قلق إسرائيلي واسع تجاه المقاطعة الدولية

تم نشره في الاثنين 8 حزيران / يونيو 2015. 12:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو - (أرشيفية)

برهوم جرايسي

الناصرة- انعكس القلق الإسرائيلي الرسمي الأحد، من المقاطعة الدولية المتصاعدة لإسرائيل، ولاقتصاد مستوطناتها، بالتصريحات السياسية الرسمية، وانشغال حكومة بنيامين نتنياهو بتداعياتها.
وكانت حكومة اليمين المتشدد قد أقرت ميزانية أولية من 27 مليون دولار لشن حملة مضادة لحملة المقاطعة الدولية، فيما دعا نتنياهو الكتل البرلمانية إلى تشكيل حكومة إجماع صهيوني لمواجهة المقاطعة، وانضم إليه نواب من أشد اليمين تطرفا في حزبه.
ولم تعد إسرائيل تخفي أو تستخف بحملة المقاطعة الدولية، التي بدأت كما يبدو تلمس نتائجها، وخصوصا مع تزايد نشاط الحركة العالمية BDS التي قادت قبل ثلاثة عقود وأكثر حملة المقاطعة لجنوب أفريقيا.
وبحثت الحكومة الإسرائيلية في جلستها الأحد، الحملة المتصاعدة، وتزايد توجهات الاتحاد الأوروبي، بوضع شارة على بضائع المستوطنات لتحذير جمهور المستهلكين الأوروبيين، قبل شرائها. وتبين أن الحكومة تصر على عدم نشر بحث أجري في وزارة المالية الإسرائيلية وأنجز قبل عام ونصف العام، يكشف مدى الأضرار الإسرائيلية من المقاطعة.
وقال نتنياهو مع افتتاح جلسة حكومته، نحن الآن في أوج هجوم منظم، لتصعيد حملة "مقاطعة دولة إسرائيل وللمس بحق جيش الدفاع الإسرائيلي بالدفاع عن مواطني الدولة. ومن وجهة نظر الأطراف التي تقف وراء الحملة لفرض المقاطعة، المستوطنات في يهودا والسامرة (الضفة المحتلة) ليست لب الصراع، وإنما لبه هو استيطاننا في كل من تل أبيب وبئر السبع وحيفا وبالطبع أورشليم (القدس المحتلة)".
وتابع نتنياهو قائلا، إنه "إزاء المحاولات للمس بإسرائيل من خلال الأكاذيب والتهم الكاذبة والمقاطعات، علينا أن نقف، أحزاب يمينية ويسارية على حد سواء، صفا واحدا، من أجل التصدي للضغوطات وكشف الأكاذيب وصد المهاجمين". وانضم إلى دعوة نتنياهو بتشكيل حكومة وحدة واسعة، عدد من وزراء الليكود المتطرفين. أما زعيم حزب "العمل" أكبر أحزاب المعارضة الإسرائيلية يتسحاق هيرتسوغ، فكان رده لوسائل الإعلام مقتضبا، بقوله "إن حكومة كهذه لا تلوح في الأفق".
وقالت "هآرتس"، إن الحكومة الإسرائيلية بدأت تكثف حراكها في أوروبا، وبين أروقة الاتحاد الأوروبي، في أعقاب الجلسة الاخيرة لمجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في 18 أيار (مايو). وبعد الجلسة أن وصلت معلومات لوزارة الخارجية تقول إن وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فريدريكا موغريني أبلغت نظرائها من الدول الـ 28 الاعضاء في الاتحاد، بأن في نيتها الدفع الى الأمام بالدراسة التفصيلية عن وضع علامة على منتجات المستوطنات والنشر قريبا للتعليمات في هذا الموضوع.
الى ذلك قالت مصادر إسرائيلية، إن بضائع المستوطنات التي تصل الى الأسواق الأوروبية نسبتها قليلة من إجمالي البضائع الاسرائيلية، إلا أن إسرائيل تتخوف من أن تنشأ مبادرة لوضع علامة على كافة البضائع الاسرائيلية، تحسبا لكي من بينها بضائع مستوطنات. وهذا القلق يتزايد، خاصة مع تزايد أعداد شبكات التسوق الأوروبية التي باتت تحظر التعامل مع كافة البضائع الإسرائيلية.
ودعت وزارة الخارجية الإسرائيلية سفراءها وممثليها في كافة الدول الأوروبية، للشروع بحملة توضيح لدى الحكومات، ومطالبتها بعدم القبول بحملات مقاطعة إسرائيل اقتصاديا، بزعم أن الأمر سيضر بمستقبل العملية التفاوضية المجمدة أصلا. وكما ذكر، فقد خصصت الحكومة الاسرائيلية الأحد ميزانية 27 مليون دولار لشن حملة مضادة في العالم ضد حملة المقاطعة، وستلقى الحملة الإسرائيلية حملة مساندة من عدد من الأثرياء اليهود في العالم. الذي استنفروا في أعقاب قرار شركة الاتصالات الفرنسية العالمية "اورانج" منع الشركة الإسرائيلية "بارتنير" من استخدام علامة "أورانج" التجارية.
وقالت صحيفة كالكليست الاقتصادية التابعة لصحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية الأحد، إن الحكومة الإسرائيلية، ما تزال تصر على عدم نشر بحث وزارة المالية الإسرائيلية الذي أنجز قبل عام ونصف العام، حول انعكاسات المقاطعة الاقتصادية المستقبلية على إسرائيل، بزعم أن في البحث أسرار أمنية، لا يجوز نشرها.
وكان البحث الذي أجراه قسم الابحاث في وزارة المالية، قد أنجز في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2013، ولم يتم النشر عنه، إلا أن وزير للمالية في حينه يائير لبيد قد ألمح إلى خطوطه العريضة، وأكد أن اتساع المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل والمستوطنات مستقبلا، قد يتسبب بخسائر تصل إلى مليارات الدولارات، وأن الضرر سيطال 30 بالمائة من الشركات الإسرائيلية ما سيؤدي إلى فصل آلاف العاملين.
وقال البحث إن المقاطعة قد تتسبب بفرض مقاطعة على قرابة 30 بالمائة من الهيئات والشركات العاملة في إسرائيل. وأشار الى أن عشرات شبكات الغذاء الأوروبية كفت عن طلب الفاكهة والخضار ومنتجات الغذاء التي مصدرها غور الأردن، والضرر يقدر منذ الآن بنحو 40 مليون دولار. وتقدير المالية هو أن الضرر كفيل أن يصل إلى نحو 20 مليار دولار وإقالة قرابة 10 آلاف عامل.
إلى ذلك قالت صحيفة "ذي ماركر" الاقتصادية، إن الحكومة الصينية اشترطت على إسرائيل مجددا، بعدم تشغيل العمال الصينيين، الذين يتوجهون الى إسرائيل بغية العمل بموجب اتفاقيات، في مستوطنات الضفة الفلسطينية والقدس المحتلة، وترفض إسرائيل هذا الطلب حاليا.

التعليق