"شكرا".. كلمة من الشعب السوري للأردن

تم نشره في الأحد 28 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً
  • جانب من حملة “شكرا من الشعب السوري للأردن” - (من المصدر)

تغريد السعايدة

عمان- قبيل دقائق من رفع أذان المغرب، يستوقف المارة مجموعة من الأطفال برفقة شباب متطوعين، يقدمون لهم كيساً صغيراً يساعدهم على سد رمقهم قبل أن يصلوا بيتهم، ليسمعوا ضحكات الأطفال تقول لهم “رمضان كريم وكل عام وأنتم بخير”.
هذه الصورة الزاهية في المجتمع، أصبحت واسعة الانتشار ومألوفة، حتى ان الكثير من المواطنين اعتادوا عليها بسبب طبيعة عملهم التي قد تؤخر الوصول إلى البيت.
ورغم وجود الكثير من الحملات الخيرية والمبادرات التي تعمل على تقديم يد العون لكل من يحتاجها، وعلى وجه الخصوص للاجئين السوريين الموجودين في الأردن، وتتنوع أشكال المساعدات التي يقدمها الأشخاص سواء بشكل شخصي أو جماعي، غير أن رمضان يُظهر الخير الموجود في كل شخص بغض النظر عن إمكانياته، وهذا ما ظهر منذ مواسم رمضانية عدة من أبناء العائلات السورية “المهجرة” في الأردن، وتنظيم مجموعة “هذه حياتي” لحملة “شكراً من الشعب السوري إلى الأردن”.
الحملة تتضمن توزيع وجبات “خفيفة” للأشخاص المتواجدين في الشوارع خلال فترة أذان المغرب ولكل من يحتاجها. ويبين مدير مجموعة “هذه حياتي” التطوعية الدكتور محمد إرحابي، أن الحملة بدأت فعلياً منذ رمضان الماضي، وقامت “هذه حياتي” بالعمل على إطلاق هذه الحملة تحت شعار “شكراً”، وهي تعبير بسيط من أبناء السوريين للقول لأهل الأردن “شكراً” على كل ما تقدمونه من دعم ومساعدة للسوريين.
وقال إرحابي “إن العبارة التي يمكن أن تعبر عما يجول في خاطر المشاركين في الحملة “شكرا من الشعب السوري لنشامى الأردن شكرا ورمضان كريم”، وما هي إلا عبارة عن تعبير من شباب سوريين، عن مدى حبنا وتقديرنا للجهود الأردنية التي يقدمها الملك والشعب والحكومة لإخوتهم السوريين ولحسن استقبالهم وكرمهم للاجئين.
وتقوم الحملة على أن يجتمع مجموعة كبيرة من الشباب “السوريين” على وجه الخصوص، ويقومون بتحضير عبوات من العصير والماء والكيك والتمر، ليصار إلى توزيعها على المارة في الطريق وسائقي السيارات ممن لم يعودوا إلى بيوتهم في وقت الإفطار.
ومن المميز في الحملة لهذا العام، أن تلك الوجبات عادةً ما يتم توزيعها عن أرواح الشهداء الذين وافتهم المنية خلال الحرب الدائرة في سورية، فعلى سبيل المثال، كان التوزيع قبل أيام عن أرواح أطفال سورية الذين قضوا في الفترة الماضية، ومن المميز أكثر أن الأطفال السوريين في الأردن هم من قاموا بالتوزيع والمشاركة في المبادرة.
ورغم أن الأطفال يسعدون بتواجدهم في المنزل وقت تناول الإفطار مع ذويهم، إلا أن الأطفال السوريين قرروا أن يكونوا جزءا من المتطوعية، وممن يريدون أن يقولوا شكراً للشعب الأردني ولو بطريقة متواضعة وبسيطة، فهم يشعرون بالأمان والسعادة في الأردن، بعد أن أفقدتهم الحرب معنى هذه الكلمة.
وبين إرحابي أن من أهداف الحملة كذلك أن يكون هناك التفات للصورة الإيجابية عن الشعب السوري، والذي أجبرته ظروف الحرب على ترك بلاده، في ظل أحداث دموية جعلت الكثير من العائلات إلى اللجوء وخاصة إلى الأردن.
وأشار إرحابي إلى أن المتطوعين يقومون بالوقوف في مناطق عدة من العاصمة عمان وتوزيع الماء والتمر والكيك ضمن علبة جميلة طبع عليها “من الشعب السوري لنشامى الأردن رمضان كريم”، وهذا أقل الممكن الذي يجب أن نقدمه لأهلنا وعزوتنا في الأردن، على حد تعبيره.
وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، تداول الكثير من المواطنين الأردنيين عبارات شكر كذلك للفريق الذي عمل على تنظيم هذه الحملة، رغم “بساطتها”، كما عبروا عن امتنانهم لهذه الفكرة الرائدة والفريدة من نوعها، وهي تعبير عن مدى التآخي والعرفان الذي يكنه السوريون للشعب الأردني، والذي ما قدم إلا ما يمليه عليه الواجب الإنساني والأخلاقي للأخوة السوريين في الأردن.
وعدا عن ذلك، تقوم مجموعة “هذه حياتي” التطوعية بالعديد من الفعاليات الخيرية الرمضانية، والتي عادةً ما تشمل العائلات السورية المهجرة، والعائلات الأردنية المعوزة، بحسب إرحابي، وهي بالتالي امتداد لـ”شكرا”، فالخير والتطوع يعم الجميع بدون تفريق بين أحد.
ومجموعة “هذه حياتي” هي مبادرة “تطوعيّة شبابية تأسست سنة 2010 تُعنى برفع سويّة الوعي الاجتماعي ورسم البسمة على وجوه الأطفال المحرومين منها من مُهجّرين وأيتام ومحتاجين وأقل حظّاً وتقديم الدعم لمرضى مركز الحسين للسرطان”.
وتركز في عملها التطوعي على المساعدة في تخفيف آلام الفقد والحرمان عن مُصابي ومُهجّري الثورة السورية، كما تسعى إلى تنمية روح العطاء وحفز الهمم لدى أعضائها وزرع الأمل وتجاوز الألم لدى الشريحة المعنيّة بها.
وانبثق عن “هذه حياتي” عدد من الحملات الخيرية أبرزها مشروع حياتي في رمضان أحلى، وسوق الخير، وحملة همك همي، حملة دفى، حملة أنتم في القلب، وغذاء الروح ومشروع العفة، و”شعبٌ واحد”.

tagred.saidah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شكر (محمود الناطور)

    الثلاثاء 30 حزيران / يونيو 2015.
    كل الشكر والتقدير للشعب الاردني الشقيق على كرم استضافته للاخوة السوريين المهجرين .
    والشكر موصول أيضاً للاخوة المتطوعين الذين يسعون دائماً لرسم اﻻبتسامة على شفاه الجميع
    دمتم بخير ومحبة