فهد الخيطان

تركيا.. السلطان لم يتوج

تم نشره في الاثنين 8 حزيران / يونيو 2015. 11:08 مـساءً

بالنسبة لحزب العدالة والتنمية التركي، لا تبدو نتيجة الانتخابات التي أجريت أول من أمس، هزيمة كبرى بالمعنى الصريح للعبارة؛ فالانتخابات في البلدان الديمقراطية تحتمل الربح والخسارة. وما كان ممكنا لحزب، مهما بلغ من القوة والحضور، أن يحتفظ بالأغلبية المطلقة في البرلمان لأكثر من 12 سنة.
لقد تصدر "العدالة والتنمية" نتائج الانتخابات، لكنه فقد الأغلبية التي تؤهله لتشكيل الحكومة منفردا، والسير في خطة تعديل الدستور. ومع ذلك، ما يزال قادرا على الاحتفاظ بمكانته في السلطة التنفيذية، شرط التحالف مع أحد الأحزاب الفائزة.
الخاسر الحقيقي في الانتخابات التركية هو رئيس الجمهورية، وزعيم الحزب الأوحد، رجب طيب أردوغان. كان أردوغان يأمل بتسجيل حزبه نصرا كاسحا في الانتخابات، يتوج من بعده سلطانا لتركيا.
لقد هيأ المسرح للاحتفال بالتتويج، وشيد قصرا يليق بسلطان عثماني، وتبنى مشروعا متكاملا لتحويل تركيا من جمهورية برلمانية، إلى جمهورية رئاسية يملك فيها الرئيس صلاحيات واسعة، خلافا للوضع القائم حاليا.
لكن خيارات الناخبين الأتراك جاءت مخالفة لطموحات السلطان. لقد منحوا الحزب فرصة البقاء في الحكم، وفي الوقت ذاته قطعوا الطريق على مشروع تتويج السلطان وتعديل الدستور.
كان واضحا من مجرى الحملات الانتخابية أن الناخبين الأتراك، بمن فيهم جمهور حزب العدالة والتنمية، ليسوا متحمسين لتحويل تركيا إلى دكتاتورية رئاسية، لإشباع رغبة أردوغان في السلطة.
في الأصل، لم يكن هناك ما يبرر سعي أردوغان إلى النكوص عن دستور الجمهورية البرلمانية؛ فقصة النجاح الأردوغاني ارتبطت بهذا النمط من الحكم. إذ بفضل الصلاحيات الواسعة لرئيس الوزراء، تمكن أردوغان من قيادة تركيا إلى مصاف دول العالم الأولى. وما من سبب يدفعه إلى الانقلاب على هذه الصيغة، سوى طمعه بالسلطة بعد أن انتقل من موقع رئيس الوزراء إلى رئيس الجمهورية.
أمس، صدرت إشارات في تركيا توحي بأن أردوغان يتجه لتحميل رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو المسؤولية عن نتيجة الانتخابات، وتكليف شخصية جديدة من الحزب بتشكيل الحكومة الجديدة.
سيبدو مثل هذا الخيار غير اخلاقي بالمرة، وتعبيرا عن حالة إنكار يعيشها الزعيم. أردوغان هو المسؤول عن الإخفاق في كسب الأغلبية، وليس أوغلو. فالأخير لم يكن سوى ظل للسلطان، وسايره في سعيه إلى نزع صلاحياته. وعندما احتكم الجميع لصناديق الاقتراع، رفض الأتراك مشروع أردوغان.
في الأيام القليلة المقبلة، ستثور أسئلة كثيرة في الفضاء السياسي حول تداعيات الانتخابات على سياسات تركيا في المنطقة، وتحديدا حيال الأزمة في سورية، خاصة إذا ما تشكلت حكومة ائتلافية لا يملك حزب أردوغان الكلمة الطولى فيها. هل تتراجع تركيا عن دعم المعارضة السورية؟ ما مصير التحالف مع السعودية وقطر؟ وأي مقاربة للتعامل مع القضية الكردية ببعديها الداخلي والإقليمي؟
لقد كتب أردوغان قصة نجاح حزبه من بدايتها، وها هو يكتب نهاية قصة سلطان سكن القصر ولم يتوج.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صراعات الامبراطورية العثمانية ، والفارسية في المنطقة العربية. (ابراهيم ابو خليل)

