تقرير اخباري

خبراء: زيادة الضرائب تزيد تآكل الطبقة الوسطى

تم نشره في الأحد 31 أيار / مايو 2015. 12:00 صباحاً
  • مواطنون يجوبون منطقة وسط البلد في عمان - (أرشيفية)

هبة العيساوي

عمان – أجمع خبراء اقتصاديون على أن لجوء الحكومة للحصول على الايرادات من خلال فرض الضرائب على المواطنين مباشرة من شأنه أن يزيد تآكل الطبقة الوسطى في بلد تقلصت فيه هذه الفئة بحسب الدراسات الرسمية.
وبين الخبراء لـ "الغد" أن الحكومة تهدف من خلال فرض الضرائب للحصول على الإيرادات لتغطية نفقاتها ؛ لكنها لا تنظر لتأثير ذلك على القوة الشرائية وتراجع الطلب بشكل عام.
وأوضحوا أن الضرائب أدت إلى ارتفاع كلف المعيشة في ظل ثبات الدخول، مشيرين إلى أنه في الآونة الأخيرة أصبح هناك مغالاة وتوسع في فرض الرسوم والضرائب بحيث أصبحت المملكة من أكثر البلدان غلاء في الشرق الأوسط.
وكانت دراسة أجرتها وزارة التخطيط أظهرت ان الطبقة الوسطى تآكلت لتبلغ نسبتها من المجمتع 29 % في العام 2010 مقارنة مع 41 % في العام 2008 فيما تم إصدار الدراسة في 2014.
يشار إلى أن الحكومة أقرت أخيرا أن 90 % من نفقاتها الجارية تغطيها الإيرادات من الرسوم والضرائب.
يأتي ذلك في الوقت الذي صنفت فيه مجلة الايكنومست عمان كأغلى عاصمة في الشرق الأوسط وافريقيا، بالإضافة إلى احتلالها المرتبة 48 بين العواصم الأغلى عالميا.
رئيس جمعية المحاسبين محمد البشير أكد أن إيرادات الحكومة في معظمها تأتي من فاتورة الأسرة والمستهلك دون التمييز بين قدرته على الدفع أم لا.
وبين البشير أن فرض مزيد من الضرائب لكي تسد الحكومة نفقاتها يحد من النشاط الاقتصادي ويقلل من تنافسية الانتاج المحلي مع المستورد في جميع القطاعات.
ورأى أن السياسات المالية بتلك الطريقة تعتبر سياسات ضارة وتزيد من الاعباء الاقتصادية على المواطن نتيجة عدم العدالة.
وقال البشير إن "فرض أي ضرائب يجب أن يكون على الانتاج وليس على جيب المواطن".
وبين أنه في الآونة الأخيرة أصبحت هناك مبالغة في فرض الرسوم كرسوم التقاضي والتسجيل وبعض الغرامات بحيث تشكل أعباء جديدة على المستهلك.
وأشار البشير إلى أن النفقات الحكومية الجارية كبيرة وغير مبررة وبدلا من تخفيضها أخذت الحكومة بزيادة الضرائب على المستهلك لمجاراتها.
من جانبه؛ قال الخبير الاقتصادي زيان زوانه إن "الحكومة وسعت شريحة السلع والخدمات التي تفرض عليها ضريبة المبيعات".
وأضاف زوانه أن الطبقة الوسطى هي أكثر طبقة مستهلكة في المملكة وبالتالي فإنها هي من يتحمل العبء الضريبي، مشيرا إلى أن غالبية استهلاك الطبقة الغنية يكون من الخارج أثناء السفر والتجوال.
واعتبر أن العبء الضريبي الحقيقي يقع على عاتق الطبقة الوسطى التي أصبح جزء كبير منها ينزلق إلى الطبقة الفقيرة لعدم قدرته على انفاق المزيد.
وأكد زوانه أن الحكومة تغطي نفقاتها الجارية على حساب جيب المواطن وخاصة من ضريبة المبيعات.
وأشار إلى الرسوم التي أصبحت هي الأخرى عبئا على المستهلك وخاصة في موضوع ترخيص المركبات وتسجيل العقار.
وتطرق زوانه إلى ضريبة الاتصالات إذ تعتبر المملكة من أكثر البلدان التي تفرض ضريبة على خدمة الاتصالات.
بدوره اتفق د. الاقتصاد في الجامعة الهاشمية محمد العبادي مع سابقيه مؤكدا أن  ارتفاع حجم الضرائب والرسوم المفروضة على اهم السلع وخاصة ضريبة المبيعات المقدرة بـ 16 % هي من أهم أسباب ارتفاع نسبة الفقر في المملكة.
وأكد العبادي أن ثبات الأجور بالاضافة إلى ارتفاع نسب البطالة وسط توسع في فرض الضرائب والرسوم هي من أهم أسباب تراجع قدرة المواطن الأردني على الانفاق والاستهلاك.
وأشار إلى أن هناك ضرائب غير مباشرة أصبح المواطن يتحمل تأثيرها وهي الضرائب التي تشمل قطاعات حيوية يقوم العاملون فيها بعكس تلك الضرائب على أسعار السلع والخدمات على المستهلك.
وبين العبادي أن كل ذلك أدى إلى تآكل رواتب الأردنيين وانحدرت شريحة واسعة منهم خصوصا من الطبقة الوسطى الى خط الفقر.
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن نسبة الفقر على مستوى المملكة قدرت في 2010 بـ 14.4 % وهي آخر أرقام فيما كانت قد قدرت بـ13.3 % لعام 2008، فيما كانت في 2006 قد قدرت بـ 13 %.

Hiba.isawe@alghad.jo

التعليق