عندما يتحول الاحتلال الإسرائيلي إلى نظام فصل عنصري

تم نشره في الجمعة 5 حزيران / يونيو 2015. 12:00 صباحاً
  • رسم فلسطيني احتجاجي على جدار الفصل العنصري الإسرائيلي في بيت لحم - (أرشيفية)

جيل ماغوير* - (غلوبال ريسيرتش) 6/4/2015

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

مضى على احتلال إسرائيل العسكري وسيطرتها على الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة ما يقارب نصف القرن، منذ غزت تلك المناطق خلال حرب الأيام الستة في العام 1967. وبينما يخشى الكثيرون أن تصبح إسرائيل دولة فصل عنصري -إلا إذا تخلت عن كل أو معظم تلك الأراضي- فإن الأدلة القاطعة وفيرة على أن إسرائيل خلقت نظام فصل عنصريا وأصبحت دولة فصل عنصري مباشرة عند نهاية حرب العام 1967، قبل 48 عاماً من الآن.
بموجب القانون الدولي والقسم الثالث من اتفاقيات جنيف للعام 1949، يصبح الجيش الغازي قوة احتلال بمجرد أن تتوقف العمليات العسكرية. ويترتب على قوة الاحتلال واجب استعادة النظام العام وحماية السكان المدنيين المحليين.
وبموجب المادة 49 من الاتفاقيات، لا يجوز لهذه القوة أن تصادر أو تضم أي جزء من الأراضي المحتلة، أو أن تقوم بترحيل المدنيين بالقوة، كما لا يمكنها أن تقوم بنقل مواطنيها للإقامة بشكل دائم في المناطق المحتلة. كما يتوجب عليها أيضاً أن تتخلى عن السيطرة على الأراضي المحتلة وأن تعيدها إلى السلطة والسيطرة المدنية في أقرب وقت ممكن في حدود المعقول، بمجرد استعادة النظام.
كانت الولايات المتحدة قد نفذت واحداً من أكثر الاحتلالات العسكرية صعوبة في التاريخ عند نهاية الحرب العالمية الثانية، بعد أن تمكنت (هي وحلفاؤها) من هزيمة قوى المحور مجتمعة، والمكونة من ألمانيا وإيطاليا واليابان. ورغم مرارة الصراع، استعادت الولايات المتحدة النظام العام والسلامة، واستغرقها الأمر أقل من ثماني سنوات لإعادة بناء البنية التحتية والمؤسسات الديمقراطية في كل الدول الثلاث، وإعادة كل منها إلى الحكم الديمقراطي السيادي.
لم تقم الولايات المتحدة بمصادرة أو ضم المناطق السيادية لهذه الدول الثلاث، ولم تقم بترحيل المدنيين، ولا نقلت أجزاء من سكانها المدنيين إلى الدول الثلاث التي احتلتها. وتشكل الاحتلالات الأميركية لما بعد الحرب العالمية الثانية نماذج للكيفية التي يجب أن تنتهي بها الاحتلالات العسكرية. واليوم، أصبحت كل من ألمانيا وإيطاليا واليابان، وكل منها عدو سابق لدود للولايات المتحدة، دولاً ديمقراطية تتمتع بالصحة والازدهار، وحلفاء أقوياء.
عمليات الترحيل والضم غير القانونية
في تناقض حاد مع الحالة الموصوفة، شكل احتلال إسرائيل العسكري للضفة الغربية، والقدس الشرقية وغزة، تحدياً وانتهاكاً للقانون الدولي منذ البداية تقريباً. فقد فرّ نحو 300.000 فلسطيني، أو أُجبروا على ترك منازلهم خلال وبعد قتال العام 1967، ثم قامت إسرائيل بترحيلهم من المناطق المحتلة، وكذلك كان حال 130.000 آخرين من مرتفات الجولان المحتلة.
كما منعت إسرائيل اللاجئين الفلسطينيين أيضاً من العودة بشكل قانوني إلى منازلهم وأراضيهم عن طريق حرمانهم من الدخول على الحدود، وباستخدام القوة ضد الذين حاولوا العودة خلسة. ودمرت العشرات من البلدات والقرى من أجل منع سكانها العرب من العودة إليها.
بالإضافة إلى ذلك، قامت إسرائيل بمصادرة وضم الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس الشرقية ونحو 27 ميلاً مربعاً من أراضي الضفة الغربية، فيما أصبح يدعى "القدس الكبرى"، أو ما توصف بالعاصمة الأبدية لإسرائيل. وبعد ذلك، قامت بضم مرتفاع الجولان. وتم إعلان كلا الضمين غير قانونيين بموجب القانون الدولي.
