"الوسطية" غاضبة من خفض عدد مؤسسي الحزب الى 150 و"المعارضة" أولويتها "الانتخاب"

غالبية حزبية تتحفظ على تعديلات قانون الأحزاب

تم نشره في الخميس 18 حزيران / يونيو 2015. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 18 حزيران / يونيو 2015. 10:20 صباحاً
  • عدد من لافتات مقرات احزاب سياسية اردنية في عمان - (الغد)

هديل غبّون

عمان - تحفظت أحزاب معارضة ووسطية على مضامين مشروع قانون الأحزاب السياسية لسنة 2015، الذي أقره مجلس الأمة، بشقيه الاعيان والنواب بعد مناقشات مستفيضة، خلال الأيام الماضية، خاصة فيما يتعلق بتخفيض عدد مؤسسي الحزب، من 500 إلى 150 عضوا، إضافة إلى التحفظ على شروط التأسيس، المتعلقة بالتمثيل النسائي والشبابي والمحافظات.
كما تحفظت الأحزاب على "تجاهل" إضافة عبارة أن يكون من أهداف الحزب المشاركة في التداول السلمي للسلطة، في تعريف الحزب، كما تحفّظ بعضها على ربط مرجعية الأحزاب بوزارة الشؤون السياسية والبرلمانية بدلا من هيئة مستقلة لشؤون الأحزاب.  
وطالبت أحزاب معارضة، بمنح الأحزاب السياسية، بموجب نص في مشروع القانون، الحق بالطعن بالقوانين والأنظمة والتعليمات أمام المحكمة الدستورية، كما دعت إلى إدراج نص واضح ينص على عدم مساءلة اي مواطن حول مساهماته المالية وتبرعاته لأي حزب كان.
من جهته، اكتفى وزير الشؤون السياسية والبرلمانية د. خالد الكلالدة بالتعليق على ما آلت إليه تعديلات مشروع قانون الأحزاب، في تصريح مقتضب لـ"الغد"، بالقول ان القانون "يهدف إلى التسهيل في التسجيل والتشدد في التمويل". 
في الأثناء، أظهرت مسودات مقترحات، كانت تقدمت بها الأحزاب الوسطية والمعارضة بصورة منفصلة، إلى الجهات الرسمية، وحصلت "الغد" على نسخ منها، تباينات طفيفة، حيث لم تعتبر أحزاب ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية، قضية تخفيض عدد المؤسسين "معضلة" أمام العمل الحزبي، بقدر ما اعتبرت ربطه بقانون انتخاب واسع التمثيل، هو الركيزة الأساسية لتفعيل العمل الحزبي، فيما تمسك 18 حزبا وسطيا برفض تخفيض عدد المؤسسين.
وفي الوثيقة، التي وقع عليها 18 حزبا وسطيا، إضافة إلى حزبي جبهة العمل الاسلامي والوسط الإسلامي، رأت بضرورة إضافة عبارة، أن يكون من بين أهداف تأسيس الحزب، في تعريفه بالمادة 3، تشكيل الحكومات أو المشاركة فيها وأن يكون سبيله الانتخابات النيابية.
وتوافقت الأحزاب، التي من بينها التيار الوطني والجبهة الأردنية الموحدة وحزب التجمع الوطني الأردني، على الابقاء على شروط التأسيس التي وردت في قانون 2012، في حال الابقاء على عدد المؤسسين الخمسمائة، المتعلقة بالتمثيل الجغرافي والتمثيل النسائي والشبابي.
ودعت الوثيقة المشتركة إلى شطب اشتراط تزويد لجنة شؤون الاحزاب بقائمة المؤسسين مع بداية كل عام، كما وردت في المادة 13 الفقرة- ب، من الحكومة ووافق عليها مجلس النواب.
وطالبت الوثيقة بأن يكون تسجيل الحزب صادرا حكما، كما نص عليه قانون الأحزاب النافذ، في المادة 14 في حال مرور المدة القانونية المنصوص عليها، دون صدور قرار بإعلان تسجيل الحزب أو رفضه، وهي المادة التي لم ترد في مشروع الحكومة، بينما عدلها مجلس النواب ليصبح الحزب مسجلا وفق أحكام القانون، كما شطب المجلس عبارة أن ينشر تسجيل الحزب في الجريدة الرسمية.
