النشامى يفتح صفحة البلجيكي بوت على وقع اخفاقات المدربين الاجانب

تم نشره في الأربعاء 17 حزيران / يونيو 2015. 12:00 صباحاً
  • المنتخب الوطني لكرة القدم - (تصوير: جهاد النجار)
  • المدرب البلجيكي بول بوت - (أرشيفية)

تيسير محمود العميري

عمان - لم يكن قرار الاستغناء عن خدمات المدير الفني لمنتخب النشامى احمد عبدالقادر أول من أمس بالمفاجئ، فالمدرب الأردني مهما علا شأنه هو "مدرب مؤقت" أو "مدرب مهمات"، ولا يزيد دوره عن مدرب مساعد في الجهاز التدريبي الذي يقوده تارة مدرب عربي وتارة اخرى مدرب أجنبي!.
وربما سعد البعض بقرار عدم التجديد للمدرب عبدالقادر الذي ينتهي عقده مع نهاية الشهر الحالي، فيما يبدأ عقد المدير الفني الجديد "الخواجا" البلجيكي بول بوت، مطلع شهر تموز (يوليو) المقبل، ليشرف على قيادة تدريبات النشامى لمدة عام، باعتبار أن المدرب عبدالقادر كان دون مستوى طموحهم، وأنه لا يمكنه قيادة النشامى بصورة مثالية في التصفيات الآسيوية المزدوجة، على اعتبار أن سقف الطموحات يتجاوز قدرات عبدالقادر التدريبية.
لكن البعض الآخر رأى في قرار الاقالة ضربة جديدة للمدرب الأردني، الذي يطمح بدور يتجاوز "الكومبارس" أو المدرب العام والمساعد، ولأن عبدالقادر نجح في تحقيق نتائج أكثر ايجابية من تلك التي تحققت في عهد المدير الفني الانجليزي السابق راي ويلكينز، الذي اشرف على النشامى لمدة عام ولم يحقق المنتخب في عهده سوى فوز واحد على فلسطين بكأس آسيا في استراليا، مقابل ثماني خسائر وتعادل في المباريات الرسمية والودية، في حين فاز المنتخب بمباراة على طاجيكستان بالتصفيات الآسيوية في عهد المدرب احمد عبدالقادر مقابل تعادلين وخسارتين في المباريات الودية.
سرد تاريخي
ينضم المدرب البلجيكي بول بوت إلى قائمة المدربين غير الأردنيين والعرب الذين اشرفوا على تدريب النشامى منذ العام 2000.
المدربون السابقون بدءا من الارجنتيني كاروجاتي ومرورا بالصربيين برانكو "العجوز والشاب" والبرتغالي نيلو فينجادا وانتهاء بالانجليزي راي ويلكينز، لم يقدموا للكرة الأردنية سوى خيبات الأمل، ولم يحقق النشامى في عهدهم سوى الاخفاق سواء على صعيد تصفيات المونديال أو تصفيات كأس آسيا.
وفي المقابل تحققت النتائج الأردنية الايجابية على ايدي المدربين الأردنيين والعرب، فقد قاد المدرب الوطني الراحل محمد عوض والمدرب الوطني عدنان مسعود النشامى إلى انجازي ذهبية الدورة الرياضية العربية مرتين "بيروت 1997 وعمان 1999"، وعندما تسلم المدرب المصري الراحل محمود الجوهري المهمة برفقة المساعدين المصريين علاء نبيل وفكري صالح والمدرب الوطني جمال أبوعابد، بدأت الانجازات الخارجية، فكانت البداية الحصول على المركز الثالث بكأس العرب في الكويت ثم وصافة غرب آسيا في سورية، وترجم الحلم بالوصول إلى كأس آسيا للمرة الأولى في تصفيات العام 2003، فظهر النشامى في نهائيات الصين في العام 2004 في انجاز غير مسبوق للكرة الأردنية، وكاد النشامى أن يصل إلى المرحلة الحاسمة من تصفيات مونديال ألمانيا 2006.
ومع انتقال السلطة التدريبية إلى البرتغالي نيلو فينجادا ساءت الاحوال، فخرج النشامى مبكرا من تصفيات مونديال جنوب افريقيا 2010، وكاد الامر أن يحدث في تصفيات كأس آسيا بقطر، حتى اسندت المهمة للمدرب العراقي عدنان حمد، الذي نجح في اخراج النشامى من "عنق الزجاجة" والسير بالتصفيات الآسيوية كما يجب، حتى بلغ النشامى نهائيات كأس آسيا في الدوحة العام 2011، وهناك "نسخ" المنتخب الوطني الانجاز الذي تحقق في عهد الراحل الجوهري، في الوصول إلى دور الثمانية من النهائيات الآسيوية.
وامتد الانجاز في عهد المدرب عدنان حمد إلى تصفيات مونديال البرازيل 2014، وللمرة الأولى يبلغ النشامى المرحلة الحاسمة من التصفيات، ومن خلالها بلغ المنتخب الملحق الآسيوي لمقابلة اوزبكستان.
ومع نهاية العلاقة بين المنتخب وحمد، اسندت المهمة للمدرب المصري حسام حسن، الذي نجح في اجتياز "الملحق الآسيوي" نحو "الملحق العالمي"، الذي وضع النشامى في اختبارين صعبين وتاريخيين امام نجم برشلونة لويس سواريز وبقية رفاقه الاوروغوانيين، كما نجح حسام حسن في قيادة المنتخب إلى نهائيات كأس آسيا في استراليا 2015، ناسخا بذلك انجازي الراحل الجوهري والسابق حمد.
لكن حسام حسن لم يحسن التعاطي مع الكرة الأردنية كما فعل سلفاه الجوهري وحمد، واختار الرحيل الى مصر رغم كل ما قدمه له الاتحاد الأردني لكرة القدم، ورغم سخط غالبية الشارع الرياضي الأردني على المدرب وقراراته الانفعالية مع اللاعبين.
ومع تسلم المدرب احمد عبدالقادر المهمة مؤقتا تحضيرا لنهائيات آسيا، جاء اختيار الانجليزي راي ويلكينز، بما يحمله تاريخه الرياضي من انجازات كروية وفي ذات الوقت فضائح سلوكية تمثلت بالدرجة الاولى بادمانه على المشروبات الكحولية.