في دراسته الضافية والدقيقة للسنتين اللتين أعقبتا حرب الأيام الستة في العام 1967، بعنوان "العروس وجهاز العرس: إسرائيل، الأردن والفلسطينيون في أعقاب حرب حزيران 1967" (2012، مطبعة جامعة ييل)، يفصل المؤلف آفي راز كيف تمكنت إسرائيل بنجاح من إجبار مئات الآلاف من الفلسطينيين على مغادرة الضفة الغربية، ثم استخدمت بعد ذلك "دبلوماسية المراوغة" الهادفة إلى خداع الولايات المتحدة وحلفائها، بدفعهم إلى الاعتقاد بأنها كانت مستعدة للسماح للاجئين بالعودة، وبأنها ستعيد الأراضي التي احتلتها خلال الحرب.
يبين راز أيضاً كيف قاربت الحكومة الأردنية والقادة الفلسطينيون إسرائيل بحماس، بعد كارثة حرب الأيام الستة للعام 1967، من أجل التفاوض على تسوية مع الإسرائيليين. وقد استخدمت إسرائيل محادثاتها التي جعلتها مطولة بطريقة لا تطاق مع كلا الجانبين من أجل إقناع الأمم المتحدة والولايات المتحدة بأنها مهتمة بالعمل في اتجاه التوصل إلى حل متفاوض عليه، بينما كانت تفعل بدلاً من ذلك كل ما يمكن عمله لتأخير وتجنب أي التزام بمثل هذا الحل.
هذه الاستراتيجية الدبلوماسية هي التي وصفها باقتدار وزير الخارجية الإسرائيلي، أبا إيبان، بأنها مراوغة دبلوماسية. ويخلص راز إلى أن إسرائيل لم تكن راغبة أبداً في مقايضة الأراضي المحتلة بالسلام، وأنها استخدمت "خدائع السياسة الخارجية" لإخفاء تلك الحقيقة عن حلفائها، وخاصة الولايات المتحدة التي خشيت إسرائيل أن تجبرها على إعادة الأراضي المحتلة أو تمتنع عن بيعها الطائرات والأسلحة المتطورة التي تريدها.
يقول راز إن نهج إسرائيل الكامل تجاه التسوية والمفاوضات منذ 1967، مروراً باتفاق أوسلو 1993، وحتى اليوم، تعقَّب كله استراتيجية إيبان القائمة على المراوغة الدبلوماسية. وكان الهدف دائماً هو تأجيل وتجنب التوصل إلى اتفاق حتى يصنع عدد المستوطنات والمستوطنين غير الشرعيين في الأراضي المحتلة حقائق على الأرض، والتي تجعل من مسألة ديمومة "إسرائيل الكبرى" أمراً واقعاً. ويعكس انهيار وفشل محادثات السلام التي أشرف عليها وزير الخارجية الأميركي جون كيري في العامين 2013-2014 النجاح المتواصل لدبلوماسية الخداع، والنفاق الإسرائيلي.
المستوطنات غير الشرعية
يقتبس راز عن ليفي إشكول، رئيس الوزراء الإسرائيلي من العام 1963 وحتى وفاته في العام 1969، قوله إن إسرائيل "أرادت جهاز العرس"، (أراضي المناطق المحتلة)، "وإنما ليس العروس"، (الفلسطينيون الذين يعيشون على تلك الأرض). ولحل تلك المعضلة، تم وضع الخطط وتطبيقها مباشرة تقريباً بعد الحرب من أجل الإبقاء على الأراضي المحتلة كجزء لا يتجزأ من "إسرائيل الكبرى" أو "أرض إسرائيل"، ولبناء المستوطنات المقتصرة على اليهود حصرياً في المناطق المحتلة من أجل خلق وقائع على الأرض، والتي ستجعل من أمر إقامة دولة فلسطينية منفصلة صعباً، إن لم يكن مستحيلاً.
في أيلول (سبتمبر) من العام 1967، أوضحت مذكرة قانونية سرية تم إعدادها بتكليف من رئيس الوزراء الإسرائيلي أن نقل المواطنين اليهود الإسرائيليين إلى مستوطنات في المناطق المحتلة سوف يكون انتهاكاً مباشراً للقانون الدولي، وتحديداً اتفاقية جنيف الرابعة.
