سقطات نجوم الكرة

تم نشره في الأربعاء 1 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً

لقد أنعم الله سبحانه وتعالى على العديد من نجوم الكرة العالمية بالموهبة والنجومية والشهرة والمال، خاصة في هذه الأيام التي أصبح النجم يساوي عشرات الملايين من الدولارات.
بعضهم قدر واحترم هذه النعمة وعاش في أجوائها بلا مشاكل أو تصرفات سلبية أو فضائح، خاصة لاعبي الزمن الجميل أمثال بيليه وجارنشيا وايزبيو وبوبي شارلتون وبوشكاش وبيكنباور وكرويف ودالجليش وغيرهم كثيرون، ملأوا ملاعب العالم وكانوا ملء الأسماع والأبصار "رغم الشح المادي في ذلك الوقت".
بعض النجوم ينسون أنفسهم ونجوميتهم ويعيشون ويتصرفون في أجواء لا تتناسب مع نجم الكرة، الذي يحظى بإعجاب الملايين في العالم من خلال تكنولوجيا واعلام العولمة.
لقد تعاقبت تصرفات أو ردود فعل بعض النجوم المرموقين المتميزين في عالم الكرة بالأمس القريب وحاليا، ومنهم على سبيل المثال مارادونا أسطورة الكرة الأرجنتينية والعالمية الذي قاد الأرجنتين للفوز بكأس العالم 1986، وكان معشوق جماهير العالم الكروية فأخذته المخدرات من عالم الكرة فأهتزت صورته كثيرا، وفقد احترام الرأي العام العالمي، رغم ما يقال بأنه عاد إلى رشده في السنوات الأخيرة، وها هو الآن حسب وكالات الأنباء من الذين سيترشحون لرئاسة الفيفا.
زين الدين زيدان ... المايسترو ... الأستاذ ... نجم الكرة الفرنسية والعالمية، الذي فاز مع منتخب فرنسا بكأس العالم وكأس أمم أوروبا وكأس القارات ولعب مع ريال مدريد ويوفنتوس وغيرهما من الأندية، لا يمكن أن ينسى أحد نطحته للمدافع الإيطالي ماركو ماتيرازي في نهائي كأس العالم 2006 والتي فازت بها ايطاليا، ما شوه صورته الإيجابية ونظرة العالم إليه كلاعب مثالي فاز بلقب أحسن لاعب في العالم 3 مرات، رغم أن اللاعب الإيطالي قد شتمه شتائم بذيئة لا تحتمل أفقدته أعصابه.
ميسي نجم برشلونة والأرجنتين اللاعب الفنان الذي يعتبر مثاليا في تصرفاته الشخصية ومستواه الكروي، ما تزال تلاحقه ووالده قضايا التهرب الضريبي مع أن الله فتح له أبواب الخير والثروة والمجد من أوسع أبوابها، بما يكفيه ويكفي أحفاد أحفاده، فهو يستحق هذا العز لكن لا بد أن يدفع الضرائب المستحقة عليه حتى يزيل هذه الغشاوة لأن التهرب من الضرائب جريمة.
سواريز نجم برشلونة وأوروجواي الذي كرر عض زملائه أكثر من مرة كلما أثيرت أعصابه، وعوقب آخر مرة 10 مباريات دولية حرمته من المشاركة مع منتخب بلاده في بطولة كوبا أميركا، فخرج فريقه خالي الوفاض علما بأن هذا الفريق سبق أن فاز 15 مرة بهذه البطولة، وكان بإمكان سواريز أن يُعالج نفسه من هذه العادة السيئة، التي إن استمرت ربما تنهي مستقبله الكروي كنجم كبير.
النجم البرازيلي ونجم برشلونة نيمار الذي لم يتجاوز سنه 23 سنة، متهم الآن مع والده بالتهرب والتحايل الضريبي في إسبانيا، بالإضافة إلى العصبية المبالغ فيها في مباراة منتخب بلاده مع كولومبيا التي انتهت بفوز كولومبيا، حيث تم حرمانه 4 مباريات أنهت مشواره في البطولة بسبب عراكه مع بعض لاعبي كولومبيا، فعاد إلى بلاده خلال البطولة ربما شعورا بالذنب لما فعله حارما فريقه من أدائه المتميز والمؤثر.
آخرهم كان كافاني لاعب منتخب الأوروجواي وسان جيرمان الفرنسي الذي طرد من الملعب لضربه لاعب تشيلي جوانزالو خارا خلال المباراة بكوبا أميركا.
لا شك أن كافاني تم استفزازه بشدة عندما تصرف معه لاعب تشيلي بفعل معيب غير أخلاقي يستحق عليه الطرد من الملعب واتخاذ إجراءات أخرى عقابية بعد المباراة، لكن الحكم لم يره بل شاهد ردة فعل كافاني الذي ضرب اللاعب التشيلي.
إننا نعرف أن اللاعب بشر وأن للصبر حدودا، لكن امتصاص غضب الآخرين وعدم وقوعهم في شراك الاستفزاز والنرفزة وفقدان الأعصاب يجب أن تكون شيمة النجوم الكبار لئلا يخسر النجم نفسه وناديه ومنتخب بلاده والجمهور.
لاعبون كثيرون غيرهم في العالم وعالمنا العربي لا مجال لحصرهم يخسرون الكثير بسبب تصرفاتهم المنافية للروح الرياضية والعلاقات الإنسانية في الملاعب وخارجها مع أنهم يستطيعون تداركها لأن النجم هو القدوة والنموذج الذي يحتذى ويقلده جيل الشباب في معظم تصرفاته ولذلك فإن سمعة النجم وسلوكه القويم هو الدرع الذي يحميه في الحاضر والمستقبل.

التعليق