وبعد مشوار سلبي في المباريات الودية، امتد الامر إلى النهائيات الآسيوية، فخرج النشامى للمرة الأولى من الباب الخلفي وودعوا  نهائيات آسيا في استراليا من الدور الأول.
ولم يحسن الاتحاد التعاطي مع حالة ويلكينز، الذي لم يكن يعرف شيئا عن الكرتين الأردنية والعربية، فكانت تجربته مع النشامى الأولى خارج القارة الأوروبية، وبين التجديد والتمديد ضاعت البوصلة وانتهت العلاقة، ليتم تكليف عبدالقادر بالمهمة، من دون أن يغفل اتحاد الكرة عن الاشادة وكيل عبارات المديح بحق المدرب الأردني، الذي ربما كان يعلم في سره أن الاتحاد يبحث عن مدرب من الخارج، وأنه يقود النشامى لبضعة أشهر فقط.
"خواجا" جديد
الخواجا الجديد بول بوت لم يسبق له التدريب في القارة الآسيوية كما تقول سيرته الذاتية، وقد حرص اتحاد كرة القدم على انتقاء الامور الايجابية في تلك السيرة وعرضها على الرأي العام الأردني، من دون أن يدرك بأن عصر ثورة المعلومات ومواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت، لا تترك شاردة او واردة الا وتذكرها.
واذا كان يسجل للمدرب بول أنه قاد منتخب بوركينا فاسو للمرة الأولى إلى نهائي كأس افريقيا في جنوب افريقيا، ومن ثم تراجع نتائجه ما ادى إلى "الطلاق"، فأن التاريخ يسجل ايضا أنه ادين بالمساهمة في التلاعب بنتائج مباريات بالدوري البلجيكي منذ 2004-2006، وأنه مُنع من التدريب في بلجيكا عدة سنوات على اثر تلك الفضيحة.
القراءة الفنية للسيرة الذاتية تشير إلى نضوج تجربة المدرب نظرا لعمره "58 عاما"، بالاضافة الى خبرته وامكانياته في التعاطي مع المنتخبات الطموحة والفتية، ولكن "فضيحة التلاعب بنتائج المباريات" بقيت تطارد هذا المدرب.
المهم أن النظرة يجب أن تشمل الواقع الحالي والمستقبلي للنشامى، والحديث عن بلوغ نهائيات آسيا في الامارات العام 2019، يبدو حديثا مريحا والتأهل يعد امرا محسوما، في ظل ارتفاع عدد المنتخبات المشاركة إلى 24 منتخبا بدلا من 16 منتخبا.
لكن بلوغ تصفيات مونديال روسيا 2018 هو الامر الأكثر اهمية وصعوبة، لأن النشامى يحتاج إلى ان يكون أحد ابطال المجموعات الثماني في التصفيات الآسيوية المزدوجة، او أن يكون احد افضل أربعة منتخبات تحتل المركز الثاني في تلك المجموعات، وكما هو معروف سيتنافس بالدرجة الأولى مع المنتخب الاسترالي لتحقيق هدفه، من دون التقليل من شأن منتخبات طاجيكستان وقيرغيزستان وبنغلادش، التي قد تحقق مفاجأة غير متوقعة تخلط بها الاوراق والحسابات.
توقيت التعاقد مع المدرب بول بوت اثار ردود فعل متاينة، لأن المنتخب يمضي في خضم التصفيات، ورغم أنه خاض أمس مباراة ودية امام ترينيداد وتوباغو على ستاد الحسن وتابعها المدرب الجديد، ووجود تسجيل لبعض المباريات الرسمية والودية السابقة وآخرها امام طاجيكستان يوم 11 حزيران (يونيو) الحالي، الا أن تلك المشاهدات غير كافية لاخذ فكرة مناسبة عن قدرات النشامى، لاسيما وأن المسابقات المحلية متوقفة وسينطلق الموسم الجديد، يوم 21 آب (اغسطس) المقبل بلقاء كأس الكؤوس بين الوحدات والفيصلي، كما أن دوري المحترفين سينطلق يوم 10 ايلول (سبتمبر) المقبل، اي بعد أن يخوض المنتخب مباراته امام قيرغزستان يوم 3 ايلول المقبل ثم يقابل منتخب بنغلادش يوم 8 منه في التصفيات الآسيوية، على أن يواجه منتخب استراليا يوم 8 تشرين الاول (اكتوبر) المقبل ومنتخب طاجيكستان يوم 13 منه ثم منتخب قيرغزستان يوم 17 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، ويقابل منتخب بنغلادش يوم 24 آذار (مارس) المقبل، ثم آخر المواجهات ضد استراليا يوم 29 منه.
وبالطبع سيخوض المنتخب الوطني بعض المباريات الودية سواء المتفق عليها سابقا، او تلك التي سيطلبها المدرب الجديد.
ولذلك يحتاج المدرب الاجنبي الى فترة من الزمن للتعرف على اسماء اللاعبين ومراكزهم وامكانياتهم الفنية والبدنية، والمشكلة التي تعاني منها الكرة الأردنية في السنوات الثلاث الاخيرة، تتمثل في عدم وجود الفترة الكافية امام المدربين للعمل، حيث لم تتجاوز مدة عمل حسام حسن ومن بعده راي ويلكينز أكثر من عام.
والمشكلة الاخرى أن ثمة حاجزا نفسيا يقف بين المدرب الاجنبي واللاعب الأردني، ويتمثل في اللغة والعادات والتقاليد والثقافة، وثمة مخاوف من عدم القدرة على ايصال افكار المدرب إلى اللاعبين كما يجب، وهي مشكلة متجذرة وتأكدت في مرات سابقة، بخلاف الحال مع المدرب العربي الذي يتفهم نفسيات اللاعبين ويكون قادرا على حل تلك المشاكل وازالة الفجوات معهم.
بالطبع لن يعرف احد قيمة عقد المدرب ولا راتبه الشهري، وهذا نهج غامض للاتحاد منذ سنوات، لكن ما يهم اكثر هو أن يأتي بولت بوت بنتائج ايجابية تغير النظرة السلبية نحو المدربين الاجانب، وأن يتجاوز ذلك "الانجاز" الوصول إلى كأس آسيا، لأن مدربا عاديا يستطيع فعل ذلك، طالما أن من هب ودب من المنتخبات سيشارك بكأس آسيا المقبلة.
مدرب جديد للنشامى.. فهل من جديد.. سؤال ستكشف الاجابة عنه خلال المرحلة المقبلة؟.

