سكين بين الأسنان

تم نشره في الأربعاء 3 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً

هآرتس

 يونتان ليفي

نشر اعضاء كنيست من المعارضة مؤخرا خططهم للكنيست الحالية: تعديل قوانين، المزيد فالمزيد من القوانين. جميعها جيدة، ذكية ومليئة بالنوايا الحسنة. وجميعها تضييع للوقت. صحيح أن هذا هو دور المجلس التشريعي، التشريع. لكن السؤال المهم هو ماذا نُشرع ومن اجل ماذا. على ضوء وضع معسكر الوسط – يسار، يمكن التساؤل اذا ما كان الادمان على التشريع هو أحد العقبات في طريقه لتطبيق قناعاته.
آلاف الاقتراحات الفردية قُدمت في الكنيست الـ 19، واغلبيتها جاءت من المعارضة. نحو 3 بالمئة منها فقط نجحت في عملية التشريع المطولة. كم منها كان مهما للجمهور؟ لا يوجد سبب للاعتقاد أن الوضع سيتحسن في الكنيست الحالية. يمكن الاعتماد على الرئيس الجديد للجنة الوزارية لشؤون التشريع، الوزيرة اييلت شكيد، التي ستتهم بقتل القوانين الحقيقية في مراحلها الجنينية.
كل هذا يحدث لأن اعضاء الكنيست يعيشون بين انتخابات تمهيدية واخرى، ويسعون إلى الوصول الى المنافسة القادمة وهم يحملون قائمة انجازات: مجموعة من القوانين التي تحمل عناوين طنانة، قصيرة بما فيه الكفاية حتى تدخل الى الملصقات الملونة التي توزع خارج صناديق الاقتراع.
قوانين دعائية تنقصها فرصة النجاح، هذه هي الوصفة الاكيدة لعناوين في الصحف وفي وسائل الاعلام، ومكان جيد على جداول المنظمات المدنية التي تصنف اعضاء الكنيست حسب نشاطهم ويحظون بالظهور في الاعلام.
هناك 100 حجة للتضخم في القوانين ولكن يوجد جذر واحد: عملية اللاسياسة التي مر بها السياسيون في اليسار. أغلبيتهم يفكرون ويتحدثون ويتصرفون مثل جمعيات تقمصت شكل الانسان، وليس مثل منتخبي الجمهور.
الجمعيات بطبيعتها تهتم بأجندة محددة وموضوعية – الدفاع عن مياه طبرية، تحسين مكانة المعلم، تقليص مدة الانتظار في مراكز الخدمات الحكومية – لذلك فهي تهتم بالمادة 56 (ج) أو أي بند آخر يخدم الموضوع الخاص. اعضاء الكنيست في المقابل يجب أن يكتشفوا نقاط الاحتكاك الجوهرية مع الطرف الآخر والهجوم عليه ومناكفته. هكذا يتحولون في عمر 39 سنة، خلال ثلاث سنوات فقط، من مديرة صفحة في فيس بوك الى وزيرة العدل.
التشريع هو عمل مريح، لكنه قد يخلق خدعة العمل، الوصفة لانتاج قانون متوسط من بضع صفحات مليئة بالنوايا الحسنة، صورة في الفيس بوك وبضع محادثات جانبية مع اعضاء كنيست. أعداء ومقربون. هذه أرجوحة مريحة مقارنة مع المهمتين الأكثر حيوية والأقل روعة: التصادم المتواصل مع اليمين واقناع الجمهور بصدق مواقف الوسط – يسار.
في ظل الاقتصاد العادل، المساواة بين السكان والسلام الاقليمي، كان في استطاعتنا دفن الرأس في كتاب القوانين. لكن في إسرائيل اليوم هذا تملص من المعركة السياسية الأساسية التي يجب الانتصار فيها، من اجل تغيير الواقع – الصراع على السلطة. الهجوم على طواحين الهواء للتشريع لن يأخذنا الى هناك. الجمهور الذي أرسل اعضاء الكنيست الى الكنيست لا يجب أن يكتفي بتعديلات هنا وهناك. الامور المهمة لن يسمح الائتلاف بحدوثها، لهذا لا داعي لاضاعة الوقت.
إن الهدف المشترك لمنتخبي الجمهور في احزاب الوسط – يسار يجب أن يكون بلورة معسكر سياسي ذا برنامج عمل مختلف بشكل واضح وقابل للفهم، وسيحدث هذا فقط اذا كان هناك أي نشاط للمعارضة، سواء المشاركة في اللجنة ومرورا بالخطاب في القاعة، مقابلة أو تشريع، يلائم هذا الهدف لتحديد المواقف وابرازها.
أي عمل كهذا يجب أن يجيب على ثلاثة اسئلة: بماذا نختلف عن سلطة اليمين، بأي طريقة تضر سياسته بإسرائيل وماذا نقترح بدلا منها. في الوقت الحالي، اغلبية المواطنين بمن فيهم مصوتو اليسار لا يعرفون ما الذي تقترحه المعارضة وبماذا تختلف عن السلطة القائمة. هل يفهم أحد ما هي الخلافات الاساسية بين المعسكر الصهيوني والليكود؟.
على عكس اليمين، لا توجد لليسار الإسرائيلي نواة من المواضيع والأهداف التي تجمع كافة القوى السياسية. باستثناء بضعة مفاهيم مجردة مثل العدالة الاجتماعية، الديمقراطية، الأفق السياسي – ليس هناك لليسار تعطش للسلطة: أهداف محددة. الآن انظروا الى اليمين وستكتشفون خارطة من الاهداف المحددة جيدا: اضعاف المحكمة العليا، السكن في يهودا والسامرة، تهشيم العمل المنظم، المس بوسائل الاعلام، اعتبار اليسار خائن، السيطرة على الرموز الصهيونية، الخصخصة بأكبر قدر وتقليص دولة الرفاه.
سباق التشريع يدفع اعضاء الكنيست في اليسار الى العمل في امور هامشية، وبذلك لا يصلون الى الاسئلة المشتعلة والطموحة للسياسة. وهم بعيدون عن الجمهور. ويركضون وراء قوانين تصادق عليها الحكومة اليمينية، يتملصون من المواجهة. أما السياسة الفعالة فهي تتم فقط من خلال المواجهة والصراع – وليس من خلال التوافق.
الجمهور لا يحتاج الى موظفين أو قانونيين، بل يحتاج الى قيادة.
حان الوقت لوضع كاشف المعادن بشكل عكسي على مدخل الكنيست حتى يتمكن اعضاء الكنيست من حمل المعادن مثل السكين بين الأسنان.

التعليق