في غزة لم يعودوا يتحدثون عن "جولات"

تم نشره في الجمعة 29 أيار / مايو 2015. 12:00 صباحاً
  • طفل فلسطيني يشير بلعبته البندقية الى صديقته قرب المباني المهدمة في بيت حنون في غزة اول من أمس - (ا ف ب)

يديعوت أحرنوت

اليكس فيشمان

28/5/2015

الاشتعال على خلفية إطلاق صاروخ جراد أنهته اسرائيل وحماس الواحدة مع الاخرى بهدوء. لا من خلال وسيط مصري، سويسري أو قطري، ولا من مبعوث من الامم المتحدة. وهذا، عمليا، هو التغيير الاكثر اهمية الجاري مع حماس، بعيدا عن عين الجمهور.
بشكل علني نشر أن اسرائيل وحماس تبادلتا فيما بينهما الرسائل من خلال جهة فلسطينية. يمكن لنا ان نفترض بان هذه الجهة الفلسطينية جاءت من غزة، تماما كما يمكن ان نفترض بان وزير الدفاع يعلون لم ينبش تماما في غياهب صدره كي يتأكد الا تكون مخبأة هناك بطاقة عضوية في حماس.
في الماضي ايضا كان حديث مباشر بين الجيش الاسرائيلي وحماس، تعلق باحداث تكتيكية على الجدار، ولكن هذه المرة يختلف الامر جوهريا. فحماس تبث منذ نحو نصف سنة رغبة حقيقية في حوار مباشر مع اسرائيل في موضوع تهدئة بعيدة المدى. اسرائيل السياسية غير مستعدة لمحادثات علنية مع حماس على تسوية بعيدة المدى، ولكن اسرائيل الامنية والعسكرية – ولا سيما منسق اعمال المناطق ورئيس الاركان – ترى الميزة الكامنة في ذلك، وفي صالح وزير الدفاع يقال انه لا يمنع ذلك. ثمار الحوار الخفي تقتطف منذ الان في الجانبين. بتقنين.
هذا لا يعني أن حماس طورت فجأة اجنحة ملاك، فهي تواصل التسلح، ويحتمل جدا أن في حالة التدهور الداخلي في غزة ستستأنف النار مع اسرائيل. ولكن حماس توجد اليوم في اسوأ وضع سياسي على الاطلاق. فهي تنظر بعيون تعبة كيف تمر علاقاتها التقليدية مع قطر عبر وزارة الدفاع في تل أبيب، كيف يواصل المصريون ادارة كتف باردة لها وكيف تواصل العلاقات مع السلطة الفلسطينية في التدهور. اسرائيل، خلافا لابو مازن، تساعد بالذات في اعمار غزة، فيما تدفع لها حماس بعملة الهدوء.
فضلا عن ذلك، نفذت اسرائيل عدة خطوات صغيرة اخرى ولكنها ذات مغزى، فمثلا سمحت بخروج الطلاب من قطاع غزة الى الاردن بدلا من ان يخرجوا عبر مصر. إذن صحيح، لا يزال لا يوجد تصدير لغزة، لا يوجد خروج للعمال الى اسرائيل – ولكن هذه الخطوات ايضا تنضج رويدا رويدا.
اطلاق الجراد نحو اسرائيل قام به رجال الجهاد الاسلامي، الخلفية: خلاف داخلي، وليس بالضرورة استفزاز لحماس. هكذا، مثلا، الجدالات على الميزانيات، الشرف، التعيينات وما شابه تنتهي أحيانا بالنار على اسرائيل للاظهار من هو هنا رب البيت. حماس، كيف تعالج الحدث، والتفتيشات عن مطلقي الصواريخ يتم علنا وبصخب كبير. العدو الاساس لحماس في القطاع هي المنظمات السلفية المتطرفة التي تبذل الجهود لقرع طبول الحرب مع اسرائيل، وحماس تعتقل رجالها وتمنع نشاطها.
الجهاد الاسلامي هي المعارضة لحماس، ولكن بالاجمال تقبل إمرتها. والصراع بين المنظمتين هو على الاهتمام الايراني، ولكن يبدو أن هذه الخصومة ايضا حسمت: معقول ان يكون الايرانيون اوقفوا قبل شهرين تحويل المال للذراع العسكري لحماس ردا على تصريحات قادة حماس في مسألة الغزو لليمن. وهذا تخسر حماس عشرات ملايين الدولارات التي تدفقت اليها من طهران منذ الجرف الصامد.
مفهوم آخر لا يظهر في حوار النار بين قطاع غزة واسرائيل منذ الجرف الصامد: فلم يعودوا يتحدثون عن "جولات". النار من القطاع نحو اسرائيل تستجاب بهجوم جوي متوازن، وبهذا تنتهي. لا يوجد رد على الرد.
غزة كانت وتبقى الجبهة الاكثر تفجرا. مع كل الانتقاد على ادارة حملة الجرف الصامد، فان الانجاز السياسي المركزي يكمن في حقيقة أن اسرائيل وحماس اكتشفتا بان احدا لن يساعدهما، وسيتعين عليهما أن يتدبرا أمرهما الواحدة مع الاخرى بقواهما الذاتية، وبالفعل، نشأت فرصة. ولكن اذا لم نعرف كيف نلعب على نحو صحيح بالاوراق التي في ايدينا اليوم، مرة اخرى سنجد أنفسنا في جولات جديدة.

التعليق