ورغم التحذير، شرعت إسرائيل في عملية نقل المدنيين اليهود إلى المستوطنات، وأسست 12 مستوطنة في العام 1967، تلتها أعداد ظلت تتزايد بلا توقف خلال العقود الخمسة التالية. واليوم، بعد 48 عاماً، أصبح أكثر من 10 في المائة من سكان إسرائيل اليهود، والذين يربو عددهم على 600.000 يهودي إسرائيلي، يعيشون في مئات من المستوطنات المنتشرة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، على نحو يجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة الأجزاء شأناً مستحيلاً عملياً، كما كانت الخطة الموضوعة منذ البداية الأولى.
في مذكرة أرسلها إلى السفارة الأميركية في إسرائيل في آذار (مارس) 1968، طلب وزير الخارجية الأميركي دين راسك من السفير الأميركي تحذير الحكومة الإسرائيلية من أن نقل مدنييها إلى الأراضي المحتلة يشكل انتهاكاً للمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة. وأصدر تعليماته إلى السفير ليخبر الحكومة الإسرائيلية، بأقوى العبارات الممكنة، بأن الولايات المتحدة تعارض أي مستوطنات إسرائيلية في المناطق المحتلة.
وقال راسك أيضاً إن بناء المستوطنات اليهودية خلق الانطباع بأن إسرائيل لا تنطوي على نية التوصل إلى تسوية والانسحاب من المناطق المحتلة. وبعد نصف قرن من ذلك، برهنت مذكرة راسك على أنها كانت نبوية.
ثمة الكثير من الأدلة الواضحة على أن إسرائيل كانت تعرف التزاماتها كقوة احتلال بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، لكنها قررت تجاهل هذه الالتزامات. وتبين أعمالها غير القانونية، من إجبار المدنيين على الخروج من المناطق المحتلة، ورفض السماح لهم بالعودة، وضم أجزاء من الأراضي المحتلة لنفسها، ونقل مدنييها إلى الأراضي المحتلة، وكل ذلك بينما تبقي الفلسطينيين تحت حكم عسكري صارم، تبين هذه الأعمال نية مبيتة للاحتفاظ بالأراضي المحتلة لنفسها. وتشكل استراتيجية دبلوماسية الخداع التي تنتهجها دليلاً إضافياً على تلك النية.
إذا كانت إسرائيل لا تنطوي على نية الانسحاب من الأراضي المحتلة، وإذا كانت تنتهك -عن قصد- معظم، إذا لم يكن  كل المبادئ القانونية المتعلقة بالاحتلال العسكري، فإن سلوكها كان وسيبقى غير قانوني بموجب القانون الدولي، وهو يشكل انتهاكاً جسيماً لقوانين الحرب، ويشكل جرائم الحرب. بل إنه يبدو أن بيت الرئيس أوباما الأبيض نفسه قد اعترف أخيراً بهذه الحقيقة الثابتة. وفي 23 آذار (مارس) الماضي، في مناسبة المؤتمر السنوي لمنظمة "جيه ستريت"، قال رئيس موظفي البيت الأبيض، دينيس ماكدونو:
"لا تستطيع إسرائيل الاحتفاظ بالسيطرة العسكرية على شعب آخر إلى ما لا نهاية"؛ "إن احتلالاً دام لنحو 50 عاماً يجب أن ينتهي، ويجب أن ينال الفلسطينيون الحق في العيش وحكم أنفسهم في دولتهم السيادية الخاصة"؛ "إن الأطفال الفلسطينيين يستحقون الحق نفسه في أن يكونوا أحراراً في أرضهم الخاصة، الذي يمتلكه الأطفال الإسرائيليون في أرضهم".
الفصل العنصري في القانون والممارسة
هل يمكن وصف احتلال إسرائيل العسكري غير الشرعي الذي بلغ عمره 48 عاماً الآن بأنه نظام فصل عنصري؟ لقد تم استخدام هذا المصطلح في الأصل لوصف النظام القائم على الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. واليوم، تنطبق جريمة الفصل العنصري، وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة للفصل العنصري، على الأعمال التي يتم ارتكابها لغاية تأسيس وإدامة هيمنة مجموعة عرقية أو إثنية أو دينية على أخرى عن طريق أعمال القمع المنظم والمنهجي.
