رفاق يعقوب زيادين وخصومه يؤبنون قامة وطنية

"منجل" أبو خليل يحصد التقدير.. و"مطرقة" مبادئه تجمع فرقاء السياسة والأيديولوجيا

تم نشره في الاثنين 1 حزيران / يونيو 2015. 12:00 صباحاً
  • المتحدثون بحفل تأبين الراحل يعقوب زيادين في المركز الثقافي الملكي أمس -(تصوير: ساهر قدارة)

عمان-الغد- لعلها رحلة الدموع، التي لم تجف بعد؛ ففي تأبينه؛ كلحظة مواراته الثرى، دمعة تسافر بين عيون وقلوب رفاق الفكر والنضال، وأنصار الفكرة، وخصوم المرحلة.
وكعادته، يجمع الناس من حوله، ولا يفرقهم إلا متفقين، جمع أمس الرفاق والخصوم، في تأبينه، وفرقهم على فكرة حقيقة الموت، ووجع التأبين، والفخر بذكرى مناضل عنيد، لم تقهره السنون.
في حشد مهيب، التقى الجميع أمس في المركز الثقافي الملكي، في طقوس الوداع الأخير، لاستذكار سيرة رجل سياسي عريق، وطبيب مهني عتيق، ورجل دولة من طراز معارض رفيع.
حاصل ما جمعه الراحل الدكتور يعقوب زيادين، المناضل الشيوعي، الذي تجاوز عمر عمله السياسي الـ70 عاما، كان أن يؤبنه رجل الدولة الإصلاحي الليبرالي، رئيس الوزراء الأسبق ورئيس مجلسي النواب والأعيان الأسبق، طاهر المصري، في وقت وقف فيه المعارض البارز المهندس ليث شبيلات على ذات المنبر، ليختلف الرجلان في أشياء كثيرة، ويتفقا على سيرة وقيمة زيادين.
وعلى مقاعد التأبين، جلس ممثلو القطاعات المختلفة، ويتقدمهم سياسيون، حكوميون ونواب وقيادات حزبية، في ظاهرة لافتة، لا يجمعها إلا رقم صعب، في معادلة سياسية نادرة؛ كزيادين وسيرته.
تأبين زيادين أمس في المركز الثقافي الملكي مساء أمس، تقاسمته مدن ثلاث، وقلب واحد، فمن القدس المحتلة، لعمان الحبيبة، إلى الكرك مسقط الرأس، جاء الدعاء لأبي خليل بالرحمة، وخلود الذكرى، وتعظيم قيمة حياة مناضل لم يكل في الدفاع عن الفقراء والطبقة العاملة، والحريات العامة، وحق الاردنيين بحياة سياسية كاملة الديمقراطية.
وقف على منصة التأبين، صاحب الجدل والسجال، المعارض البارز شبيلات، الذي كشف عن جوانب كثيرة، جمعته بالأفكار والتواريخ والمراحل، بالراحل زيادين، ليقدم أغرب ما يمكن أن تسمعه، من اتفاق الشيوعي العنيد، مع الإسلامي المستنير، في إنشاء تيار وحدوي، لا خلاف على قيادته، حتى لو كان شبيلات نفسه، في حين أن زيادين انحاز للفكرة والهدف، ولم ينحز للموقع والمنصب، كما يشير شبيلات.
شبيلات أكد أن العلاقة التي جمعته بزيادين، كانت على "أساس أن اليسار لا يمكن أن يقف إلى جانب الامبريالية والرجعية"، ويخلص "هكذا كان يعقوب زيادين وهكذا مات".
لتأتي كلمات طاهر المصري الدافئة، لتذكر الجميع، بأول الأرقام الوطنية، التي قبلت القسمة على الوحدة الوطنية بالتساوي حول الضفتين، ليكون زيادين رمزا وحدويا، حيث ينافس الطبيب الكركي على مقعد دائرة القدس بانتخابات مجلس النواب (العام 19576)، بل ويحصد الفوز بحب الناخبين، وقناعتهم بفكر زيادين.
المصري استذكر مسيرة نضال أبي خليل، منذ زمن حكومة سليمان النابلسي منتصف الخمسينيات، مرورا بالمعتقلات السياسية، لدوره في الحياة السياسية نائبا وحزبيا، وصولا إلى مراحل عمره المتقدمة، وأكد المصري أن مواقف زيادين "بقيت ثابتة وواضحة"، ليجسد الزيادين "صورة التلاحم بين الشعبين الأردني والفلسطيني".
وأمام تسابق الخطابات والكلمات، في تأبين الراحل الكبير، جاءت كلمة منتدى بيت المقدس، والهيئات المقدسية، التي ألقاها الدكتور علاء العسلي، لتلهب مشاعر الحاضرين، بفيض من الرسائل في الوحدة الوطنية، وثبات الجبهة والتلاحم، بعد أن رثى العسلي، نائب مقعد مدينته الأسيرة، القدس، الطبيب الكركي العزيز على أبناء القدس.
الراحل زيادين غادرنا في رحلة الوداع الأخير يوم الخامس من نيسان (إبريل) الماضي، عن عمر ناهز الـ94 عاما، أمضى خلالها أكثر من 70 عاما، في العمل السياسي والنضالي.
وزيادين، ابن الكرك التي ولد بها العام 1922، بقي من أبرز القِيادات الماركسية العربية، وشكل مع الخلايا الماركسية الأردنية، وعصبة التحرر الوطني الفلسطيني الحزب الشيوعي الأردني، بقيادة فؤاد نصار، الذي التقاه زيادين في القدس.
محطات بارزة ومهمة تخللتها حياة الراحل زيادين، الذي انتظم بالعمل الشيوعي والوطني منذ سنة 1943، فيما انتخب نائبا في البرلمان عن العام 1956 عن مقعد القدس المسيحي، واعتُقل بعد الانقلاب على حكومة النابلسي العام 1957، وبقي في السجن لمدة ثماني سنوات، حتى صدر العفو عنه العام 1965.

التعليق