فريهان سطعان الحسن

رحمة وتراحم للجميع.. من الجميع

تم نشره في الاثنين 22 حزيران / يونيو 2015. 12:00 صباحاً

هو الخير ما يزال يسكننا، ويتجلى بصور إنسانية تشمل كل مساعدة لمحتاج، صغرت هذه المساعدة أو كبرت؛ فنمسح دمعة طفل، ونزرع الابتسامة على وجه طاعن في السن، ونصبّر سيدة تبحث عما يسد رمق أطفالها.
هي الرحمة الضاربة جذورها في أعماق كثيرين بيننا، فيفكرون بغيرهم من البشر، تتجلى في مبادرة الشاب المسيحي من إربد، إلى تقديم وجبات إفطار مجانية على الإشارات لإخوته في الإنسانية، كما في الوطنية، وإقامة إفطار مجاني للمساكين والمحتاجين واليتامى، بل والسعي إلى الوصول إلى هؤلاء في أماكنهم، بتوزيع الطرود الغذائية عليهم.
وهو تمثل لمغزى الشهر الفضيل، حين يعلق مواطن يافطة كبيرة على باب بيته، يدعو بها المارة الذين لم يستطيعوا الوصول إلى منازلهم، لدخول بيته وتناول طعام الإفطار. هكذا اعتاد في كل عام، فلم يتغير دافعه الإنساني الخالص لله، مهما تغيرت الأحوال والظروف.
وكذلك هي حال صاحب مطعم في عجلون، الذي وجد رمضان فرصة لكسب الأجر وقلوب البشر، بدل كسب أموالهم، بأن علق أيضا يافطة على باب مطعمه بأنه يقدم الوجبات المجانية للمحتاجين والفقراء في رمضان. فيما تستمر المبادرة الرائدة من مخابز وضعت أرففا خاصة لمن يحتاج الخبز ولا يستطيع دفع ثمنه.
تلك نماذج فقط، فكثيرة هي العائلات التي فتحت بيوتها للصائمين، وأقامت موائد رمضانية لمن تقطعت بهم السبل. وكثيرون هم شبابنا الذين أخذوا على عاتقهم مهمة تقديم الماء والتمور على الإشارات الضوئية وقت رفع آذان الإفطار، ضمن مبادرات كثيرة لا تتوقف عن العطاء.
هؤلاء الأردنيون، مسلمين ومسيحيين، هم ذخيرتنا الحقيقية في مواجهة التطرف الطائفي الظلامي، وهم قبل ذلك سدنا المنيع الذي نحتمي خلفه بشراً كرمنا الله بإنسانيتنا التي يجسدونها صدقاً بالسعي إلى عدم ترك محتاج إلا وتجب مشاركته همومه وأحزانه، وتقديم قدر المستطاع من مساعدة، معنوية ومادية، ولو بزرع بسمة على وجهه، علها تنسيه ولو قليلا من عذابات السنين ومراراتها، حين يعرف أن هناك من يكترث لأمره ويفكر به.
أما نحن.. فنربح كثيرا؛ بتقدير ذاتنا وحياتنا، وإحساسنا بقيمة وأهمية الأشخاص والأشياء من حولنا.
بتلك الصور، يغدو رمضان شهر الرحمة والتراحم فعلاً؛ للجميع ومن الجميع.. إذ تجمعنا الإنسانية التي لأجل تكريمها بُعثت كل الأديان. ويبقى أن نجعل منهما جوهر حياتنا في كل شهر، بل وفي كل يوم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نسبة قليلة هم من تحدثت عنهم الكاتبة (هاني سعيد)

    الاثنين 22 حزيران / يونيو 2015.
    هذا هو الحال ابضا مع المطاغم الذي تمنع الموظفين من ان اخذ اي نوع من الطعام بل القائه في الحاويات
    يا للخسارة!