    الثلاثاء 9 حزيران / يونيو 2015.
    من المؤكد وجود جهات دولية ، واقليمية لها مصلحة بما يحدث في تركيا من تطورات ، في محاولة لهزيمة حزب العدالة والتغيير ، وتغيير الخريطة السياسية ، والاجتماعية داخل تركيا ، من اجل الحفاظ على مصالحها الدولية ، والاقليمية ليس في تركيا فحسب ، بل وفي المنطقة بشكل خاص ، وخاصة من قبل كل من طهران ، والقاهرة ، والعدو الصهيوني ، ونظامي دمشق ، وبغداد.
    فما يدور في المنطقة من احداث ، وتطورات ، وخاصة في كل من سوريا ، والعراق ، واليمن ، وفلسطين مرتبط بمحاولات تغيير جذري للسياسة التركية ، فيما يتعلق بمواقف تركيا من هذه الملفات الساخنة.
    ولا يمكن كذلك تجاهل النجاح الذي حققته تركيا من خلال حزب العدالة والتغيير ، وخاصة في المجال الاقتصادي ، والذي قد لا يجد ادنى ارتياح لدى بعض الجهات الدولية ، والاقليمية.
  • »نزيهة لكن ليس على الطريقة العربية (صلاح الدين)

    الثلاثاء 9 حزيران / يونيو 2015.
    ظاهرة صحية تماما تثبت بان هذه الانتخابات نزيهة وليست مزورة كما في الدول العربية التي من المستحيل ان يخسر فيها الحاكم واذا حدث ذلك تلغى هذه الانتخابات من جذورها كما حصل في الجزائر ومصر وغيرها
  • »وماذا عن سلاطين العالم العربي (بسمة الهندي)

    الثلاثاء 9 حزيران / يونيو 2015.
    المجتمع التركي مجتمع ديمقراطي حقيقي. استغرب من الذين كانوا يحللون طوال الوقت وكأن أردوغان وحزب العدالة والتنمية مخلدان ويستطيعان رسم مستقبل تركيا لمائة سنة قادمة، وكثر الحديث عن عودة الدولة العثمانية – في الديمقراطيات تداول السلطة هو الأساس ولا سلطة تبقى، للشعب كلمة. نتفنا ريش أردوغان لأنه حاول أن يصبح سلطان ومعنا حق بذلك، ولكن ماذا عن سلاطين العالم العربي الذين لديهم عشرات القصور ولا يتزحزحون من مكانهم ونسبح بحمدهم ليل نهار.
  • »كيف ذلك؟؟ (يوسف صافي)

    الثلاثاء 9 حزيران / يونيو 2015.
    جميل ما اسهبت استاذ فهد لكن الواجبة كيف لعقلية سلطان عاشقا للقصور وزهو السلطة ان يتقبل اللعبة الديمقراطية وخصوصا مفاتيح اللعبة بين يديه ان كان حسب وصفك المبطن من اصحاب عقول "الحاكم بأمره " كما يحصل مع الكثير في عالمنا العربي ؟؟؟؟
  • »سقوط اردوكان و نهاية الاسلام سياسي (عمار)

    الاثنين 8 حزيران / يونيو 2015.
    اردوكان انتهاء وسقوطة ومحاكمتو مسئلة وقت لا اكثر وقد ينظم لمرسي قريبا وهذا يعني انتهاء اخرمعاقل الاخوان بالمنطقة وسقوط الاسلام السياسي الى الابد
  • »لا اعتقد (سعيد)

    الاثنين 8 حزيران / يونيو 2015.
    لا اعتقد ان هذا التحليل صحيح وان السبب في فشل حزب العدالة والتنمية في تحقيق الأغلبية المطلقة هو الرغبة في تعديل صلاحيات رئيس الجمهورية. مثل هذه الصلاحيات موجودة في عدة دول ولم تجعل رؤساءها سلاطين.
    ومع ذلك فالسبب الذي أراه وقد لا يكون صحيحا هو انشغال اردوغان بالسياسة الخارجية اكثر من الشؤون الداخلية للبلد حيث تركها لرئيس الوزراء.
    وفي تصوري ان ميول الناس كانت الى شخصية اردوغان الكاريزمية، فلما غاب عن حياتها اليومية أعطى هذا الغياب فرصة لإعادة النظر والتفكير في خيارات اخرى بل وعمل مقارنات واقعية وعملية لا تستند على عوامل انجذاب نفسية. وهو ما أدى الى اتجاه هذه المجموعة الى انتخاب احزاب اخرى.
    واتوقع ان تظهر التحليلات لنتائج الانتخابات ان فئة الشباب هي التي اصابها هذا التحول.