الحاج أبو مصطفى.. ثمانيني يتمسك بالجبارة العربية

تم نشره في الثلاثاء 23 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً
  • الحاج أبو مصطفى وهو يقوم بعمل جبيرة لطفلة كسرت يدها - (الغد)

عامر خطاطبة

عجلون- مستعينا بما تيسر له في منزله من قطع القماش أو الشاش وبضعة ألواح خشبية صغيرة وقطع من عجين الطحين، يعالج الثمانيني حسين السلامة الجبالي  (أبو مصطفى) منذ أيام شبابه، وقبل ما يزيد على نصف قرن كل من تعرض لكسور عظمية أقعده ألمها بشكل مجاني.
الذي يزور منزل أبو مصطفى في بلدة كفرنجة بغية المعالجة، يلاحظ تلك الابتسامة التي ترتسم على محيا الثمانيني أبو مصطفى، إذ يستقبل زواره بكل لطف وبخفة دم تهون على المريض أوجاعه.
ومن ثم يبدأ أبو مصطفى بمرحلة العلاج لمريضه، فيعاين مكان الألم، ويجس الموضع ويتلمسه مترفقا وبخفة لا تؤلم المريض لتحديد الكسر وإجراء عملية الجبارة، كما يتجول في أرجاء منزله ببطء للبحث وإحضار ما يتوفر من قطع القماش والعجين وقطع الأخشاب والأعواد الصغيرة لإتمام الجبيرة.
يقول أبو مصطفى، إنه احترف منذ ما يزيد على نصف قرن "الجبارة" العربية التي أثبتت فعاليتها في علاج كل من تعرض لكسور كبيرة بأطرافه بأدوات بسيطة، مؤكدا أنه يستعين في بعض الأحيان بصور الأشعة للتأكد تماما من موضع الكسر.
ويبين أنه بدأ بمعالجة المرضى منذ العام 1959، مشيرا إلى أن عدد من عالجهم طيلة تلك السنين تجاوز 15 ألف شخص ما بين أطفال وشباب وكهول ورجال ونساء.
ويضيف أنه في بعض الأيام كان يعالج زهاء 5 حالات، مشيرا إلى أنه عالج الكثير من العرب والجنسيات الأخرى، خصوصا الذين يعملون في مهن تعرضهم  للسقوط والتسبب بحدوث الكسور.
ويؤكد أن الحالات التي يعالجها تتعافى من الكسور سواء البسيطة أو الشديدة في أقل من 3 أسابيع، كما أنه يتابعهم كل ما أتيح له للتأكد من شفائهم التام، لافتا إلى أنه يستطيع إجراء عملية الجبارة للكسور التي قد يتعرض لها الشخص في جميع أطرافه سواء في الساقين أو اليدين، باستثناء الكسور التي يتعرض لها الشخص في منطقة الحوض، لأنها تحتاج إلى معدات طبية.
ويشير أبو مصطفى إلى أنه تجاوز في مهنته الإنسان إلى الحيوان والطيور، بحيث استطاع إجراء عمليات تجبير لمئات الحيوانات من المواشي والخيول وغيرها، متمنيا أن يكون كل ما يقوم به من "جبيرة" في ميزان حسناته وصدقة جارية كما يقول.
وتقول الطفلة وقار 11عاما والتي تصادف قدومها للعلاج خلال حوار "الغد" مع أبو مصطفى في منزله، إنها تعرضت للسقوط على يدها أثناء لهوها مع شقيقاتها داخل المنزل وأصبحت يدها تؤلمها، مؤكدة أنه وبعد أن شاهدها الحاج أبو مصطفى وعاينها وقام بتجبيرها طمأنها أن إصابتها خفيفة وستتماثل للشفاء التام خلال أسبوع.
ويؤكد أحد أصدقاء أبو مصطفى الخمسيني محمود عليان أنه يعلم عن مئات الحالات التي عالجها وشفيت تماما بعد أن كانت تعرضت لكسور شديدة في مناطق مختلفة من الأطراف، لافتا إلى أن الكثير من السكان يفضلون علاجه على مراجعة الأطباء والمستشفيات التي تحتم عليهم استخدام مادة "الجبص" بأوزانها الثقيلة.
ويضيف أن أبو مصطفى يستطيع إعادة العظام المكسورة إلى مواضعها كما كانت قبل تجبيرها، كما أنه يستطيع معالجة "الفكك" وهو الإزاحة في المفاصل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جميل (شسب)

    الخميس 25 حزيران / يونيو 2015.
    جميل