محمد أبو رمان

الدولة والإخوان: قواعد اللعبة الجديدة

تم نشره في الاثنين 8 حزيران / يونيو 2015. 12:09 صباحاً

بالرغم من مسايرة "الدولة" ودعمها الكامل لـ"جمعية الإخوان" الجدد، بقيادة د. عبدالمجيد الذنيبات؛ ما وصل إلى الحديث عن أملاك الجماعة الأمّ، إلاّ أنّ هذا لا يعني أنّ "الجماعة" ستختفي فجأة، وتذوب. وإذا كان الأمر كذلك، فإنّه أسوأ؛ لأنّه يعني حواجز بين الدولة وشريحة واسعة من المواطنين الراغبين في المشاركة السياسية، وتحديداً من جيل الشباب المثقف ذي التوجه الإسلامي السلمي.
اليوم، الأطراف الثلاثة في معضلة. فالجمعية الجديدة تواجه سؤال المصداقية والشرعية الشعبية، حتى لو امتلكت الشرعية القانونية؛ والجماعة الأم تواجه أكبر مأزق قانوني منذ وجودها في الأردن؛ و"الدولة" لا تمتلك إجابات عن أسئلة جوهرية وبنيوية مرتبطة بمصير التيار الإسلامي السلمي العام، المتمثل في أغلبية "الإخوان" وقواعدهم الشعبية، وحضورهم في الوسط الأردني (من أصول فلسطينية)، بخاصة وأنّنا أمام تجارب سابقة فشلت في انتزاع الشارع من الجماعة الأمّ.
الحل المثالي هو أن ينهي "الإخوان" الأزمة داخلياً؛ وذلك عبر توافق على الانتخابات القادمة بين الجماعتين، وانضوائهما تحت المظلة القانونية الجديدة، والخروج تماماً من نفق الفكرة الإخوانية التقليدية التي لا تتناسب مع التطورات الكبيرة في الأعوام الأخيرة، وهي "سريّة التنظيم وعلنية الدعوة". إذ لا يوجد ما يبرر اليوم السريّة، حتى لو كانت العلاقات سيئة مع الدولة؛ فالمسار العلني السلمي هو الخيار الاستراتيجي للجماعة منذ عقود.
خطوة التأطير القانوني لعمل الجماعة فكرة جيدة في الأصل. لكن الطريقة والتوقيت، والتدخل الرسمي، وتعنّت القيادة الحالية وعدم إدراكها للمتغيرات المهمة الجارية، داخلياً وخارجياً، كل ذلك جعل منها مدار الانقسام التنظيمي الذي أخذ أبعاداً اجتماعية، كما هو معروف.
إذا لم تنجح الحلول التوافقية، وتمسّك كل طرف برأيه، فسنكون -كما تتوقع مصادر رفيعة في الجماعة الجديدة- أمام سيناريو آخر؛ هو انتقال نسبة كبيرة من أبناء الجماعة إلى العمل تحت مظلة حزب جبهة العمل الإسلامي، وقبول نسبة بسيطة منهم لا تتجاوز بعض مئات الانضواء تحت المظلة الجديدة، وإصرار نسبة أخرى على التمسك بالجماعة القديمة، حتى لو كان ذلك بالعمل السري، واستنكاف آخرين عن الدخول في هذه الخيارات وتفضيل الاعتزال، وفي مقدمة هؤلاء شيوخ الجماعة المعتدلون، مثل الدكتور عبداللطيف عربيات، وإسحاق الفرحان، وعبدالحميد القضاة، وحمزة منصور، وغيرهم.
الذين يتحدثون عن هذا السيناريو الأقرب للواقع، يتغافلون عن نتائج وتداعيات خطيرة وسيئة مترتبة عليه، وهي أنّه يجذّر الأزمة الوطنية المكبوتة، ويخلق كيانين إخوانيين؛ شرق أردني وأردني-فلسطيني (أقرب إلى الخليط القيادي، لكن الأغلبية من أصول فلسطينية). كما يدفع بحزب جبهة العمل الإسلامي إلى الطابع المتشدد، بعد خروج العناصر البراغماتية المرنة منه. وهو ما سينعكس ليس فقط داخل أروقة التنظيم، بل حتى على قواعده الجماهيرية، ويعزز شعور شريحة اجتماعية واسعة (من أصول فلسطينية) بالإقصاء والاستهداف السياسي من قبل "الدولة" لهم.
الأمر الثاني يخلق حالة ارتباك وبلبلة. فجماعة الإخوان الأمّ هي من تمسك بالتمثيل الإخواني العارم في النقابات والجامعات، والأغلبية هنا من أبناء الطبقة الوسطى المحافظة، من مهندسين وأطباء ومعلمين. فسيصبح التعامل معهم معقّدا من قبل الأطراف الرسمية، فيما إذا استمرت عملية سحب الاعتراف الرسمي بالجماعة الأم.
الأمر الثالث، وهو ليس من باب التهويل، أنّ هذا الاستثناء للإخوان سيعزز من قدرة التيار الراديكالي (داعش) على استقطاب نسبة من الشباب، مع التحولات الإقليمية الجارية والفوضى الكبيرة. وهو آخر ما نتمناه ونحن نتحدث عن "الحرب على الإرهاب"!
الحوار والتفاهم داخل الجماعة هما السبيل الأفضل، وكذلك الأمر بينهم وبين الدولة، في ترسيم قواعد اللعبة في المرحلة المقبلة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وادي عربة (أحمد)