وتضم الأمثلة على ذلك: حرمان إحدى الجماعات من الحق في الحياة والحرية، وإخضاع أفراد تلك المجموعة للاعتقالات العشوائية ومصادرة الممتلكات؛ حرمان تلك المجموعة من الحق في مغادرة بلدها والعودة إليه، أو من حرية التنقل والإقامة؛ إقامة مناطق منفصلة لأعضاء جماعات عرقية أخرى؛ حظر الزواج المختلط، إلخ.
كما هو معروف، ينطبق كل من هذه الأمثلة على معاملة إسرائيل للفلسطينيين في المناطق المحتلة، وبدرجة أقل، على معاملتها 20 في المائة من المواطنين الإسرائيليين من غير اليهود. ويميز 50 قانوناً في إسرائيل ضد المواطنين الإسرائيليين من غير اليهود، حيث يتم إجبارهم على العيش في مجتمعات عربية فقيرة محاطة بمجتمعات مزدهرة مقتصرة على اليهود، والتي تتلقى الأغلبية الساحقة من الموارد العامة. وبالإضافة إلى ذلك، كان سكان إسرائيل العرب قد عاشوا في ظل أحكام عرفية صارمة طوال السنوات الثماني عشرة الأولى من وجود إسرائيل، حتى العام 1966، حتى مع أن العرب الإسرائيليين أصبحوا مواطنين اسميين في إسرائيل منذ العام 1952.
اليوم، ما يزال هناك نحو 274.000 مواطن عربي إسرائيلي، يعيشون كلاجئين بعد نزوحهم داخلياً في حرب 1948، والذين فروا أو أُجبروا على مغادرة منازلهم وقراهم، ولم يُسمح لهم بالعودة لاستعادة منازلهم وأراضيهم وممتلكاتهم بعد نهاية الحرب، حتى مع أنهم مقيمون ومواطنون شرعيون في إسرائيل.
أما في الضفة الغربية المحتلة، فالظروف أسوأ بكثير. هُناك يُجبر الفلسطينيون على العيش في جيوب ومعتزلات (ما يدعى المنطقة أ)، محاطة بالمناطق العسكرية الإسرائيلية (المنطقة ب). وتضم (المنطقة ج) التي تشكل نحو 61 في المائة من مساحة الضفة الغربية، أكثر من 300.000 مستوطن إسرائيلي يعيشون في المستوطنات المقصورة على اليهود فقط وتحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة. وتحيط هذه المنطقة بالكامل بالمنطقتين (أ) و(ب).
ما يزال الفلسطينيون في المناطق المحتلة يُجبرون على العيش في داخل عشرات من الجيوب المنفصلة، وحركتهم مقيدة بشدة. كما أن الاعتقالات العشوائية واحتجاز البالغين، بل وحتى الأطفال الصغار، هي ممارسات يومية مألوفة، في حين تظل الإجراءات القانونية الواجبة حلماً بعيد المنال.
لقد أصبحت الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية مصادرة، وتستخدم لبناء المستوطنات الحصرية لليهود الإسرائيليين والتي تحميها وحدات الجيش الإسرائيلي، والموصولة بطرق يقتصر استخدامها على اليهود فقط. ويتمتع اليهود الإسرائيليون الذين يعيشون في المناطق المحتلة بكامل الحقوق المدنية، بما في ذلك الحق في الاقتراع، بينما يعيش جيرانهم العرب الفلسطينيون تحت الحكم العسكري الإسرائيلي، من دون أي حقوق مدنية، ولا يمتلكون حق التصويت في الانتخابات الوطنية الإسرائيلية. وتطابق كل هذه القيود التمييزية المفروضة على السكان العرب الفلسطينيين تماماً تعريف الفصل العنصري.
يصف ستيفن روبرت، المستثمر المصرفي الأميركي والمؤيد القديم لإسرائيل، وعضو مجلس العلاقات الخارجية والمستشار السابق لجامعة براون، يصف هذا الوضع في المناطق المحتلة بأنه "فصل عنصري" بعد زيارات قام بها إلى الضفة الغربية والقدس الشرقية من أجل تقصي الحقائق في العام 2011. وفي مقالة طويلة مفصلة بعنوان "الفصل العنصري يعيش على المنشطات"، خلص روبرت إلى ما يلي:
"كيف يمكن لليهود، الذين تعرضوا للاضطهاد طوال قرون، أن يقبلوا بهذه الوحشية؟ أين هي بوصلتهم الأخلاقية؟ كيف يمكن أن يكون هذا الوضع مقبولاً لدى قادة اليهود الروحيين والسياسيين؟ ليس لدي هذا الجواب، سوى القول إن أكبر أعداء إسرائيل أصبح هي نفسها".
