العزلة.. طريق تحرر من علاقات مؤلمة

تم نشره في الاثنين 22 حزيران / يونيو 2015. 12:00 صباحاً
  • العزلة تبعد الشخص احيانا عن صخب الحياة اليومية - (mct)

ربى الرياحي

عمان - ينتابنا جميعا في كثير من الأحيان شعور غريب نعجز عن تفسيره أو كشف الأسباب المؤدية إليه، كونه شعورا استثنائيا يقرر أن يزورنا بدون سابق إنذار ليبعدنا عن صخب الحياة اليومية وتفاصيلها الدقيقة، ويمنعنا من البحث عن عزلة حقيقية تنسينا كل الضغوط والمتاعب لفترة قد تكون قصيرة، لكنها كفيلة بأن تخرجنا من حصار الأسئلة المتتابعة وانحسار المفردات اللغوية لتصبح محدودة لا تتجاوز البضع كلمات.
ومع ذلك نرفض مجرد التفكير بضرورة اختراع لغة جديدة تعيننا على التعبير ربما لأننا نحن من اختار الانسحاب من كل شيء حتى من التواصل مع أحبة وأصدقاء يؤلمهم الغياب غير المبرر المتمثل في مقاطعة شتى وسائل الاتصال من هاتف وتلفاز وإنترنت، بالإضافة إلى التهرب من قيود اللقاءات الاجتماعية تلك التي يعتبرها البعض مصدرا أساسيا لإثارة الخلافات والفتن وعدم تقبل وجهات نظر المحيطين بهم فقط لأنها تتعارض مع مبادئهم وقناعاتهم محاولين بذلك الانغلاق على ذواتهم حتى لا يفقدوا السيطرة على ردود أفعالهم.
تلك الردود التي غالبا ما تجردهم من هدوئهم واستكانتهم داخل أمكنة خالية من الضغائن والأصوات الممزوجة بالكره والعدائية تجاه قلوب ذنبها الوحيد هو أنها تجيد فهم الحياة والتعامل مع أحداثها برضى وتعقل، مقررة الابتعاد عن كل ما من شأنه أن يفسد عزلتها التي قد لا تدوم طويلا لكنها ستمكنها حتما من ترتيب أوراقها المبعثرة التي تطالبها بإجابات واضحة ودقيقة على كل التساؤلات المطروحة أمامها لعلها تستطيع أن تحدد موقفها من أولئك الذين اعتبروا أن صمتها دليل ضعف وليس اعترافا مبطنا بعدم قدرتها على مواجهتهم بدافع الحب.
 لذا نجدها تفضل الانزواء بنفسها قليلا حتى وإن تجرأ أحد على اقتحام تلك اللحظات الخاصة بها والتي تشعرها بأنها حرة في تصرفاتها لا تخضع للمراقبة مهما كان الهدف منها. تلك القلوب بالذات تؤمن بحقها التام في الاختيار لكل العلاقات التي تنسجم معها روحيا وفكريا لتكن أكثر ارتياحا واطمئنانا لحقيقة المشاعر التي يكنوها لها.  رغبتها في العزلة تجعلها أقدر
 على غربلتهم بعد تفكير عميق وحيادي مبني في أساسه على القراءة الواعية المتأنية لملامحهم الغامضة التي تخفي خلفها أحيانا خبث وتزييف وربما أيضا تخلٍ عن كل ما هو جميل وحقيقي بينهم.
وقد يبدو ذلك في البداية عبارة عن شكوك وأوهام ترفض تصديقها لكونها قلوبا تفترض دائما حسن النوايا في تعاملها مع من حولها وتحديدا أولئك الذين أتقنوا أدوارهم جيدا لدرجة أنها لم تفكر ولو للحظة فيما إذا كانوا صادقين في حبهم لها أم هو مجرد حب مفتعل، ستتوضح حقيقته بمرور الوقت الذي سيمكنها حتما من
اختبارهم وتقييم مواقفهم بعين منصفة قادرة على تفسير كل ما يحدث معها باتزان وقوة، متجاهلة بذلك جميع اللحظات  الوهمية التي عاشتها
والتي ستبقى تذكرها بخيبات لا ذنب لها فيها سوى أنها أحسنت الظن بمن كانت  تجزم أن حبهم لها حقيقي لا يقبل الشك.
تلك العزلة تحديدا تمنحها الحرية بممارسة ذلك الغياب الذي يصر على هدم كل الجسور القائمة بينها وبين من يعنيهم حضورها في أروقة أرواحهم الوفية الثائرة على قرارات تتخذها رغما عنها لاعتقادها بأنها الحل الأسلم للتحرر من كل شيء مؤلم.

life@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مشاعر صادقة ولكن لي نصيحة (كاتب اردني)

    الاثنين 22 حزيران / يونيو 2015.
    العزلة في حاﻻت اﻷلم جيدة ولكنها تكون قاتلة اذا تحولت الى وحدة ولذلك اﻷفضل اعتزال مصدر اﻷلم ...اما الوحدة فهي مدمرة