حنان كامل الشيخ

قضية سكري!

تم نشره في الثلاثاء 16 حزيران / يونيو 2015. 12:00 صباحاً

يهاتفني الدكتور أديب الزعبي، من شيكاغو ليعلق على مقال "خلايا جذعية" الذي تم نشره قبل أسبوعين. ولمن لا يعرف الدكتور أديب الزعبي "وهذا أمر مؤسف بحد ذاته"، فهو رئيس فريق العمل الطبي الذي أشرف على معالجة عدة حالات من مرضى السكري بواسطة زراعة الخلايا الجذعية، وهو المدير التنفيذي للشبكة العربية المعلوماتية للخلايا الجذعية. 
والأهم من ذلك كله هو الطبيب الذي ترافق اسمه مع الضجة والفوضى، التي صاحبت الإعلان عن نجاح عمليات زراعة خلايا جذعية من نفس مريض السكري في البنكرياس، وهي الفوضى التي لم ترعها المؤسسات الرسمية، ولم تحاول حتى أن تنظم السير فيها وكأنها تحصل على كوكب آخر، رغم خطورة المرض الذي يعتبر واحدا من أسباب الموت الأولى على قائمة المخاطر التي تهدد حياة المواطنين.
لن أعود وأكرر الحديث حول مخاوف الناس واضطرابهم والمشاكل التي تصاحب رحلات علاج السكري لدينا، سواء في القطاع العام أو الخاص. ولكنني سأحدثكم عن مدى الظلم والقهر الذي يتعرض له صاحب اختراع أو فكرة أو إبداع في هذا الوطن. سأحدثكم عن تجارب حاولت وناضلت في شتى المجالات الطبية والبحثية والعلمية والاقتصادية والثقافية والفنية، لتنير شمعة لا أقول في الظلام، لأن المشهد ليس لهذه الدرجة، ولكن شمعة مختلفة إن صح التعبير يمكنها أن تضيء زاوية جديدة في مكان ما، يبعث الأمل في تحسين نوعية الحياة وفي إنقاذ الكثيرين من الموت أو الجهل أو الفقر. وقصة الدكتور الزعبي واحدة من تلك القصص التي تنتهي في العادة بالتطفيش خارج حدود الوطن، الذي لا يتسع المكان لأكثر من ربان في تسيير سفنه على ما يبدو، استنادا لفكرة الغرق المحتم!
زراعة الخلايا الجذعية لمعالجة الأمراض ليست اختراعا جديدا ولا أردنيا بالمناسبة. إنما الأبحاث التي دأب الدكتور أديب على إنجازنها منذ عام سبعة وتسعين من القرن الفائت، أدت به وبفريق عمله إلى تسجيل نجاح حقيقي ومحقق في هذا المجال. القصور الإعلامي والرعاية الرسمية لهذا الاختراع لا مبرر لهما أبدا، إلا نظريات المؤامرة التي تفرض نفسها بقوة، لصالح مافيات الأدوية التقليدية لمعالجة مرضى السكري. وإن كانت نقطة ضعف الإنجاز الأردني ترتكز على طول مدة الاختبارات وقلة عدد المستفيدين، إلى جانب طبعا تكاليف العملية الباهظة، فهذا لا يعني أن نقتل الاختراع في أرضه ولا نحاول أن نضع استراتيجية طويلة المدى، للالتفاف حول النقلة العلمية الطبية أردنية الجنسية لعلاج مرض العصر الأول، في المنطقة العربية ككل.
الدكتور الذي من المفترض أنه عاد إلى وطنه هذا اليوم، شارك في المؤمتر العالمي الثالث عشر للخلايا الجذعية والحبل السري في سان فرانسيسكو، حيث فاز بحثه من ضمن أربع بحوث فقط قدمت للمؤتمر، وبحث آخر أردني بالمناسبة. ثم ألقى محاضرة في جامعة سترانفورد امتدت ساعتين، بدل عشرين دقيقة مقررة . 
الأمر يا سادة ليس متعلقا بقضية فيلم أردني أو استثمار مثلا، هاجر إلى الخارج بسبب الضغوط والقيود محلية الصنع، مع احترامي وتقديري لهذه المنجزات المشرفة. إنما حين يتعلق الأمر بحياة الإنسان وصحته وتحسين ظروف عيشه، تصبح علامة التعجب كبيرة جدا، بحجم الحاجة وحجم الدهشة!
فإذا كانت مافيات الأدوية هي السبب المباشر في تنكيس أجنحة هذا المنجز الطبي، كما صار شبه مؤكد للفريق البحثي ولكثيرين من المؤمنين بالبحث العلمي، فعلى الدنيا السلام! وإن كانت المتاجرة بآلام الناس وضعفهم أمام المرض هي سيدة الموقف، حين يتعلق الأمر بإشهار الاختراع ورعايته خطوة بخطوة من قبل المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، الطبية والإعلامية والعلمية، فلا داعي إذن أن نغضب من مهاجمة صحفيين وأطباء لنا من دول عربية، ووصف المنجز الأردني بالسحر والشعوذة.
الاختراع الأردني حقيقة. وتبنيه من قبل الدولة ومن ثم تطويره، حتى يصبح واقعا ملموسا حق للمواطن، لا أعرف لماذا نتنازل عنه، ولصالح من؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حاله اخرى من حالات قتل الابداع في وطننا ومثلها كثير هل تجيبيني لمصلحة من؟ (خبير بترول نضال الحافظ)

    الثلاثاء 16 حزيران / يونيو 2015.
    اسعد الله صباحك سيدتي. لم تستغربين هذا هو حالنا الان قتل الابداع تهجير العقول و الخبرات و المتاجره بكل شيء حتى بالاوطان. تكلمتي عن دواء السكري و تسألتي لمصلحة من يجري التعتيم عليه هل لمافيا الدواء ام لمن و اسمحي لي ان اطرح عليك سؤال لمصلحة من يجري تجاهل ثرواتنا البتروليه و الغازيه الهائله الموجوده في ارضنا و تحت اقدامنا؟ منذ زمن طويل احاول ان اطلق مشروع تنقيب جديد عن البترول في الاردن و لكن دون جدوى لقد حضرت في الشتاء الماضي الى وطني الاردن من مكان عملي في اوروبا احمل معي دراسه وافيه و عرضتها في صحيفة الغد و على شاشة الجوسات و قابلت وزير الطاقه و مستشاره وقلت لهم انني على استعداد ان اثبت وجود البترول و الغاز بكميات تصل الى 63 مليار قدم مكعب تكفي الاردن لاكثر من 200 سنه و ما عليهم الا تمويل المشروع ب 13مليون دينار فقط و ضمن مده لا تزيد على سنه واحده و بعد ذلك نقوم بأنشاء شركه وطنيه مساهمه من الضمان الاجتماعي و البنوك الوطنيه برأسمال مليار دينار فقط لتطوير حقول البترول و الغاز فتفاجئت بالوزير يطلب مني ان اجد ممول اجنبي لذلك و كأن مبلغ 13 مليون دينار سيكسر ميزانية الدوله و قلت له من الجهة الاجنبيه التي على استعداد للاستثمار في منطقتنا المشتعله بدون شروط مجحفه بحقنا و حق وطننا؟ انني و الحمد الله اعمل في واحده من كبريات شركات البترول في العالم و اتحرق شوقا لكي اسد دين وطني الذي اطعمني و رباني صغيرا بتطبيق التكنولوجيا الحديثه لكي نحصل على الطاقه من ارضنا دون ان نحتاج احد لا شقيق و لاعدو. هذه حاله اخرى من حالات قتل الابداع في وطننا ومثلها كثير هل تجيبيني لمصلحة من؟
  • »شكرا د. اديب (احمد القرم)

    الثلاثاء 16 حزيران / يونيو 2015.
    اجرك وثوابك عند الله اكبر وافضل واعظم , طبعا هذا لا يعني انه ليس لك حق على الدوله في دعمك وتسجيل هذا الانجاز قبل اختطافه او التقليل من شأنه، ولكن ارجو منك يا دكتور اديب ان تتابع المسير لما فيه الخير للناس فأنت اسمى من ان تنتظر تكريم من احد ، وجزاك الله خيرا وكاتبة هذا المقال الاخت حنان
  • »قضية وطنية بإمتياز!!.. (عمر الجراح)

    الثلاثاء 16 حزيران / يونيو 2015.
    تحياتي للكاتبة المميزة و الموضوع مهم و مهم جدا و جوانب الأهمية فيه متعددة؛ فمن جانب يبدو أن هناك تشابه بينه و بين موضوع الطاقة الشمسية، و الذي كانت هناك محاولات واضحة لإحباطه رغم إمكانية الإستفادة منه حسب المختصين، مؤسف جدا أن يكون هناك تضارب مصالح فئوية يتم تقديمها على المصالح الوطنية.
    من جانب آخر و هنا اذكر بالمقال السابق حول ذات الموضوع أننا شعبيا بحاجة للفهم أكثر حول الموضوع، و هنا يبدو أنه مطلوب من الدكتور الزعبي و فريقه بذل جهد أكبر لتوعيتنا كأفراد و كمتخصصين و ربما كصناع قرار احيانا.
    الجانب الثالث و هو المفرح و المؤلم في نفس الوقت، ان إنجازامتخصصا و دقيقا و متطورا جدا يبرز فيه إسما او اسماء أردنية، و المؤلم أن لا يتم دعمه محليا أو تتم محاربته من متضرر هنا أو متنفذ هناك.
    أمنيات التوفيق و دوام النجاح للباحث و الدكتور المميز الذي نتمنى بقاءه في بلده .... و كل الشكر لك استاذة حنان
  • »تأملنا الخير (طلال)

    الثلاثاء 16 حزيران / يونيو 2015.
    اذا الواقع مؤسف
  • »من الآخر (نادية أبو دية)

    الثلاثاء 16 حزيران / يونيو 2015.
    تسلمي حنان على مقالك اليوم فمحاربة المبدعين سمة بلدنا و أنا متأكدة بأن هذا الطبيب و كل فريقه سيغادرون أرض الوطن قريبا و أي شخص سيحتاج علاجه سيضطر إلى السفر إليه و كأنه أجنبي .
  • »صباحك سكر (فلاح العبيسات)

    الثلاثاء 16 حزيران / يونيو 2015.
    الموظوع يختصر كل الامور التي كانت تختلج صدري وابرزها قتل المواهب واحباط المبدعين وشكرا