ماجد توبة

الإعلام ومكافحة الفساد

تم نشره في الأربعاء 17 حزيران / يونيو 2015. 11:04 مـساءً

بعد فترة "كمون إعلامي" طويلة نسبيا، وغياب التصريحات الرسمية، أعلنت هيئة مكافحة الفساد قبل يومين، عن إحالة مجلسها 31 قضية جديدة تكتنفها شبهات فساد، إلى المدعي العام المنتدب لدى الهيئة، للسير فيها وفق الإجراءات القانونية.
القضايا المحالة من الهيئة إلى الادعاء العام/ القضاء، تفاوتت أحجامها بين قضايا فيها شبهات فساد بأكثر من مليون دينار، وبين قضايا صغيرة نسبيا، تتعلق بتزوير مصدقات وأوراق رسمية، لكنها تندرج بالمحصلة القانونية ضمن جرائم الفساد.
وأبرز قضيتين أعلنت عنهما الهيئة، كانتا: الأولى، تتعلق بشراء شركة "موارد" لإحدى شركات الأمن والحماية بعد شهرين من تسجيل الأخيرة، لدى وزارة الصناعة والتجارة، مقابل مليون و200 ألف دينار! من دون أن تكون شركة الحماية هذه قد باشرت عملاً أو نشاطاً، ومن دون أن يكون لها مقر أو عندها موظفون. و"هذا يعني أن الشركة أسست في أيار (مايو) العام 2007 كي يتم بيعها لشركة العبدلي بعد شهرين، وهذا انطوى على سوء استثمار وظيفة من إدارة موارد ومساس بالمال العام"، بحسب تصريح الهيئة.
أما القضية الثانية اللافتة، فتتعلق بإحدى الشركات الأردنية المتخصصة بنقل النفط العراقي، إذ "تصرفت بكميات من النفط المنقول بشاحناتها، يقدر حجمها بمليون و327 ألف طن، وتقدر قيمتها بحوالي مليون دولار، من دون وجه حق. حيث لم يتم تفريغها في مصفاة البترول الأردنية، إضافة إلى رفض أحد البنوك طلب وزارة الطاقة بتسييل الكفالة البنكية المقدمة من صاحب الشركة، والبالغة 5.8 مليون دينار جراء إخفاق الناقل بالتزاماته".
القضايا الأخرى لا تقل أهمية عن هاتين القضيتين، رغم انخفاض قيمة المبالغ المالية التي يشتبه بوقوع فساد فيها.
وبعيداعن تفاصيل القضايا المحالة إلى الادعاء العام، فإن إحالتها إلى القضاء، والإعلان عن ذلك إعلاميا، يعد أمرا إيجابيا من قبل الهيئة. ففي النشر والإعلان للرأي العام، أكثر من فائدة. ففيه نوع من الردع لآخرين، وفيه أيضا إخبار عن مواصلة الهيئة لعملها وجهودها بمحاربة الفساد، والأهم أنه يعكس التزاما رسميا بسياسة مكافحة الفساد، وعدم التراجع عنها بعد أن هدأت رياح "الربيع العربي"، وتراجع العديد من شعاراته!
المعلومات الراشحة من أوساط قريبة من هيئة مكافحة الفساد، تشير إلى أن مجلس الهيئة، بحلته الجديدة، وبعد إعادة تشكيله قبل أشهر، انتهج سياسة عمل تفضل الابتعاد عن الإعلام والتقتير في التصريحات، وذلك بعد أن كال البعض الانتقادات لرئاسة الهيئة السابقة، باعتمادها سياسة منفتحة على الإعلام، و"عدم التحفظ" بالتصريحات!
ورغم أن للانفتاح على الإعلام محاذير بلا شك، خاصة في عمل يتعلق بالتحقيق بقضايا فساد وشبهاته، فإن ذلك لا يمنع التأكيد على أن الإعلام يبقى سلاحا مهما في معركة مكافحة الفساد، إذا ما توفرت له المعلومات الرسمية الوافية، وهو يشكل داعما أساسيا -كما يفترض- لدور وجهود هيئة مكافحة الفساد، عبر تنوير الرأي العام وتوعيته من جهة، وعبر تحقيق الردع المستقبلي للآخرين من جهة أخرى، إضافة طبعا، إلى خلق رأي عام ضاغط ومساند لعمل الهيئة وجهودها، في وجه سطوة بعض مراكز القوى أو مستفيدين من الفساد واستمراره.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الردع للآخرين وتشكيل رأي عام ضاغط على الفساد (معتوق المعاني)

    الخميس 18 حزيران / يونيو 2015.
    لا جدال في التأكيد على أن الإعلام يبقى سلاحا مهما في معركة مكافحة الفساد ، وفي وجه سطوة بعض مراكز القوى أو مستفيدين من الفساد واستمراره.
    سيدي افضل السرقات هي التي تتم في الظلام بعيدا عن نور وسائل الاعلام .. واحلى الليالي للفاسدين هي التي يغيب فيها قمر الصحافة الشريفة فهي العدو اللدود الذي يكشف تعدي الظلام على أموال الدولة.
    تحية الى رجال هيئة مكافحة الفساد الابطال والى كل غيور وطني يحرص على نظافة بلده من المخربين