ابداعات سامية الجبور في خدمة منطقتها الموقر

تم نشره في الأحد 14 حزيران / يونيو 2015. 12:00 صباحاً
  • سامية الجبور- (من المصدر)

منى أبوحمور

عمان- لم تقف حياة البداوة ببساطتها ومجتمعها المغلق عائقا أمام طموح سامية الجبور، التي صممت ومنذ صغرها على أن تكون امرأة أردنية متميزة قادرة على التغيير.
الجبور، التي نشأت في عائلة بسيطة ودرست الثانوية العامة في الموقر، كانت أولى نساء البادية التي حصلت على شهادة الثانوية العامة، إلا أن الظروف الصعبة حالت دون إكمال دراستها الجامعية، الأمر الذي أجبرها على الاكتفاء بشهادة الثانوية العامة.
شعور الجبور بالمسؤولية الكبيرة تجاه مجتمعها وإيمانها بأن المرأة البدوية جزء مهم في المجتمع الأردني، توجهت للعمل في بلدية لواء النقيرة؛ حيث كانت خلال عملها في البلدية ناشطة اجتماعية تخدم بلدتها.
سعي الجبور المتواصل ورغبتها الحقيقية بالتغيير ورفضها للصورة النمطية لنساء البادية التي فرضتها العادات والتقاليد، بأن مكان المرأة فقط لبيتها وأولادها، مكنها في العام 1994 من إنشاء أول جمعية نسائية في الموقر، بعد حصولها على دعم وتشجيع المجتمع المحلي.
وتلفت إلى أن الجمعية بدأت العمل بعد تأسيسها بخمس وعشرين سيدة فقط، قدمت من خلالها محاضرات توعوية ومشاريع صغيرة، لمساعدة نساء وعائلات كثيرة في الموقر، مؤكدة من خلال هذه المشاريع قدرة نساء البادية على التطوير والتغيير وأنها عنصر فعال ومنتج في المجتمع.
جهود الجبور بقيت متواصلة ومستمرة؛ ففي العام 1999 افتتحت بهمتها وبمساعدة نساء المنطقة، أول معمل ألبان في لواء الموقر؛ حيث انطلق المشروع في بيت مستأجر، وساعد على تقديم فرص عمل للعديد من نساء البادية اللواتي عملن في تصنيع الألبان والأجبان.
وحقق معمل الألبان النجاح بجهود النساء، وفق الجبور، التي تؤكد أن المرأة الأردنية قادرة على أن تثبت نفسها في مجالات الحياة كافة وفي كل الأماكن، الأمر الذي دفعها لتوسيع المشروع وإنشاء مصنع خاص بالألبان على دونم أرض خاص بالمشروع ليصبح مشروعا مستقلا، خصوصا بعد الدعم الذي تلقينه من قبل جلالة الملكة رانيا العبدالله.
وتلفت الجبور إلى الفائدة الكبيرة التي عادت على مربي الثروة الحيوانية في الموقر؛ حيث ساعدهم المصنع على تسويق إنتاج مزارعهم، مؤكدة أن الخير عم جميع أهالي المنطقة بعد إنشاء هذا المصنع.
الأسرة الداعمة التي نشأت وسطها الجبور، أسهمت في صقل شخصيتها وتعزيز ثقتها بنفسها، لاسيما وأن والدها رحمه الله كان مؤمنا بها وبقدرتها على أن تكون جزءا فاعلا في المجتمع، منوهة إلى أن "دعم والدي ووقفة إخواني إلى جانبي هونا علي الصعاب وجعلا كل شيء في عيني سهلا".
لم تكن الأعمال التطوعية وشؤون المرأة الجانبين اللذين تعمل عليهما الجبور، بل كان للطفل نصيب وافر لديها؛ حيث أنشأت أول روضة أطفال في العام 1998 والتي احتضنت 18 طفلا، بالتعاون مع منظمة الرحمة السويدية، وتم توقيع اتفاقية مع مجموعة من المتطوعين الأجانب "المونتيسوري" لمدة خمس سنوات متتالية.
ثمار الجهود التي بذلتها الجبور طوال الأعوام الماضية، باتت ظاهرة للعيان، فإلى جانب كل تلك المشاريع التي كانت سباقة في إيجادها، أنشأت معهدا متخصصا لإعطاء دورات تدريب كمبيوتر وشهادات ICDL مصدقة ومعتمدة من المركز الوطني لتكنولوجيا المعلومات؛ حيث يشكل المعهد حاضنة للمركز الوطني للمعلومات تخدم جميع شرائح المجتمع في منطقة الموقر، كما يعد ثاني محطة معرفة موجودة في الإقليم.