    الثلاثاء 9 حزيران / يونيو 2015.
    ارجو الإفادة عن صحة هذة المعلومة:
    هل تعلم ان الاخوان المسلمين صوتوا لصالح معاهدة وادي عربة عام 1994 ولكن بطريقة التوائيه على الشعب حيث خرج حمزة منصور و16 نائب اخر تابع للاخوان من تحت القبة ليعقدوا مؤتمرا صحفيا يدينون فيه ويستنكرون معاهدة وادي عربة مما ادى الى تسجيل غيابهم لصالح المعاهده كون النص الدستوري قبل التعديل يحسب اي غياب او امتناع لصالح الحكومة بينما لم يذهب الاخوان الى التصويت ضد المعاهدة او تقديم استقالتهم.
    تحياتى
  • »لماذا الاصرار على القطيعة (ابو ركان)

    الاثنين 8 حزيران / يونيو 2015.
    بصراحة يبدوا ان الاخوان المسلمين بالاردن تعرضوا لكل هذة الشيطنة لانهم يرفضون حل القضية الفلسطنية على حساب الاردن والقبول بفكرة الوطن البديل ٫٫٫ في حين ان تجار الوطنية لا تعجبهم مواقف الاخوان تلك ٫ ولكنهم اي المتشدقين بالوطنية لا يعجبهم العجب ٫ فهل يحارب اخوان الاردن لانهم حريصون على مصالح الدولة الاردنية اكثر من تجار الوطنية هؤلاء ٫ ان استبعاد ومحاولة تهميش جزء اصيل من الشعب الاردني واعني اخوان الاردن خطاء كبير فالايام تتغير وما سياتي به الغد ربما سيحتاج الاردن الى خدمات الاخوان فالافضل ابقاء الود موصول معهم بدل القطيعة التي يسعى لها تجار الوطنية المزيفون مع الاخذ بعين الاعتبار ان اخوان الاردن اردنيون ولم يسقطوا علينا من المريخ ٫ والمهم ايضا ان اخوان الاردن كانوا دائما دعاة تمتين اللحمة الوطنية التي تشكل السد المنيع للبلد
  • »تأييد لاجل التأيد (صلاح اليدن)

    الاثنين 8 حزيران / يونيو 2015.
    اذا كان البعض ينتقد المعارضة لاجل المعارضة فهناك اتجاه اولى بالانتقاد وهو التأييد لاجل التأييد
  • »نسخة ( مطوّرة) للحزب ... (ابو عبدالله)