وأيدت الوثيقة ما ورد في تعديلات المادة 15، المتضمنة استبدال الطعن برفض تسجيل الحزب أمام المحكمة الإدارية بدلا من محكمة العدل العليا، فيما طالبت بالامتناع عن تقديم الهبات والتبرعات النقدية، إلى أعضاء الحزب، بخلاف ما ورد في الفقرة- ط من المادة 20، التي نصت على جوازها بحدود.
وفيما يتعلق بالمادة 25 من القانون، المتعلقة بتمويل الأحزاب في الفقرة- ب، والتي شطب فيها مجلس النواب اشتراط تحديد سقف التبرعات والهدايا للحزب من الاشخاص الطبيعيين والمعنويين بقيمة خمسين ألف دينار سنويا، كما ورد من الحكومة، وكما ورد في القانون النافذ، فقد دعت الوثيقة إلى إضافة عبارة تبرعات معروفة ومعلنة، في الفقرة ذاتها.
ورفضت الاحزاب الموقعة على الوثيقة تعديل مجلس النواب، بشطب البند 2 من الفقرة ج، الذي نص على حظر تلقي الحزب لأموال وتبرعات من "أي شخص اعتباري عام أو خاص"، فيما أيدت شطب سقف التبرعات والهدايا للحزب وتحديده بخمسين ألف دينار سنويا، التي أقر شطبها مجلس الأمة، بخلاف ما ورد من الحكومة.
أما في المادة 28 من القانون، التي نصت على تخصيص بند في الموازنة العامة للدولة للمساهمة في دعم الأحزاب من أموال الخزينة، وتحدد شروط هذا الدعم، ومقداره وإجراءات صرفه، بموجب نظام يصدر لهذه الغاية، ولم يطرأ عليها أي تعديل، فقد طالبت الوثيقة بإلغاء شروط الدعم، مع إضافة بند يتضمن مراعاة منح الحزب تمويلا إضافيا عن كل مقعد يفوز به أحد أعضائه، في مجلس النواب أو البلديات أو المجالس اللامركزية، وبحد أعلى خمسة مقاعد في السنة، التي تجرى فيها الانتخابات فقط، وبما يتناسب مع عدد الأصوات.
كما طالبت الوثيقة بمنح الحزب تمويلا إضافيا عن افتتاح كل مقر جديد وفق أحكام النظام المالي، والتوسع فيه بإضافة حوافز مالية أخرى للورشات وامتلاك وسائل الإعلام.
وفي السياق ذاته، طالبت الوثيقة في المادة 30 من القانون بشطب اشتراط موافقة لجنة الأحزاب على تعديل النظام الاساسي للحزب أو اتخاذ قرار بدمج الحزب، بموافقة مسبقة من اللجنة، كما ورد في مشروع القانون، وفي القانون النافذ.
وفيما يخص العقوبات التي وردت في المادة 33 من القانون، فقد طالبت الوثيقة بشطب وصف العضو في قيادة الحزب، في حال ارتكابه للأفعال المنصوص عليها في القانون، والمتعلقة بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، ولا تزيد عن سنة وبغرامة مالية لا تتجاوز 500 دينار، لمتلقي الأموال من مصدر مجهول أو شخص اعتباري عام او خاص، والتي أبقى عليها المجلس كما وردت من الحكومة.
وقال الأمين العام لحزب التجمع الأردني "تواد" د. محمد العبادي، إن تلك الوثيقة توافق عليها 18 حزبا وسطيا، بعد عدة اجتماعات، فيما اعتبر أن ما ورد في مشروع القانون الوارد من الحكومة أو الذي أقر تعديلاته مجلس الأمة "قانونا يرمي إلى إحداث فوضى حزبية في البلاد". 