taiseer.aleimeiri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اعلام قاصر (سامر)

    الأربعاء 17 حزيران / يونيو 2015.
    في الحقيقة إعلامنا قاصر بكافة أشكاله عن مواجهة الأخطاء ويكتفي إما بدور المتفرج أو بدور من يسرد الأحداث أو من يمجد ويطبل للاتحاد الأردني وكأن قرارات الاتحاد الاردني لكرة القدم لا تناقش كل الاحترام والتقدير للأستاذ تيسير العميري على جرأته في الطرح ..المدير الفني أحمد عبد القادر بدأ يسير أمور المنتخب على الطريق الصحيح وعمل بصورة كبيرة على إعادة الثقة للاعبين بأنفسهم وبدأ يختار التشكيلة المناسبة وأعاد الروح للمنتخب بالإضافة إلى أنه ظهر من خلال المباريات السابقة أن المدرب يتمتع بإمكانيات فنية جيدة كان يجب إعطاؤه الفرصة كاملة ... حتى الاستغناء عن خدماته لم يكن بالطريقة المناسبة وكأنه ليس بالمدير الفني للمنتخب الوطني ... المنتخب الأردني لا يمثل الاتحاد الأردني فقط بل يمثل كافة أبناء الشعب الأردني هو منتخب وطن وليس منخب أشخاص وأفراد مع الاحترام والتقدير للجميع لست متفاؤلاً بالمرحلة القادمة لهذا المدرب ولكن أتمنى أن أكون على خطأ