نضال منصور

داعش..لا يصومون عن القتل حتى في رمضان

تم نشره في الأحد 28 حزيران / يونيو 2015. 12:03 صباحاً

رمضان شهر للتسامح والخير، ولكن كان دامياً يوم الجمعة الماضي حين أُريقت دماء أناس أبرياء مسالمين في الكويت وتونس وامتدت لتصل الى فرنسا.
وقبل ذلك كان الأردن على موعد مع استشهاد الطالب عبد المنعم الحوراني بعد سقوط قذيفة قادمة من سورية في سوق بمدينة الرمثا.
في حوادث التفجير والقتل في كل من الكويت وتونس وفرنسا خرج تنظيم داعش ليتباهى بأنه وراء هذه العمليات الاجرامية، وسبقها عمليات إعدام نفذها بطرق تنم عن أنه يتلذذ بتعذيب وقتل الناس، إما بتفجير رؤوسهم، أو بإغراقهم أحياء في محاولة لإعادة مشهد حرق الشهيد معاذ الكساسبة، ليؤكد للعالم بأن مسلسل الذبح لن يتوقف حتى في رمضان، فهم لا يصومون حتى عن قتل الناس وسرقة مقدرات الأوطان وتدمير حتى تراثها.
ما حدث في الأيام الماضية يبعث رسائل ويسعى لتحقيق غايات، وأول هذه الرسائل كانت لعمان، فالمطلوب من القذيفة التي سقطت في الرمثا هو جر الأردن أكثر وأكثر الى الصراع الدائر في سورية، بعد أن استطاع طوال السنوات الماضية حفظ أمن حدوده دون التورط أكثر أو التقدم متراً واحداً داخل الأراضي السورية رغم الدعوات لخلق جيب أمن.
القذيفة القادمة من الأراضي السورية جاءت بعد حديث رسمي أردني عن تسليح العشائر السورية لمواجهة "داعش" والتنظيمات الإرهابية لعلها تنجح بأن تكون حائط صد يحول دون وصولهم بيسر وسهولة للحدود الأردنية.
ورغم أن هذه الخطوة قد لا تجد إجماعاً في الداخل الأردني، إلا أن الأكيد أنك لن تجد مؤيدين للتقدم نحو الأراضي السورية حتى لو تساقط المزيد من القذائف، مفضلين الإبقاء على سياسة "الردع" وحفظ الحدود، لا التدخل المباشر.
ما يحدث في الأردن قد لا يكون ذا صلة مباشرة مع ما وقع في كل من الكويت وتونس، غير أنه يحقق نفس الغاية، إحداث الفوضى والصراع داخل هذه البلدان وإيقاع أكبر ضرر سياسي واقتصادي.
تفجير مسجد الإمام الصادق في الكويت محاولة لتأجيج الصراع بين المكون السني والشيعي بالكويت، وهي نار ربما تكون متقدة تحت الرماد وتحتاج من يحركها ويغذيها، ويأتي استهداف هذا المسجد ليدفع شيعة الكويت الى بدء الصراع مع سنتها، مستندين الى خطاب الكراهية القادم من المتشددين من الطرفين والذي يخلق بيئة حاضنة سريعة الاشتعال.
رد الفعل الأولي في الكويت كان يعكس نضجاً في تعامل الشارع لاحتواء هذه الأزمة، ومعرفة بأن من قام بالتفجير يريد ضرب نسيج الوحدة الوطنية، وأن الكويتيين كلهم مستهدفون بغض النظر عن طوائفهم من "داعش" وكل التكفيريين من كل الاتجاهات.
وفي تونس تبدو الصورة ليست بعيدة، فالهدف الأساس هو ضرب التجربة التونسية التي تجاوزت مرحلة الخطر في "الربيع العربي"، ولم تسقط في مستنقع الاحتراب السياسي، ونجحت كل الأحزاب السياسية في بناء حالة توافق للمضي في التأسيس للتجربة الديمقراطية.
هذه العملية الإرهابية في "سوسة" لا تضرب السياحة عماد الاقتصاد الوطني فقط، بل تفتح الملفات المسكوت عنها منذ عهد "حزب النهضة"، فهناك اتهامات لزعامات سياسية بأنها متورطة مع الإرهابيين، وساعدت في تسهيل مهمة سفر التونسيين للمشاركة مع "داعش" في سورية، وترتبط بعلاقات مع قادة إرهابيين في ليبيا.
لا أدري إن كانت حكمة الزعماء السياسيين في تونس تستطيع تجاوز هذه الأزمة خاصة أنها الثانية بعد العملية الإرهابية في متحف "باردو"، وإن حدثت مساءلة وفتح للملفات هل ستعصف بالعملية السياسية وستضع رؤوساً كبيرة أمام المحاسبة؟
وفي فرنسا يعود شبح عملية "شارلي إيبدو"، فالإجراءات التي قامت بها الحكومة لم تجعلها في مأمن من عمليات إرهابية جديدة .. فماذا ستفعل، وكيف يكون وقع ذلك على أوروبا؟
تنظيم "داعش" الذي يريد أن يبني دولة الخلافة منطلقاً من العراق وسورية ويكسب الجولات العسكرية، يعلن في رمضان أنه لا حرمة للدم في أي دولة، وبإن أعلامه السوداء ستحط في كل مكان.

التعليق