وأضاف العبادي، في تصريح لـ"الغد": "هناك تخبط لدى المشرع الأردني، فيما يتعلق بالقوانين الناظمة للعمل السياسي. لسنا متضررين كأحزاب قائمة، ولا يضيرنا أن يكون عدد المؤسسين 150 او 500، لكن الابقاء على عدد قليل للمؤسسين من شأنه أن يحوّل الأحزاب إلى دكاكين وحارات وعائلات وعشائر وأن يصبح لكل طيف حزب".
وشدد العبادي على أن إلغاء شروط التأسيس فيما يخص التمثيل، يؤسس لما وصفه "بالعتبة لتقديم قانون انتخاب عرفي وفوضى حزبية". 
وانتقد العبادي الإبقاء على عقوبات في مشروع القانون، في ظل نفاذ قانون العقوبات، الذي يطبق بطبيعة الحال على الحزبيين وهم مواطنون.
أما الناطق الإعلامي باسم حزب جبهة العمل الإسلامي، المهندس مراد العضايلة، فقد اتفق مع سابقه بنقد الإبقاء على عقوبات بحق المنتسبين للأحزاب، معتبرا أن القانون "برمته لا يرتقي بالعمل الحزبي ولا بالحياة الحزبية"، مقللا، رغم توافق حزبه على الوثيقة المذكورة، من أهمية خفض أو رفع عدد مؤسسي الحزب.
وقال: "القليل أو الكثير ليس مهما في عدد المؤسسين، فالدول المتقدمة لا تضع شروطا لتأسيس الأحزاب. المهم أن يكون لدينا قانون انتخاب ديمقراطي، واسع التمثيل ويلغي الصوت الواحد". 
ووقع على الوثيقة كل من أحزاب: التجمع الوطني الديمقراطي "تواد"، الإصلاح والتجديد الأردني "حصاد"، الحياة الأردني، الوطني الأردني، الأنصار الأردني، الرسالة، جبهة العمل الإسلامي، الشورى الإسلامي، جبهة العمل الوطني الأردني، التيار الوطني، الاتحاد الوطني، الوفاء الوطني، الحرية والمساواة، أردن أقوى، الشباب الوطني، الوسط الإسلامي، التيار الوطني والجبهة الأردنية الموحدة.
أما على مستوى الأحزاب القومية واليسارية الستة (الوحدة الشعبية والبعث العربي الاشتراكي والبعث العربي التقدمي والشيوعي والحركة القومية والشعب الديمقراطي "حشد") فقد تقدمت في وقت سابق إلى مجلس الأمة، بوثيقة تتضمن مقترحات لتعديل مشروع قانون الأحزاب، لخصتها في 13 مادة وردت في المشروع.
وبحسب الناطق الإعلامي لحزب البعث العربي الاشتراكي هشام النجداوي، فإن الائتلاف توافق على أهمية ربط نظام التمويل المرتقب بقانون الانتخاب، وإنجاز الأحزاب في الانتخابات.
وبحسب وثيقة أحزاب المعارضة، التي حصلت "الغد" على نسخة منها، فقد تضمنت اقتراحا بتشكيل هيئة مستقلة لمتابعة شؤون الاحزاب، على غرار الهيئة المستقلة للانتخابات، بخلاف ما ورد في مشروع القانون الذي جعل وزارة الشؤون السياسية مرجعية لها.
ودعت وثيقة "القومية واليسارية"، إلى ضرورة إدراج بند منفصل في قانون الأحزاب، ينص على عدم مساءلة أي مواطن حول مساهماته المالية وتبرعاته لأي حزب كان.
وفيما يتعلق بتعريف الحزب في المادة 3، فقدت دعت الوثيقة إلى إضافة عبارة ان يهدف تأسيس الحزب إلى التداول السلمي للسلطة التنفيذية، وتوافقت أحزاب الائتلاف على شطب الزامية تزويد الحزب للجنة شؤون الاحزاب بأسماء الاعضاء المؤسسين، مع بداية كل عام في المادة 13 ب.    كما توافقت أحزاب المعارضة مع الوسطية، في الاحتجاج على المادة 19 المتعلقة بمساءلة المنتمين للأحزاب، إلا أنها طالبت بتجريم ملاحقة الحزبيين صراحة.
