الأسر تستعد لاستقبال رمضان دينيا واجتماعيا ونفسيا

تم نشره في الأحد 14 حزيران / يونيو 2015. 12:00 صباحاً
  • يجب تهيئة أفراد الأسرة كبارا وصغارا للصوم والإقبال على الله في الشهر الفضيل - (أرشيفية)

تغريد السعايدة

عمان- مع قرب حلول شهر رمضان الكريم، يبدأ المسلمون بالاستعداد للشهر الفضيل بأشكال وطرق عدة، تساعد في صيامه وقيامه واستشعار شعائره وفرحته التي تنعكس أجواؤها على المجتمع والحياة الاجتماعية.
إلا أن هذا الاستعداد والتهيئة بحاجة إلى العديد من الأمور التي تسهم في التخفيف من حدة الصوم على البالغين وحتى الصغار في السن، لذلك تعمد ميادة جبرين إلى تهيئة أطفالها الثلاثة الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و13 سنة، ومنذ الآن لصوم رمضان.
وعن ذلك، تقول “هذا الاستعداد لا يقتصر فقط على الأطفال، بل علي أنا شخصياً وعلى زوجي”، موضحة أنها ومن أجل ذلك تتحدث دائما عن رمضان وفضائله والفرحة التي يجب أن نستقبلها فيه، وأن نعتاد على الشعائر الدينية منذ الآن، مثل صلاة المسجد والقيام لصلاة الفجر، وبخاصة وأنهم حاليا في عطلة المدرسية الصيفية.
وهذا ما تؤكده كذلك ناديا محمد، والتي قامت منذ الآن بتحضير أجواء المنزل لرمضان من النواحي كافة، سواء للعبادة والشعائر الدينية، أو للأجواء الأخرى وبخاصة في مجال صلة الرحم، والتواصل الاجتماعي ومساعدة الفقراء.
ومن الأمور التي تقوم بها محمد حالياً، هي التشجيع على الصوم والاستعداد له؛ إذ تقول “بدأت بالاتفاق مع صديقاتي وجاراتي للذهاب إلى المسجد في رمضان لتأدية صلاة التراويح جماعة، وكذلك قمت بتحفيز أبنائي على القيام لصلاة الفجر منذ الآن، حتى تسهل عليهم في شهر رمضان”.
وتتفق محمد مع جبرين بأن قدوم رمضان بالتزامن مع العطلة الصيفية يساعد الأهل على قضاء وقت أطول مع بعضهم خلال الشهر الفضيل وقضاء وقت عائلي، ومنها ما يستمر حتى ساعات الفجر، ومن ثم أداء صلاة الفجر جماعة.
ويحمل الشهر الكثير من الجوانب الدينية والاجتماعية والنفسية في الوقت ذاته؛ حيث تبدأ العائلات بالاستعداد لاستقبال هذا الضيف الكريم، فيظهر هذا الاحتفاء في مختلف النواحي.
ومن هنا، تؤكد الدكتورة في العقيدة والشريعة الإسلامية في الجامعة الأردنية أمل نعيمات، أن الاستعداد يجب أن يكون بأكثر من جانب، ولكل أفراد الأسرة كباراً وصغاراً، موضحة “ومن أجل ذلك يجب التعرف على علم رمضان قبل العمل، بمعنى أن نتعلم ونقرأ عن فضائل شهر رمضان وأحكامه الفقهية، ومن ثم العمل على تطبيق تلك الأحكام من خلال الصوم، وهذا نوع من الاستعداد الديني لرمضان”.
كما يمكن للعائلة، وفق نعيمات، أن تقوم بقراءة بعض من سيرة الرسول والسلف الصالح فيما يخص رمضان وحياة المسلمين فيه؛ إذ إن نقص المعلومات حول أهمية شهر رمضان لدى البعض يقلل من الاهتمام فيه واستشعار بركته وروعته، كما يجب على الأسرة أن تستعد لعمل أكثر الأعمال المحببة خلال الشهر الفضيل، حتى ينعكس ذلك إيجاباً على كل الأفراد.
