نساء "فتوات" في الشارع

تم نشره في الجمعة 12 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً

مجد جابر

عمان - في طريق عودتها للمنزل فوجئت هدى بتجمع على باب منزلها أعاق حركة دخولها إلى بيتها فظنت وأنه كالعادة مشاجرة مع مجموعة من الشباب وسط هذا التجمهر الكبير من الرجال.
الا أنها وأثناء محاولة المرور لتصل باب بيتها سمعت ألفاظا غريبة من صوت امرأة وهو الأمر الذي استوقفها لتعرف ما يحدث، واذا بها تجد وسط هذا التجمهر الكبير من الرجال امرأتين تتشاجران في الشارع وتشتمان بعضهما بأسوأ الشتائم وهو ما استدعى إحداهما أن تمد يدها على الأخرى.
فتقول « تفاجأت بما حدث، فهذا مشهد لم آلفه من قبل، وخصوصا أنهما استخدمتا الفاظا بذيئة لا تليق بالسيدات وسببتا تجمهرا كبيرا من قبل المارة الذين وقفوا عاجزين عن التدخل". وتضيف «تبين لي لاحقا أن سبب الشجار كان سببا تافها متعلقا بمزاحمة في القيادة".
وهدى ليست الوحيدة التي كانت شاهدة على شجار بين فتيات في الشارع العام، فهو أمر بات يتكرر بين الحين والاخر، وتروي مي علي حادثة حصلت معها وكانت ضحيتها حيث كانت في أحد المحال التجارية تتسوق وعندما ارادت ان تحاسب على ما ابتاعته ومن دون قصد تعدت على دور سيدة ولكن سرعان ما انتبهت وقدمت الاعتذار ورجعت إلى الخلف، بيد ان الاعتذار لم يكن كافيا لتلك السيدة التي بدأت تنهال عليها بألفاظ غريبة.
وتقول مي «بدأت تصرخ بصوت عال وتقول (ايش مالك مو معبية عينك، شايفتيني طول الحيط واقفة، ولا مفكرة حالك أحسن من الناس ما بتوقفي على الدور) « ولم يتوقف الامر عند ذلك وخصوصا بعد أن طلبت منها مي أن تخفض صوتها. «ردة فعلها كان مريعا واستخدمت الفاظا نابية وسببت الاحراج ".
ويذهب الاختصاصي الاجتماعي د.حسين الخزاعي الى أن المشاجرات النسائية في الأماكن العامة دائما تثير استغراب ودهشة واستهجان الأخرين .
بسبب أن الصورة المأخوذة عن المرأة أو الفتاة أو الانثى أنها مصدر الأمان والحنان والعطف وليست مصدرا لارتكاب مثل هذه السلوكيات العنيفة، لذلك يستهجن المجتمع بروز هذه السلوكات في الأماكن العامة.
ويشير الخزاعي أن الصورة المجتمعية المأخوذة هو أن المرأة لا ترتكب الجريمة ولا العنف، وهذه السلوكيات في المناطق العامة تعكس هذه النظرة، وتعزز الصورة عند الناس بأن المرأة قد ترتكب مثل هذه التصرفات، وهذا قد يعمم النظرة .
ويضيف الخزاعي أن السبب الرئيسي لقيام الأنثى بمثل هذه التصرفات هو أن هذه الفئة من النساء لا يمتلكن مهارات السيطرة على الغضب والتعبير عن السلوك او أسباب دفينة أدت الى ذلك، مبيناً أن هذه المشاكل قد تكبر وقد يدخل فيها الرجال ويصبح من الصعب حلها وتزيد عواقبها .
وفي ذلك يقول الاختصاصي النفسي التربوي د. موسى مطارنة أنه من المفترض أن المرأة كائن بعيد تماماً عن العنف والانفعال خصوصاً في الشارع العام سواء من ناحية الاتيكيت الاجتماعي
والانثوي .
ويشير الى أنه أحياناً فئة لديها ضغط نفسي نتيجة لتكوينات بيئية اجتماعية أسرية تربوية تتفاعل وتظهر بشكل سلبي، مبيناً أن هذا السلوك يشكل حالة من التفريغ اللاارادي أمام أي حالة تتعرض لها هذه المرأة في الشارع أو المكان العام وتتلفظ بألفاظ سيئة وأحياناً كثيرة قد تستخدم يديها .
هذه كلها اسقاطات نتيجة الحالة التي تعاني منها سواء الحالة الأسرية أو تدني مفهوم الذات عندها نتيجة التنشئة غير السوية عند الأسرة فينتج حالة انتقامية من الشيء.
ويشير مطارنة الى أن هذه التفاعلات كلها تفرز ظاهرة امرأة عدوانية وغير منضبطة مما يشير الى وجود مشكلة تربوية ناتجة عن عدم وجود نظام تربوي قادر على التعامل مع التغيرات في حياتنا .
ويعتبر أن هذا السلوك ينتج عن الشخص المضطرب نفسياً وهو بحاجة لعلاج، لافتاً الى أن انعكاساته سلبية على المجتمع ولا تليق بمجتمع مسلم وينعكس كذلك على المرأة التي ستربي أبناء وجيلا جديدا. الى جانب أنه منظر غير حضاري ولا يليق بمكانة المرأة التي هي رمز الهدوء والأمان والأنوثة .

التعليق