وتوافقت أحزاب المعارضة أيضا مع الوسطية، في رفض الحصول على موافقة مسبقة من اللجنة الوزارية، لدمج الحزب مع آخر، كما ورد في المادة 30- أ، أو لتعديل نظامه الاساسي والاكتفاء بإعلام اللجنة. 
وفيما يتعلق بالعقوبات، دعت الاحزاب إلى شطب المادة 33 برمتها، وإحالتها إلى قانون العقوبات، فيما طالبت بإدراج نص حول طلبة الجامعات والكليات المتوسطة، يضمن حقهم في الانتساب للأحزاب، والترويج لأفكار وبرامج أحزابهم، وإضافة مادة حول حق الاحزاب السياسية في الطعن بدستورية القوانين والأنظمة النافذة لدى المحكمة الدستورية.
إلى ذلك، رأت أحزاب الائتلاف في وثيقتها، أن مشروع القانون يذهب باتجاه التشديد في قضايا تفصيلية، قابلة للتغيير دائما، وأن الحزب لا يستطيع أن يقررها بدقة في مشروع الموازنة، من بينها على سبيل المثال، المواصلات التي ترتبط بعدد المقار وعدد الموظفين واعداد النشاطات التي يجري القيام بها وطبيعتها.
كما رأت الأحزاب أنه لا بد من اعتماد أشكال تعويضية وتشجيعية مختلفة للأحزاب، وفق حيثيات محددة، ومراعاة عدد مكاتب الحزب وانتشارها في المحافظات, وحجم العضوية, واعداد النساء والشباب, ووجود صحيفة تصدر دوريا. واقترحت الأحزاب أيضا، إعفاء الاحزاب من الضرائب على ممتلكاتها المنقولة وغير المنقولة ومشترياتها، معتبرة أنها احتياجات للعمل العام وليس للمنفعة الشخصية.
كما دعت الأحزاب إلى النظر في تقديم اعفاءات اضافية للأحزاب، مما يجري تقديمه للمؤسسات العامة والرسمية، وبما يمكن من تأمين الاحتياجات الضرورية للحزب وإدارته.
ومن أبرز التعديلات، التي طرأت على مشروع القانون، تأييد مجلس الأمة تخفيض عمر مؤسس الحزب من 21 عاما إلى 18، كما وردت من الحكومة، وإلغاء اشتراط تمثيل النساء بما نسبته 10 % من المؤسسين و5 % من المحافظات.
ورفع مجلس الأمة المدة الزمنية التي يسمح خلالها ممارسة الانشطة التحضيرية للحزب، قبيل الترخيص، من 6 أشهر، التي وردت في القانون النافذ، وفي مشروع القانون الحكومي، إلى سنة، فيما خفض المدة الزمنية التي يسمح فيها بإعادة تقديم طلب التأسيس مجددا من 6 أشهر إلى 3 أشهر.
وأضاف مجلس الأمة تعديلا لافتا على المادة 8 الفقرة- ب، تشترط أن تكون مقرات الأحزاب التي تقدم عناوينها داخل المملكة، وهو ما لم يرد في القانون النافذ أو المشروع الحكومي.
وأبقى مجلس الأمة على التعديل الوارد من الحكومة، الذي أوكل في المادة 9 ، إلى لجنة تشكل لشؤون الأحزاب يرأسها أمين عام وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية بدلا من أن يرأسها وزير الداخلية.
وتضمنت المادة 13 من القانون إضافة مهلة لإلغاء طلب ترخيص الحزب القائم، في حال فقدان نصاب المؤسسين المنصوص عليه في المادة 6، لمدة أسبوعين، بحسب ما ورد من الحكومة، فيما رفعها مجلس الأمة إلى شهر. 
وشطب مجلس الأمة عبارة تحت طائلة المساءلة القانونية، التي وردت من الحكومة في المادة 19، والتي منعت التعرض لأي مواطن أو مساءلته او محاسبته بسبب انتمائه الحزبي.

التعليق