارس والظروف الاقتصادية والاجتماعية، معتبرا أن الأمثل هو الاستمرار في معايير وأسس القبول الحالية، مع وجود تطوير شكلي لا يمس جوهر الأسس والمعايير المستقرة والثابتة والأكثر عملية وواقعية وعدالة المعمول بها حاليا والتي جاءت نتيجة خبرة أعوام طويلة وتجارب عديدة، فأسلوب القبول المباشر من قبل الجامعات كان متبعا، إلا أنه ثبت أنه غير عملي ناهيك عن غياب الشفافية فيه.
وقال، إن الواقع أثبت أن لا بديل عن "التوجيهي" كمعيار للقبول في الجامعات وهو مستقر منذ أكثر من 60 عاما وهو الأكثر عدالة.

التعليق