برامج عربية مضادة لتجنيد "داعش" للنساء

تم نشره في الأحد 7 حزيران / يونيو 2015. 12:00 صباحاً
  • خمس خريجات أصبحن مرشدات إسلاميات يعرضن شهاداتهن في الرباط، المغرب – (أرشيفية)

افتتاحية - (كرستيان سينس مونيتور) 19/5/2015

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

ثمة ملمح مخادع لتنظيم "الدولة الإسلامية"، هو تجنيد النساء لدعم الحرب في العراق وسورية. وقد أرسلت إحدى النساء تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" تحت اسم "أم عبيدة"، والتي قالت فيها: "إنني أتساءل إذا كنت أستطيع أن أصبح مثل مولان (محاربة أسطورية من السلالات الصينية القديمة) وأدخل ميدان المعركة". وكانت تشير بذلك إلى فيلم ديزني عن الفتاة المحاربة.
لقد لفت استخدام المجموعة لمئات النساء انتباه الإعلام الإخباري والحكومات على حد سواء، لسببين على الأقل. فهؤلاء النساء الجهاديات فعالات في فضاء الإعلام الاجتماعي على صعيد تجنيد المزيد من النساء في مجموعة "الدولة الإسلامية". كما يمكن أن تتسلل هؤلاء النساء بسهولة عائدات إلى بلدانهن الأصلية كإرهابيات.
لكن هذا الانتباه يتجاهل اتجاهاً معاكساً يظهر الآن في العالم الإسلامي: القدرة المتزايدة لدى النساء المسلمات على ممارسة السلطة في إطار المؤسسات الإسلامية، كواعظات ومعلمات ومستشارات ومفسرات للنص الديني -وليس كمحاربات. ومن الممكن أن يشكل هذا الصعود للنساء في القيادة الدينية، رغم تقليد طويل الأمد عمل ضده، ترياقاً فعالاً ضد جهود التجنيد التي يبذلها "داعش".
تتسم هذه الشخصيات السلطوية الأنثوية الجديدة بالفعالية بشكل خاص من خلال القدرة على الوصول إلى داخل منازل المجندات المحتملات في صفوف "داعش" لتعلمهن التقاليد الإسلامية الخاصة بالتعاطف والمساواة مع الآخرين. ويوصي تقرير حديث صادر عن معهد الحوار الاستراتيجي عن النساء اللواتي يلتحقن بمجموعة "الدولة الإسلامية"، وهو المؤسسة الفكرية التي تتخذ من لندن مقراً لها، يوصي بأن تقدم الحكومات المساعدة للعائلات في منع بناتها من السفر إلى المناطق التي يسيطر عليها "داعش"، من خلال تعليمهن عدم "الانخراط عاطفياً وفكرياً مع الطروحات التي تحبذ الانضمام إلى مجموعة "داعش" الإرهابية".
يقول التقرير: "كما أخبرتنا المهاجرات الإناث أنفسهن، فإنه يكون للعائلات حجم كبير من التأثير العاطفي والعملي على إلهام المهاجرات".
في الأعوام الأخيرة، شجعت بضعة بلدان إسلامية النساء على الظهور والصعود في المساجد والمدارس -رغم أن إمامة المرأة للرجال في الصلاة ما تزال محظورة على نطاق واسع. وغالباً ما تعنى النساء بتقديم خدمات لنساء أخريات أو للأولاد في الأمكنة الدينية. وفي بريطانيا والولايات المتحدة، أسست بعض النساء المسلمات مساجدهن الخاصة، بينما تتمتع النساء في المناطق المسلمة من الصين بتاريخ طويل من احتلال المناصب الرفيعة، بما في ذلك الإمامة.
ثمة بلد عربي يحفز النساء على التصرف كقائدات إسلاميات يصلن إلى الشباب المكشوف أمام الاتجاهات المتطرفة، هو المغرب. فبعد تفجير انتحاري وقع في الدار البيضاء في العام 2003، بدأت الحكومة في تدريب النساء لكي يصبحن مرشدات دينيات. وثمة المئات من هؤلاء النساء اللواتي يذهبن راهناً إلى المدارس والسجون أو المنازل لترويج نسخة متسامحة من الإسلام، ولتوجيه الناس بعيداً عن أي مجموعات راديكالية. وكان لدى الجزائر برنامج مماثل منذ حقبة النزاع مع الإسلاميين المتطرفين في تسعينيات القرن الماضي.
وبالإضافة إلى ذلك، هناك بلدان إسلامية أخرى تبدي اهتماماً في هذه الآونة ببرنامج المغرب، يساعدها في ذلك فيلم وثائقي تم إنتاجه حديثاً عنه. وربما يفضي منح العالم اهتماماً أكبر بهذا النوع الآخر من تجنيد النساء إلى المساعدة في خفض مستوى تدفق الشباب اليافع، وخاصة النساء، للانضمام إلى صفوف "داعش".

*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: An antidote to IS recruitment of women

التعليق