جنسية في القدس: درس أميركي داخلي

تم نشره في الأربعاء 10 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً

إسرائيل هيوم

البروفيسور ابراهام بن تسفي  10/6/2015

أكثر من أي شيء آخر يعكس قرار المحكمة العليا في الولايات المتحدة في مسألة مكانة القدس روح المحافظة الجامدة والعدمية. إذ أنها في اساسها لا يوجد خلاف عميق وجارف بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية في مسألة المسؤولية عن تصميم وادارة السياسة الخارجية الأميركية، بل عدم اتفاق موضعي في المسألة المحددة لصلاحية البيت الابيض في الاعتراف بالدول الاجنبية وبحدودها.
من هذه الناحية سيكون مضللا تماما الاستنتاج من هذا القرار التفصيلي بالنسبة للعموم الإيراني حيث تمنح ادارة اوباما موافقتها على ادراج الكونغرس في عملية اقرار الاتفاق النووي المتبلور كلاعب مركزي وصاحب حق فيتو. هوة تفصل بين السياق الإيراني الذي من غير المتوقع للمحكمة العليا أن تتدخل فيه حتى لو افشل المجلس التشريعي الصفقة في نهاية المطاف، وبين السياق المقدسي الذي وقف فيه القضاة في مواجهة موقف حكومي تقليدي متبلور وعديم المساومة لن تحدث فيه تغيرات الزمن أي تغيير.
جذور هذا الموقف راسخة في قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة 181، قرار التقسيم في 29 تشرين الثاني 1947، وقرار الجمعية 194 في 11 كانون الأول 1948 الناشئ عنه، والذي ضمن أمور اخرى يستهدف تدويل القدس. ومع أنه في اعقاب الرفض العربي المطلق قبول مشروع التقسيم وفي اعقاب نتائج حرب الاستقلال انتهت ظاهرا فكرة التدويل، بقيت ادارات الولايات المتحدة أسيرة اعتقادها بانه ما يزال يبقى ممكنا العودة في نفق الزمن – على الاقل على المستوى اللفظي – الى تلك الاطر وواصلت الالتصاق بها رغم أنه عفا عليها الزمن. هكذا، مثلا، مع نهاية حرب الايام الستة وبعد أن قررت حكومة اسرائيل في 28 حزيران 1967 احلال القانون الإسرائيلي على اجزاء المدينة التي كانت تحت سيطرة الأردن في اعوام 1949 – 1967، قادت وزارة الخارجية في ادارة الرئيس جونسون خطا متصلبا ضد إسرائيل.
وزير الخارجية الأميركي دين راسك، الذي كان ما يزال يستمد الالهام من قرارات الأمم المتحدة رغم أن زمنها انقضى، بقي قاطعا في معارضته للقرار الإسرائيلي ولكل "خطوة احادية الجانب" في سياق القدس. ورغم حقيقة ان جونسون أبدى موقفا حميميا وعاطفا لاسرائيل (ولا سيما في اثناء حرب الايام الستة وفي اعقابها)، فان مسألة القدس بقيت من نصيب وزارة الخارجية، التي تمسكت بموقفها القاطع، وبموجبه لا يمكن للحل أن يأتي الا في اطار المفاوضات والتوافق بين الطرفين. وذلك، على امل ان يسمح الامر بتحقيق مبدأ التدويل بالنسبة للاماكن المقدسة.
 بقي هذا الموقف على حاله حتى يومنا هذا ومنه يستمد بالتالي الرفض المستمر للاشارة في جوازات سفر المواطنين الاميركيين المولودين في القدس لاسم اسرائيل كبلد الميلاد. كما ان قرار الكونغرس من العام 2002 (والذي استند الى قراره في 1995 للاعتراف بالقدس كعاصمة دولة اسرائيل) السماح بهذا التسجيل، لم يخفف المعارضة الحكومية وولد جهدا منهاجيا لاحباط التطبيق الفعلي للقانون. واول أمس منحت المحكمة العليا مفعولا لتبعية ملموسة للسياسة طويلة السنين هذه، والتي تبنتها ادارة اوباما دون تردد. ومع ذلك، فان معنى هذا الاعتراف ضيق ومحدود ولا يمكن أن نرى فيه تغييرا جوهريا في موازين القوى بين تلة الكابيتول وبين البيت الابيض، ولا سيما في المجال الإيراني.

التعليق