    الاثنين 8 حزيران / يونيو 2015.
    لست من الذين يتمنون زوال الاخوان المسلمون ، ولست من الذين يشيطنون الاخوان ، ولست - كذلك - من الذين يرغبون في تقسيمهم وشرذمتهم تمهيدا لاضعافهم وتصفيّة وجودهم ...
    الاخوان المسلمين هم حزب عريق وعميق وله تاريخ (جميل) ومشرق وهو من عروق هذا الوطن الطيب ، ويمتازون بالاعتدال وسعة الفكر والوسطيّة ، ويعتبرون من اكبر الاحزاب (الاردنيّة) عددا ومن اكثرها تنظيما ، ولهم مشاركات ونشاطات و(نجاحات) في الانتخابات البرلمانيّة والبلدية وفي النقابات وانتخابات الجامعات ...
    رغم كل ذلك فلا يمكن الانكار من ان الاخوان المسلمون في الاردن ومع التغيرات (الكبيرة) التى عصفت بالمنطقة العربية - اجمالا - سواءا اكانت تغيرات سياسية او فكرية وايدلوجيّة او حتى اجتماعيّة واقتصادية (إلا) ان الاخوان المسلمون لم يستطيعوا (تطوير وتحديث) لغة خطابهم – بل – وإعادة التعريف بأنفسهم جيدا ، فغدا حزبهم (مبهم) الاتجاة والمعالم وغير واضح (النوايا) ...
    الوضوح في الرؤى والاهداف من اهم الامور التي تريح النفوس وتسهّل التعامل فيما بين الاطراف المختلفة ، وفي المقابل فإن الغموض وضياع وتشتت الفكر والاتجاة هي من الامور التى تدعو الى الريبة والشكك وافتراض سوء النوايا ...
    اظن ان فكرة (الجمع) بين طرفي الحزب (الواحد) – كما قال الكاتب الفاضل – هي الفكرة الانسب والاسلم لاحتواء (معضلة) الاخوان المسلمون مع تعديل وتنازلات من قبل الطرفين للوصول الى منطقة (وسطى) فيما بينهم ، فلا يكون فيها غلبة لاحد على احد ، ويكون فيها - في نهاية الامر - (رؤيّة) جديدة وحديثة ونسخة ( مطوّرة) للحزب ، تواكب التغيرات العالميّة وتحسن لغة الحوار وتجيد استخدام الاساليب والوسائل الحديثة وتستمع للآخر وتحاوره بهدوء وضبط نفس وتروي وعقلانيّة وانفتاح ...
  • »تغير ، وتبدل الظروف ، والاحوال. (امجد مجدي)

    الاثنين 8 حزيران / يونيو 2015.
    ان محاولات استمرار تدخل الدولة في شؤون الجماعة ، سواء بطريقة مباشرة ، او غير مباشرة ، يعتبر خطأ استراتيجي قاتل ، اسوة لما حدث في مصر منذ زمن عبد الناصر ، او نتيجة لسياسة الانقلابيين العسكر في الوقت الحاضر ، او في تونس ، او لما يحدث من دعم ، وتأييد ، ومواقف متشجنة ، من قبل بعض انظمة الحكم العربية مثل الجزائر ، ودول الخليج التي تخشى وصول الجماعة لسدة الحكم ، والتي اصبح البعض منها يعيد النظر في كثير من حساباتة ، نظرا لان الجماعة تمثل رقم صعب لا يمكن تجاهله ، وتقليد من تقاليد الكثير من المجتمعات العربية ، ونظرا لما يخبئ المستقبل من تطورات اقليمية لا يمكنها تجاهل وضع الجماعة السياسي ، والاجتماعي.
    حتى ان مثل هذا الخطأ في السياسات قد طال حركات المقاومة للاحتلال الصهيوني ، والتي لا علاقة لها بالسياسة ، لا من قريب ، ولا من بعيد ، او التسابق على نظام الحكم ، مثل حركة حماس.
    وان مزيد من محاولات الاقصاء ، او التجاهل للجماعة سوف يشجع على خلق البديل ، وسوف يشجع على ظهور حركات ، او جماعات تحمل مزيد من افكار التطرف الهدامة ، لا بل وربما ظهور جماعات ارهابية ، او تكفيرية لا تقل وحشية عن عصابات داعش ، او عن وحشية العصابات الطائفية الارهابية ، وكما هو الحال في لبنان ، وسوريا ، والعراق ، واليمن.
    فالجماعة تعتبر تقليد موروث من التقاليد الموروثة التي اعتاد عليها الشارع ، او المجتمع الاردني ، وخاصة من الناحية الاجتماعية ، نتيجة لنشاطها ، وتاريخها الطويل ، في هذا المجال ، ولا يمكن نجاح اي محاولة لمحوها ، او تجاهلها ، او اقصاءها بسهولة من الخارطة الاجتماعية ، قبل محاولة محوها ، او تجاهلها ، او اقصاءها من الخارطة السياسية.
  • »لماذا لا يليق بهم العيش تحت قوانين الدولة التي تحترمهم؟ (معتوق)