كان ذلك قبل أربع سنوات من الآن. لكن ديفيد شولمان، الأستاذ الإسرائيلي اليهودي البارز في الجامعة العبرية في القدس، يصف ظروفاً مشابهة في خلاصة نشرت في 21 آذار (مارس) بعيد الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة:
"لقد انتقلت إسرائيل أكثر، في واقع الأمر، وعن علِم نحو نظام فصل عنصري كامل التأكيد. ويستطيع الذين لا يحبون الكلمة اقتراح كلمة أخرى لما أشاهد يحدث كل أسبوع في المناطق، وأكثر وأكثر في داخل الخط الأخضر".
وفي حين يرى شولمان الفصل العنصري في المناطق المحتلة، ويرى أدلة متزايدة عليه حتى في داخل إسرائيل نفسها، فإن الكاتبة والمؤلفة الإسرائيلية، أميرة هاس، ترى الشيء نفسه تقريباً:
"عندما تنظر إلى جغرافيا الفلسطينيين في إسرائيل، فإنك ترى أنها الجغرافيا نفسها، إنهم محاصرون في جيوب. إنهم محرومون من أرضهم. وقد أخذ اليهود منهم معظم أراضيهم من أجل الاستيطان، حتى مع أنهم مواطنون إسرائيليون... إنهم محشورون جميعاً ومعبأون في بيوت بلا فضاء للتنفس، ومن دون أراض زراعية.... إن الجغرافيا السياسية للدولة الإسرائيلية متشابهة جداً على كلا جانبي الخط الأخضر".
الفصل العنصري: مقارنات
تشابه المعاملة التي يتلقاها الفلسطينيون العرب من اليهود الإسرائيليين إلى حد مدهش معاملة غير البيض في ظل نظام جنوب أفريقيا المقتصر على البيض في ظل حقبة الفصل العنصري. وبالإضافة إلى ذلك، كانت الحكومة الإسرائيلية قد أسست شروط الفصل العنصري كافة، من عمليات الترحيل، والضم، وخلق المستوطنات اليهودية، وعزل الفلسطينيين تحت الحكم العسكري، منذ العام 1967.
بما أن كلاً من قصد وواقع الفصل العنصري كانا حاضرين في العام 1967، وبما أن الظروف ذهبت منذ ذلك الحين إلى مزيد من السوء فحسب، فقد أصبح من المستحيل وصف احتلال إسرائيل العسكري المستمر منذ نحو نصف قرن للشعب الفلسطيني والأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة، بأي شيء سوى الفصل العنصري.
السؤال الوحيد المتبقي هو: لماذا نستمر، نحن الأميركيين، في دعم بلد يناقض اضطهاده لسكانه العرب تماماً قيمنا الوطنية، بلداً يمارس الفصل العنصري علناً وبكل وضوح. إن سلوك إسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني يجعل من ادعائها بأنها "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط" أضحوكة، وكذلك يفعل زعمها بأن إسرائيل والولايات المتحدة تتقاسمان قيماً مشتركة.
لقد حان الوقت لنواجه كلنا، كأميركيين، حقيقة أن دعم إسرائيل يعني دعم الفصل العنصري، وأن دعمنا العسكري والاقتصادي والدبلوماسي لذلك البلد قد حرض وعزز ما يقرب من نصف قرن من القمع المتواصل لنحو 4.5 مليون فلسطيني.
كما حان الوقت أيضاً لوضع حد لذلك عن طريق إخبار ممثلينا في الكونغرس بأنه بينما دعمنا، كأميركيين، دولة إسرائيل، فإننا لن نقوم بعد الآن بتقديم أي دعم عسكري واقتصادي ودبلوماسي لنظام الفصل العنصري الإسرائيلي.

*محام متقاعد للحقوق المدنية وكاتب للقصة والضروب الأخرى. جاء اهتمامه بالقضية الإسرائيلية الفلسطينية من عمل والده في نقل اللاجئين الإسرائيليين جواً من مختلف أنحاء العالم إلى دولة إسرائيل الجديدة في العامين 1948-1949. وكان أول رئيس للوزراء في إسرائيل، بن غوريون، قد أطلق على والده لقب "موسى الإيرلندي"، بسبب أعماله.
*نشر هذا الموضوع تحت عنوان: Israel-Palestine: When Occupation Becomes Apartheid

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق