"النرويجي للاجئين" يدعو للتركيز على دعم الأردن

تم نشره في الثلاثاء 16 حزيران / يونيو 2015. 07:25 مـساءً - آخر تعديل في الثلاثاء 16 حزيران / يونيو 2015. 07:26 مـساءً
  • مدير المجلس النرويجي للاجئين بيتر كوستهريزخلال مقابلة مع وكالة الأنباء الاردنية "بترا"

عمّان- دعا مدير المجلس النرويجي للاجئين بيتر كوستهريز، الجهات الداعمة والمانحة إلى تركيز جهودها على الأردن، لحاجته الماسة لتمكينه في الاستمرار بالتعامل مع عواقب الأزمة السورية، خصوصاً أنه يستضيف نحو 5ر1 مليون لاجئ سوري.

وأكد كوستهريز، في مقابلة مع وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن الموارد المخصصة للاجئين السوريين في الدول المستضيفة في تناقص مستمر، وأن ما يدفعه الداعمون والمنظمات الدولية لا تفي بالغرض"، مشيرا إلى خطط الأردن من أجل اللاجئين السوريين بين عامي 2015 و 2016 والتي تتمثل بخطة الاستجابة الأردنية، ووثيقة أو رؤية الأردن 2025، ما يستدعي بالتالي ضرورة مساعدة المملكة في هذا الشأن.

وأشار الى ضرورة النظر إلى اللاجئين السوريين كعناصر فعالة وقادرة على المساهمة في المجتمع، وتسخير قدراتهم وكفاءاتهم، حيث أن من بينهم أطباء وأكاديميون ومهندسون، "لما فيه تنمية المجتمع المحلي بشكل إيجابي وللحيلولة دون تعريض أمن واستقرار المملكة لأي خطر".

ويعتبر المجلس النرويجي للاجئين، الذي تأسس العام 194، منظمة إنسانية مستقلة غير ربحية، تقدم المساعدة والحماية والحلول الدائمة للاجئين والنازحين داخلياً في جميع أنحاء العالم.

وبدأ المجلس، الذي يعمل في 27 دولة حول العالم، نشاطه في منطقة الشرق الأوسط العام 2006 منذ ان تأزم وضع اللاجئين في المنطقة، فيما أنشأ مكتبا له بالأردن في تشرين الثاني العام 2012، إثر اندلاع الأزمة في سورية.

وفيما أكد كوستهريز لـ "بترا" أن عمل المجلس هو دعم الحكومة الأردنية في التعامل مع التدفق الكبير للاجئين من سورية، أشار إلى أن مخيم الزعتري بمحافظة المفرق "استنفد قدرته الاستيعابية".

وأضاف، بما أن الأولوية للحكومة الأردنية إبقاء اللاجئين داخل المخيم وليس انتقالهم للمجتمعات المضيفة (مدن وقرى وبوادي المملكة)، "قمنا بمساعدة الحكومة والمنظمة العليا لشؤون اللاجئين بإنشاء مخيم الأزرق في محافظة الزرقاء"، موضحا أن أولويات المجلس كانت خلال الأعوام الثلاثة الماضية "إنشاء بنية تحتية أو مساكن أكبر من أجل استيعاب الأعداد المتزايدة من اللاجئين الموجودين في المملكة لتوفير مقومات الحياة الأساسية لهم".

وبين أن المجلس يعتبر من اللاعبين الأساسيين في موضوع اللاجئين، من حيث مناطق الاستقبال وتأمين المأوى وتوزيع مواد غير غذائية في مخيمي الزعتري والأزرق، ودعم السلطات الأردنية في انشاء مساكن "بسيطة" للاجئين.

كما أكد أن معظم اللاجئين الذين جاءوا من سورية إلى الأردن "انتقلوا من مخيمات اللجوء، إلى المجتمعات المضيفة داخل المملكة"، مشيراً إلى أن "المجلس النرويجي" عمل خطة من أجل دعم المجتمعات المضيفة بالأردن للاجئين السوريين من أجل زيادة قدرتها الاستيعابية، حيث قمنا بإنشاء "مشروع الإسكان في المجتمعات المضيفة".

وقال "إن هذا المشروع يهدف إلى مساعدة الأردنيين، وخاصة بمناطق الشمال، في بناء بيوت أو توسعتها، بالإضافة إلى مساعدة اللاجئين السوريين وتوفير مأوى لهم في المجتمعات المضيفة لفترة محدودة من الزمن".

وأكد كوستهريز أن المجلس "ساهم ببناء 4 آلاف وحدة سكنية على الأقل في مدن إربد وجرش وعجلون، ما يعني مساعدة ما نسبته 10 بالمئة من اللاجئين السوريين الموجودين في تلك المناطق"، لافتا إلى استراتيجية المجلس المستخدمة في مخيمات اللجوء، والتي تنطلق من تطوير خمسة عوامل رئيسة أهمها: التعليم، حيثُ تم إنشاء مراكز تعليمية في مخيمي الأزرق والزعتري خاصة للأطفال الذين لا يجدون مكاناً في المدارس الحكومية.