    الاثنين 8 حزيران / يونيو 2015.
    التشدد والتطرف والغلو يقود الى تقسيم العرب الى عربين واثارة النعرات بين ابناء الشعب الواحد ومهرجان طبربور الاخير مثال على عملية فرز للناس على اساس منا او منهم
    تجد الفرق الكبير الواضح بين الخطاب المعتدل العقلاني المتسامح فتنجذب اليه وتحبه وتحترمه
    بينما يخيفك الخطاب المتشدد المتطرف رغم عيش فريق الصقور مكرما في ظل بلد ما بخلت على احد استجار بها .
    في نهاية شارع الاقصى مع دوار مشاغل طبربور حضرت مهرجان نصرة غزة ورايت الحشود تهتف للاقصى وترفع الاعلام الخضراء وفلسطين وسط الاغاني الحماسية والخطابات الجياشة.
    بفخر اقول استشهد اصغر اعمامي جندي الجيش العربي في سبيل فلسطين ولكن
    لماذا اشعرتني فعاليات الحشد الاخواني بانني من جماعة اخرى رغم ان مسرى الرسول الذي نحب ونتبع هو من صلب عقيدتي كمسلم ولكن خطابها اقصاني
    في نفس المنطقة وفي اعالي الهاشمي الشمالي حضرت في سن المراهقة مهرجان كبير لحركة فتح وسط الاعلام الصفراء وكانت المشاعر ودية رغم ان عائلتي كانت تحسب على جماعة المرحوم يوسف العظم صاحب مدارس الاقصى بالمناسبة.
    كان الجنرال نابليون ذكيا ولكنه لم يكن يعرف ان يعيش بدون حروب وقودها الشعوب بينما العباءة العربية بعد الاسلام ترمز الى افشاء السلام وليس اتخاذ جماعة خاصة تميزها عن باقي المسلمين رغم انها تاكل من خيرات أرض واحدة وتعيش بغنى تحت سقف دولة واحدة سواء تم الانطواء تحت قانونها او اعتبر لا يليق بها .
  • »أخوان الأردن لعبة فوتبول للرسميين (بسمة الهندي)

    الاثنين 8 حزيران / يونيو 2015.
    أظن أن مشكلة جماعة الأخوان في الأردن مرتبطة بمسارها التاريخي لا في الرؤية؛ مسار كان تحت الرعاية الرسمية ومتناغم معها (قبل وادي عربة) ومسار متناكف مع المؤسسة الرسمية (توقيته جاء مع وادي عربة وعودة أردنيون اخوان من الخليج وتحديدا الكويت). في المسارين كان أخوان الأردن رد فعل لفعل المؤسسة الرسمية ولم يملك الأخوان يوماً زمام المبادرة وما زالوا لا يعرفون كيف يفعلون ذلك. بالعامية المؤسسة الرسمية طول عمرها بتلعب فوتبول بالأخوان، وأخوان الأردن طول عمرهم كم لا كيف.
    أبدوا قاسية في تعليقي ولكني مستغربة من هذا العدد الكبير من أعضاء الأخوان الفاقد قدرته على المبادرة والذي لا يغادر منطقة رد الفعل.
  • »مصالح الاردن الوطنية اولا (حنان)

    الاثنين 8 حزيران / يونيو 2015.
    يا سيد محمد جماعة لاخوان اصبحو من الماضي زمنهم انتهى -وانتهى معه سبب وجودهم واذا كانت الدولة الاردنية تستخدمهم بالماضي لاسباب هي تعلمها فتركت الساحة لهم يسرحو ويمرحو فاليوم لم يعد هناك سبب لذلك هل تريد من دولة التي تعيش القرن الواحد والعشرين وتتطلع للمستقبل ان تبقى محافظة على احزاب لاتقبل براي الاخر اجسامها بعمان وعقولها خارج حدود احزاب عفى عنها الزمن واثبت تخلفها اليوم حزب اردوغان يتعرض لنكسة كبيرة في الانتخابات التشريعية ويخسر الغالبية المطلقة التي يتمتع بها منذ 13 عاما في البرلمان اي بداية نهاية لاخر قلاع الاخوان بالمنطقة بعدما خسرو مصر الاردن بحاجة اليوم لاحزاب اصلاحية وطنية متنورة لا تتاجر لا بدين ولا بشعارات نريد احزاب تجعل مصالح الاردن الوطنية اولا واخرا
  • »عنوان مقال غريب (جاد جاداللة)

    الاثنين 8 حزيران / يونيو 2015.
    اول شيىء استغرب عنوان المقالة كيف تساوي حزب بدولة تستطيع بجرة قلم جعله حزب محظور ورمي كل اعضاءه بالسجون ثانيا ومن قال لك ان الدولة لم بدها تشطب الاخوان من قاموس الاردن وتجعلهم من ذكريات السيىئة في تاريخ الوطن راح تسأل عن حدا اذا بفكرو حالهم فوق القانون وفوق دولة هناك من سيجعلهم عبرة لكل من يتجرأ على القانون ويتحدا دولة انتهاء