دور المشاركة الشعبية في صنع القرار

تم نشره في الثلاثاء 2 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً

حسن عجاج عبيدات*

نواجه اليوم مرحلة عربية وعالمية جديدة، نحتاج فيها إلى عمل مجتمعي، وفعالية لمؤسسات المجتمع. ولكي يعود الإنسان الفاعل والنشيط إلى تقديم مبادراته الوطنية في إطار منظم، ويعود للفكر والنشاط السياسيين فعاليتهما في وجه الفكر التقليدي والعاطفي والانفعالي تجاه المتغيرات السياسية؛ وكي نفعّل دور الشباب ونشده إلى المشاركة في بناء الوطن، فإن علينا أن نصدق النوايا في إطار تفعيل النشاط الشعبي، وأن نفتح الأبواب أكثر لمشاركة الفكر الوطني، فيعود للمشاركة الشعبية دورها، مع المنظمات النقابية والمهنية.
المجتمع الأردني مجتمع تقليدي، لم يصل إلى المجتمعات المفعلة اجتماعياً تماماً. إذ فيه الكثير من مقاومة التغيير، ويفتقر إلى الكثير من الفعاليات الفكرية والوطنية. وهذا يعزز بالعمق تطور الحلول التقليدية السلفية، التي لم تستطع حتى الآن طرح بدائل وطنية مقنعة وفعالة لمواجهة تحديات التطور الاجتماعي.
اليوم، ولمواجهة التحديات التي تواجهنا، فإننا بحاجة ماسة إلى إعمال العقل الوطني وتفعيله، من خلال إطلاق حالة من التعلم المستمر، والحوار الوطني الدائم والقائم على المسؤولية الوطنية في تطوير الوطن، بمشاركة مختلف قواه السياسية والاجتماعية، والقضاء على مظاهر اللامسؤولية أو النقد من غير المشاركة في وضع الحلول.
إن مشاركة الناس في التنمية التي تتعلق بهم وبحياتهم ومستقبلهم، هي مسألة حيوية لهم، لأنها مشاركة تبحث في شكل التنمية التي تخصهم، وبالمستويات التي ينبغي أن تكون عليها هذه التنمية. وهي بهذا تعني أن يعيش الناس حياة طويلة وصحية، ويكون بإمكانهم الحصول على الموارد اللازمة لمستوى معيشة لائق. ومن أجل الوصول إلى ذلك، ينبغي أن تتاح للناس الفرص الملائمة للتمكن من المشاركة في القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تنعكس على المسائل التي تتعلق بالتنمية التي يريدونها.
وتتجاوز مشاركة الناس قضية التنمية الراهنة، لتتعداها إلى التنمية المستدامة التي تسمح بقدر كاف من الرفاهية للجيل الحالي من دون أن تجور على حق الأجيال المقبلة في تحقيق قدر كاف أيضاً منها للمجتمع. وينبغي أن تتحول المشاركة الشعبية إلى نهج يتيح لكل مواطن أن يشترك في صنع القرارات التي تؤثر في حياته، من دون تمييز في النوع والعرق والدين.
بهذا المعنى، تحمل المشاركة الحقيقية صفتي الحق والمسؤولية. فالمشاركة حق للمواطن يناله باعتباره يحظى بحق المواطنة. فيما هي (المشاركة) مسؤولية بمعنى أنه على المواطن تحملها ضمن سياق العمل على تطوير الوطن، وتنميته.
وتمثل المشاركة، من ناحية أخرى، هدفاً يبغي الوصول إلى مجتمع يتسم بالعدل والمساواة، يتيح لكل مواطن فرصة عادلة من العيش والتمتع بالمكاسب المتحققة فيه، بأن ينال نصيبه من الموارد المختلفة. كما تمثل المشاركة وسيلة تمكن كل الشرائح الاجتماعية من حق التأثير على عمليات صنع القرار، إما مباشرة أو من خلال تمثيلهم في هياكل وآليات صنع القرار.
إن المشاركة تتطلب وعياً بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، كما تتطلب اقتناعاً بأن التغيير ممكن من خلال جهود الفرد والجماعة، وأنها ستعطي أفضل فاعلياتها كلما أمكن للناس للعمل من خلال تنظيمهم لأنفسهم. فالحكومة غير قادرة على الوفاء بكل متطلبات الناس، لذا تأكدت الحاجة إلى حق المواطنين في تكوين جمعيات أو هيئات أو تنظيمات أهلية، بناءً على مبادرة أفراد عاديين، ووفق طموحاتهم ورؤيتهم المتجددة والمتغيرة، من أجل بلوغ ذلك الجزء من متطلباتهم الذي لا تستطيع الدولة القيام به.
ونشاط الجمعيات الأهلية والتطوعية، في سبيل دعم المجتمع المدني ونشر مبادئ الديمقراطية، يمثل تعبيراً عن المشاركة في نشاطات تمس جملة من الاهتمامات اليومية، ودعم جمعيات حقوق الإنسان، وحل مشكلة البطالة.
إن ترسيخ تقليد الاعتماد على الدولة، وتوقع الناس أن كل شيء سيتم من أعلى، أفقد المواطنين لجوءهم إلى المبادرة، وبالتالي إلقاء المسؤولية، في كل كبيرة وصغيرة، على الحكومة.
المشاركة الشعبية في التنمية بالأردن في الوقت الراهن، تعاني من حالة ثبات. كما يعاني الحوار الذي ينبغي أن يقود إلى تلك المشاركة، من حالة غياب على صعيد علاقة المواطنين بالحكومة؛ فما تزال هذه العلاقة تفترض أن يكون المواطن متلقياً فحسب، من دون أن يحظى بفرصة المشاركة في صنع القرار.

*عضو مجلس النواب الأردني

التعليق