وأوضح أن هذه المراكز تهدف إلى تزويد أطفال اللاجئين السوريين بالتعليم الأكاديمي اللازم ومساعدتهم للعودة إلى المدارس، وبعض المهارات الإضافية، وتوفير مكان آمن يشعرون فيه بالراحة.

كما أسس المجلس مراكز تعليمية في مخيمي الزعتري والأزرق تعنى بفئة الشباب بهدف تعليمهم اللغة الانجليزية ومهارات الحاسوب، فضلاً عن مهارات التواصل الاجتماعي، حيثُ عمل على تأهيل أكثر من 1700 من الشباب منذ افتتاح هذه المراكز في المخيمات.

ومن مبادرات المجلس أيضاً، وفق كوستهريز، إنشاء غرف صفية وتوسعة غرف أخرى وإصلاح شبكة الصرف الصحي في عشرة مدارس بمحافظة إربد، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، التي وصفها بـ"القيمة المضافة"، حيث كان هناك "العديد من المدارس التي لجأت إلى نظام الفترتين جراء تدفق اللاجئين السوريين".

وإلى جانب ذلك يقول، انه تم تقديم الدعم التقني لإدارة تلك المدارس كي يتعامل كوادرها مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، كاشفا عن مشروع "الطاقة والطاقة المتجددة" والذي سيُنفذ بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي ووزارة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية.

وأكد كوستهريز ان المشروع يهدف إلى المساهمة في تحقيق أهداف الطاقة المتجددة وتشجيع استخدام الطاقة المتجددة من خلال تجريب مشاريع على نطاق صغير في القطاع العام وعلى مستوى الأسرة في البداية، بالإضافة إلى رفع مستوى وعي تكنولوجيات الطاقة المستدامة ضمن المجتمع المحلي والدولية لدعم الاستدامة البيئية، خصوصا فيما يتعلق بمشاريع المأوى.

وكشف عن ان المجلس يدرس الجدوى الاقتصادية والكفاءة التقنية للطاقة المتجددة من خلال تنفيذ مشاريع ألواح ضوئية شمسية (PV) في حوالي 10 مدارس وتسعين منزلاً على مستوى البلديات خاصة في المدارس الحكومية، ويمكن تركيب الألواح الشمسية على أسطح المنازل أو على الأرض باستخدام التكنولوجيا النظيفة والخالية من الكربون، الأمر الذي يؤدي إلى توفير الكثير من فاتورة كلفة الطاقة، مشيرا الى ان الأموال التي سيتم توفيرها جراء ذلك سـ "تنفق على مشاريع طاقة شمسية في مدارس أخرى".

وقال، إن المجلس لا يقتصر عمله على تقديم المساعدات للاجئين والمجتمعات المضيفة لهم، إذ نقوم بتوفير فرص عمل، و "لدينا في مكتب الأردن التابع للمجلس النرويجي، 400 موظف أردني، يشكلون 95 بالمئة من موظفي المجلس".

وفيما أكد أننا كمجلس "لا ننافس أحدا ولم نأت لنتحدى أي أحد، وإنما نحن هنا من أجل دعم الحكومة في التعامل مع موضوع الأزمة السورية وخاصة اللاجئين"، اشار الى أن الأردن لديه خبرة في التعامل مع اللاجئين، كونه استقبل العديد من الهجرات القسرية.

ورأى كوستهريز "أنه لا توجد بوادر تحسن بخصوص الأزمة السورية مع دخولها عامها الخامس، بل على العكس فالوضع على الأرض يزداد سوءاً، ومن الواضح أنه لا عودة قريبة للاجئين السوريين إلى بلادهم".

ويذكر ان المجلس قام بإنشاء أكثر من 77000 خيمة، وساعدت برامجه أكثر من 360000 لاجئ سوري في المخيمات من خلال تقديم الاحتياجات الأساسية من مأوى ومواد غير غذائية في مخيمي "الزعتري والأزرق"، فيما اشار كوستهريز الى أن المجلس يعمل بصلة وثيقة مع الهلال الأحمر الإماراتي في المخيم الأردني الإماراتي (مريجيب الفهود) من خلال إدارته مركزاً للشباب ومركزاً لتعليم لصغار السن الذي يقدم دروس تقوية في العربية والانجليزية والرياضيات والعلوم، إضافة إلى دورات في الزراعة والخياطة ويوفر مساحة آمنة للشباب تمكنهم من تسخير طاقاتهم بطريقة إيجابية بناءة، ويحاول صقل المهارات التي تمكنهم من اعادة بناء سوريا عند عودتهم.

كما يعمل المجلس على نطاق واسع مع صندوق الأمم المتحدة للطفل (يونيسيف) من خلال عدة مشاريع تعليمية في كل من مخيم الأزرق ومخيم الزعتري والمخيم الأردني الإماراتي للاجئين.  (بترا)

التعليق