وفي السياق ذاته، يرى الاستشاري الاجتماعي الأسري مفيد سرحان، أن شهر رمضان ما هو إلا ضيف عزيز ودورة تدريبية سنوية تمنح الصائمين مزيداً من القوة لباقي أشهر السنة كذلك، واستعداد الأسرة له يشمل الاستعداد النفسي والمادي؛ إذ يجب التهيئة للصوم والإقبال على الله.
ومن حيث الاستعداد المادي، يقول سرحان “إن ذلك يكون بدون الإسراف والتبذير وتهيئة المنزل لاستقبال المدعوين على موائد الإفطار”، موضحا “حتى لا تنشغل ربة المنزل والأسرة عن العبادة، بأعمال المنزل، لذلك عليها أن تستعد لكل ذلك قبل رمضان”.
ويشير سرحان كذلك إلى أن زينة رمضان أمست من الأمور التي تبعث على البهجة، ولا شك بأن هذا له كبير الأثر في النفوس، ويؤثر في الأطفال غير المدركين لمعنى الصوم، إلا أنهم يستشعرون معنى العبادات وأن رمضان هو ضيف عزيز يفرح الجميع باستقباله.
ومن أكثر الأمور التي أمست تقليدية وتقوم بها العديد من الأسر، هي “زينة رمضان” والتي تعد من الاستعدادات المبكرة لرمضان، وتؤكد آلاء سعد، وهي ربة منزل، أن الزينة أمست من صور الاستعداد لرمضان، وهذا يدخل البهجة على قلوب الصغار والكبار على حد سواء، كما أنها أصبحت سمة من سمات رمضان، وهي من الأمور المحببة لدى الجميع.
كما تعمد سعد إلى تشجيع أبنائها على الصوم، رغم صغر سنهم، ولكن “ضمن المعقول” على حد تعبيرها؛ إذ إنها لا تسمح لهم بالصوم في أيام الحر، ولكن بطريقة غير مباشرة، كما أنها بدأت بالحديث إليهم منذ الآن ليكونوا من الصائمين والمصلين في الشهر الفضيل.
كما قامت سعد كذلك بتحضير المصاحف لهم منذ الآن ووضعها في غرفهم، ليكونوا على استعداد لقراءة القرآن الكريم، وأنه طقس من طقوس رمضان، ويكافأ كل من يقرأ القرآن كاملاً، معبرة عن سعادتها بقدوم الشهر وما يمنحه من أجواء روحانية تسبقه بأيام وأسابيع.
وفي هذا السياق، تؤكد النعيمات أن تعويد الأطفال على الصوم يبدأ منذ الآن من خلال التحدث إليهم عن فضائل الصوم، وأهمية أن يكونوا ممن يستغلون الشهر لصيامه، وعمل الأعمال الخيرية الكثيرة، وليس فقط الصوم.
وتدعو النعيمات الأم لأن لا تكون شديدة في موضوع صوم الطفل؛ إذ يمكنها أن تكون على دراية بالتوقيت المناسب لصومه، والوقت الذي يجب أن يفطر فيه، كما يمكن أن تبدأ بتحفيزه على القيام للسحور حتى يستطيع الصوم لاحقاً، عدا عن وجود النية من الآن لصوم الشهر.
وترى النعيمات أن وضع زينة رمضان في البيوت، يبعث على الفرح والسرور والبهجة لدى الجميع، وبخاصة الأطفال، الذين يجب أن نغرس فيهم حب العبادات والابتهاج بها، فهي تترك الأثر الإيجابي في النفوس والمجتمع ككل.
ويؤكد سرحان أيضاً أن صلة الأرحام من الأمور التي يجب أن يتبنه لها الإنسان قبل مجيء رمضان ويستعد لها بزيارة الأقارب، وتبادل التهاني بقدوم الشهر، بالإضافة إلى أن الأسرة يجب أن تعمل على وضع برنامج خاص ليوم رمضان يشمل كل ما هو إيجابي اجتماعياً ودينياً ونفسياً.

tagreed.saidah@alghad.jo

@tagreed_saidah

التعليق