"السخانات الشمسية" هو المشروع الذي عملت عليه الجبور مؤخرا، ويعد من أهم المشاريع على الإطلاق؛ حيث تمكنت ومن خلال دعم مؤسسة نهر الأردن على تركيب 76 سخانا شمسيا في لواء الموقر، كما حصلت على تمويل آخر لتوسعة نشاطاتها وتمكين المجتمع المحلي فيما يتعلق بالسخانات الشمسية، وتم تركيب 14 سخانا وما يزال التسجيل مستمرا للتركيب.
وجود الجبور كعضو سابق في الصندوق الهاشمي لتنمية البادية، جعل تنمية منطقتها وتطويرها الهم الأكبر؛ حيث كثفت جهودها في بناء صالة متعددة الأغراض بالتعاون مع الشركات والمصانع المحيطة بالمنطقة، وهي الآن قيد التشطيب بدعم من مؤسسة نور الحسين.
كما حصلت الجبور على دعم لتنفيذ مشروعها "النباتات الطبية"، من المركز الوطني للبحوث والإنشاء الزراعي في البقعة؛ حيث حصلت على بيت بلاستيكي لزراعة الميرمية والزعتر والبابونج، موجهة إيراد المشروع بأكمله لدعم أسر الفقراء والمحتاجين وترميم مدارس البنين الثانوية في النقيرة.
"بئر الحصاد المائي"، هو أحد مشاريع الجبور التي أنشأتها لدعم مدارس الإناث الثانوية؛ حيث تم حفره في إحدى المدارس الثانوية للبنات في مدرسة النقيرة ويتم تركيبه على سطح المدرسة؛ حيث تمت تعبئته في فصل الشتاء ومن ثم يتم سقي المزروعات وأشجار الزيتون في المدرسة.
كما بدأت الجبور بإعطاء محاضرات ودورات تدريبية مؤخرا في مشروعها الذي حصلت له على دعم من قبل المركز الوطني للبحوث والإرشاد الزراعي وهو "النظير للنظير".
وتم تدريب نساء المنطقة 153 ساعة على كيفية إدارة الجمعيات؛ حيث عملت على تدريب جمعية مواكب النور وسيدات خضير، للخبرة الكبيرة التي تتمتع بها الجبور باعتبارها صاحبة أول جمعية نسائية في الموقر، كما قامت بتدريب النساء على كيفية جلب التمويل وزراعة الفطر، النباتات الطبية، الصابون، إلى جانب إعطاء محاضرات توعية بالتعاون مع أكاديمية الأمير حسين للحماية المدنية والتي تتمثل بأيام طبية مجانية ومحاضرات حول سرطان الثدي وتخريج الأطفال من رياض الأطفال.
مشاركة الجبور في الانتخابات النيابية الماضية وترشحها لمنصب نائب، أكبر دليل على إيمان من حولها بقدرتها على القيادة، لافتة إلى أن نظرة البعض الضيقة حول المرأة البدوية لا تشكل عقبة بالنسبة لها، كما أنها لا تعد ولا تذكر.
إنجازات الجبور الكثيرة ونجاحاتها المتتالية حصدت إعجاب وتقدير العديد من مؤسسات المجتمع المدني والخاص إلى جانب العديد من المنظمات العالمية؛ حيث تم تكريمها من قبل مؤسسة زين الشرف، كما حصلت على تكريم من منظمة الأغذية العالمية "الفاو" لمرتين متتاليتين، وحصلت على تكريم من وزارة التنمية الصناعية، ملتقى نشامى البادية والعديد من الجهات والملتقيات والمنتديات التي أثنت على جهودها.

muna.abuhammour@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ساميه (حنان الفقهاء)

    الاثنين 20 حزيران / يونيو 2016.
    جهودها مشكوره انسانه طموحه ومجتهده اتمنى لها التوفيق
  • »الانسه ساميه الجبور (فرج الجبور)

    الاثنين 22 حزيران / يونيو 2015.
    حقيقي ان الاخت ساميه اسم على مسمى فهي ساميه في اخلاقها وهمتها ،،،، انها تستحق كل الشكر والتقدير