ولائم شعبان.. أجواء عائلية تنشر المحبة والبهجة

تم نشره في الاثنين 1 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً

منى ابوحمور 

عمان- تتهافت العديد من العائلات في شهر شعبان لإعداد الولائم التي تجمع “ولايا العائلة”، في جو عائلي مرح ينشر البهجة والفرحة في قلوب بنات، أمهات، عمات وخالات العائلة.
الستيني خليل العبداللات اعتاد في الجمعة الأولى من شعبان في كل عام إعداد وليمة يدعو عليها كافة أفراد عائلته من النساء والبنات، رغبة في الأجر والثواب من جهة وخطوة منه في لم شمل عائلته في هذه الأيام المباركة.
يقول “منذ صغرنا كان والدي يعزم عماتي وبنات اعمامه واليوم انا اعزم مكانه”، مبينا أن هذه العادة متأصلة في عائلته منذ صغره، واصفا الأجواء الجميلة واللحمة الإجتماعية التي يشعر بها أفراد العائلة.
“دعوة خير من احدى افراد العائلة تساوي عندي الدنيا كلها”، هذا ما قاله السبعيني أبو حسام نويران الذي يحرص في كل شعبان على جمع بناته وبنات بناته على وليمة عشاء، احتفالا بهذا الشهر العظيم.
ويقول شعبان “شهر الولايا” ولا يوجد أجمل وأخف من عزايمه وسهراته، مشيرا إلى اهتمامه ومنذ أن كان شابا على القيام بهذه العزيمة، مؤمنا بأن دعواتهن هي سبب رزقه ويسر حاله.
الأربعينية تهاني أبورمان تبدأ حديثها عن وليمة شعبان بالدعاء لوالدها بطول العمر وزيادة المال والمباركة في العمر، داعية الله عز وجل أن لايحرمها منه وأن يبقى دائما على هذه العادة.
وتضيف وليمة شعبان تعني لها ولكل واحدة من العائلة الكثير، سيما وانها تعبر عن حنية الأب والأخ على بناته وأخواته، لافتهة إلى أن نوع الغداء أو تكلفته لا تهمها أبدا بقدر اهمية “اللمة والجمعة الحلوة”.
الثلاثينية ليالي الطويل تشعر بالفخر والاعتزاز عند تلقيها دعوة لعزومة شعبان من قبل خالها الذي اعتاد في كل سنة بدعوة أخواته وبنات أخواته وبناته بنات عمومته، واصفة اليوم بأنه أجمل أيام حياتها.
“خالي هو سبب جمعتنا الحلوة في كل سنة”، لافتة الى أنها لا تلتقي ببنات العائلة إلا مرة في كل عام في شعبان، خصوصا وان كل بنات العائلة متزوجات وكل واحدة مشغوله بعائلتها.
بيد أن العشرينية تمارا خالد تستغرب عدم وجود هذه العادة في بيت حماها، فكانت المبادرة منها في إعداد وليمة شعبان لتجمع في تلك الدعوة جميع أفراد عائلة زوجها.
وتصف تمارا السعادة وجو المرح الذي سيطر على الجلسة، مؤكدة أنه ومنذ ذلك الوقت يحرص بيت حماها على قيام الوليمة في كل عام في شهر شعبان.
وحول الأهمية الاجتماعية لولائم شعبان يشير اختصاصي علم الاجتماع الدكتور الدكتور حسين الخزاعي إلى أن مثل هذه الولائم تجعل سعادة “الولايا” كبيرة بهذا اللقاء، فتراهن يبدأن بشكر الرجل على مبادرته، والدعاء له بأن يكرمه الله بالمزيد، وأن يجبر خاطره كما جبر خاطرهن.
ويشير إلى أن مثل هذه المبادرات تقرب الناس من بعضهم البعض، وتجعل المرأة راضية عن ذويها، وتأخذ بالدعاء له ولأولاده بمزيد من الصحة والقدرة المالية، ليتابع جهوده ومبادراته السارة، مشددا على أهمية مثل هذه الولائم على صبة الرحم.
ويبين أن مثل هذه الولائم التي يقوم بها رجال العائلة من شأنها أن تقوي العلاقات في المجتمعات الإنسانية، مبينا أن التواصل الاجتماعي، وصلة الرحم، ووجود الإنسان وسط مجموعة تحبه، “أمر ضروري لاستمرار ومضي الحياة”.
ويضيف أن هذه الولائم واللمات العائلية والمناسبات تحقق السعادة النفسية والإجتماعية، سيما أن هناك العديد من الأسر التي تهتم بهذه المناسبة وترتبط بها ارتباطا وثيقا ولا تتخلى عنها، الأمر الذي قد يتسبب احيانا بإرهاق مادي وعبء اقتصاديي على بعض الأسر.
ويدعو الخزاعي الناس إلى ممارسة هذه العادة دون أن تتسبب بأي تبعات مالية بعدها، وذلك من خلال القيام بعزائم بسيطة وغير مكلفة ماديا، كما بالإمكان أن يشترك الاشقاء أو الأب وأبناؤه في الوليمة نفسها وذلك لتتوزع التكاليف على أكثر من الشخص وبذلك يتحقق الهدف الرئيسي من العزومة وهي صلة الرحم.
من جهته يشير اختصاصي علم الشريعة الدكتور أحمد العبداللات إلى الفضل العظيم لشهر شعبان ومكانته عند الله سبحانه وتعالى.
ويتابع” كان الرسول صلى الله عليه وسلم يُكثر الصيام في شعبان لأهميته”، مبينا فضل الإكثار من الصيام، والتقرب إلى الله، وصلة الأرحام في هذا الشهر عن غيره، حيث تُضاعف الحسنات والأجر، خصوصا في صلة الرحم.
وصلة الرحم في شعبان، يقول العبداللات “فيها بركة في العمر، وزيادة في المال، وزيادة في المحبة والألفة والتواصل الاجتماعي، مؤكدا حاجة مجتمعاتنا إلى المزيد من الألفة واللحمة الاجتماعية، لمواجهة الأوضاع السائدة.

muna.abuhammour@alghad.jo

التعليق