صحف غربية: السيسي يتقرب من موسكو ليزعج واشنطن

تم نشره في الأربعاء 17 حزيران / يونيو 2015. 12:00 صباحاً
  • الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي-(أرشيفية)

عمان -الغد- ذكرت مجلة "لوبوان" الفرنسية أنه في الوقت الذي أدارت فيه مصر ظهرها لحليفها الأميركي التقليدي، استغل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، هذا الوضع لصالحه من أجل التموقع بشكل أفضل بالضفة الشرقية للبحر الأبيض المتوسط.
المجلة الفرنسية أوضحت أن الرئيس عبدالفتاح السيسي وفلاديمير بوتين بينهما الكثير من القواسم المشتركة، مشيرة إلى أنه في 10 حزيران (يونيو) الماضي قامت الغواصات الروسية والمصرية بإجراء مناورات بحرية، بالقرب من الإسكندرية.
ورأت المجلة الفرنسية أن هذه المناورات العسكرية تعد تحولا كبيرا، لاسيما أن آخر مناورة مشتركة بين القاهرة وموسكو تمت في العام 1972، وهو ما يجسد، حسب "لوبوان"، حالة الاستياء لدى المشير السيسي إزاء الحليف الأميركي التقليدي لمصر، وحالة الانجذاب الروسي لاستغلال هذا الفتور في العلاقات.
كما أشارت المجلة الفرنسية إلى أن العامين الماضيين سجلا عودة قوية للروس إلى مصر، بعد وصول السيسي إلى السلطة، في تموز (يوليو) 2013، موضحة أن السوفييت يعرفون جيدا البلاد، لاسيما أنهم كانوا مستشارين عسكريين للجيش المصري في حقبة جمال عبدالناصر، قبل أن يتغير هذا الأمر في العام 1972، بعد وصول الرئيس أنور السادات إلى الحكم، وهو ما توج بحصول مصر على مساعدات أميركية تفوق قيمتها 2 مليار دولار، يحصل الجيش المصري على معظمها.
"لوبوان" أوضحت أن هذا الوضع سيدوم على حاله حتى ظهور الربيع العربي، مؤكدة أنه في  كانون الثاني (يناير) 2011، لم تقم واشنطن فحسب ببذل أدنى جهد للدفاع عن حليفها السابق، حسني مبارك، الذي أطاحت به الثورة الشعبية، ولا بدعم الاتفاق الضمني بين كبار الضباط لضمان استمرار نفوذهم، لكن الولايات المتحدة الأميركية قامت كذلك بالترحيب بوصول مرشح الإخوان المسلمين، الرئيس محمد مرسي، إلى السلطة عن طريق صناديق الاقتراع.
إلى ذلك، أكدت المجلة الفرنسية أنه منذ عدة عقود، تعتبر الدبلوماسية الأميركية أن وصول الإسلاميين إلى السلطة يعد النتيجة "المنطقية" لتحول سياسي ديمقراطي داخل البلدان العربية. وبالتالي، لم تنظر واشنطن بعين الرضى للانقلاب الذي شنه الجنرال السيسي في 3 تموز (يوليو) 2013، باسم الجيش، على الرئيس المنتخب محمد مرسي، وهو ما دفع واشنطن لوقف دعمها العسكري للقاهرة، وتعطيل تسليم صفقات السلاح الموقعة سابقا.
في المقابل، أشارت المجلة الفرنسية أن الرئيس المصري منزعج جدا من الإدارة الأميركية التي لم تقم فحسب بقطع الإمدادات عن الجيش، لكنها وجهت كذلك انتقادات صريحة للسياسة التي ينهجها، لا سيما في مجال انتهاك حقوق الإنسان في التعامل مع الإسلاميين والمعارضة الديمقراطية والعلمانية.
كما أوضح مقال "لوبوان" أن بوتين والسيسي لديهما الكثير من القواسم المشتركة تجعل التواصل بينهما سهلا، فكلاهما اشتغل بالجيش، وتحديدا داخل مصالح الاستخبارات، ويحملان سويا كراهية متساوية للإسلاميين، ويود كلاهما رد الصاع صاعين للولايات المتحدة الأميركية. حالة الوئام هذه توجت بزيارة بوتين للقاهرة في ثلاث مناسبات خلال 2014، فيما أصبحت مصر أول مقتن للقمح الروسي، بينما تقوم روسيا بإرسال المزيد من السياح لمصر.
واعتبرت المجلة الفرنسية أن هذا التقارب الروسي المصري، هو ما دفع واشنطن إلى إعادة المساعدات العسكرية، بشكل جزئي، لمصر بداية العام 2015، ورفعها الحظر عن تسليم بعض الأسلحة، مع استمرارها برفض تسليم مروحيات "أباتشي" التي تطلب القاهرة الحصول عليها.
من جهتها، سلطت صحيفة "واشنطن بوست" في افتتاحيتها، الضوء على الوعود التي يقدمها الرئيس عبدالفتاح السيسي للإدارة الأميركية، وقالت في هذا الصدد إن الورقة الرئيسية التي يلوح بها الرجل القوي بمصر للجهات التي تدعمه داخل إدارة أوباما تتمثل في كونه الوحيد القادر، برفقة نظامه الذي يدعمه العسكر، على القضاء على التهديد الذي يمثله المتطرفون الإسلاميون، والوقوف في وجه أن تتحول بلاده ذات الـ 90 مليون نسمة إلى دولة فاشلة. بيد أنه مع اقتراب الذكرى الثانية للانقلاب الدموي الذي شنه الجنرال السابق ضد أول حكومة تنتخب بطريقة ديمقراطية، تظل الحقائق بارزة ولا يمكن إنكارها، إذ أصبحت مصر بشكل متصاعد أكثر عنفا وأقل استقرارا بحسب الصحيفة.
"واشنطن بوست" أكدت أن نظام السيسي لا يستهدف فقط الجهاديين المسلحين، ولكن أيضا النشطاء العلمانيين والليبيراليين، ومنظمات حقوق الإنسان، والصحفيين الذين يوجهون الانتقادات وأي شخص ينزعج منه الجنرالات، مضيفا أنه تم من الناحية الفعلية حظر المظاهرات العمومية السلمية، وأن أعداداً كبيرة من المصريين يجدون أنفسهم داخل السجون بسبب المشاركة فيها. - (وكالات)

التعليق