العزائم في رمضان.. متعة التقاء العائلة والأصدقاء على موائد الإفطار

تم نشره في السبت 4 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً
  • رمضان هو شهر الاعتدال والاقتصاد - (ارشيفية)

منى أبو صبح

عمان - اتفق الأشقاء الثلاثة المتزوجون ومنذ العام الماضي التشارك في إقامة “عزومة” رمضان التي تضم جميع أفراد عائلتهم (الوالدين الكبار والشقيقات والأبناء).
يقول أبو عصام الأخ الأكبر في العائلة، “اقترح أخي الصغير هذه الفكرة ووافقناه جميعا نظرا للظروف الاقتصادية الصعبة التي نمر بها جميعا، فنعلم جميعا أن الالتزامات والمتطلبات في هذا الشهر الفضيل مضاعفة عن غيره من أشهر السنة”.
يضيف، “سأتولى مهمة شراء مستلزمات العزومة هذا العام، وسنجمع تكلفتها كاملة، ومن ثم يتم تقسيم المبلغ بيننا نحن الأخوة الثلاثة، وبناء على طلب جميع أفراد العائلة أوكلت مهمة طهي الطعام لزوجتي البارعة في إعداد أشهى المأكولات والحلويات، إلى جانب مساعدة الأخريات لها في تحضير لوازم مائدة الإفطار من مقبلات وسلطات وعصائر وغيرها”.
تعد العزائم من الطقوس المتعارف عليها خلال أيام الشهر الفضيل، وتسعى كثير من الأسر للبساطة والتنويع في إعداد أطباق الولائم، واتجه كثير من الناس في الآونة الآخيرة للتشارك في هذه العزائم، وهناك سيدات يشغل بالهن التحضير لهذه الدعوات فتبدأ تحضيراتها قبل أيامها بقليل.
فما إن تستقر مواعيد العزائم حتى تبدأ أم جمال قبل الدعوة بيومين تحضر للمائدة بعمل السمبوسك وبعض المقبلات وتغليفها، كما تقوم بتتبيل الدجاج و”تطبيق” الصواني حيث تحفظها في الثلاجة لتطهوها في يوم العزومة، كما تعد بعض الحلويات وتحشو القطايف وتضعها في “الفريزر”.
تؤكد أم جمال أن هذه التجهيزات توفر الوقت والجهد يوم العزومة، حيث “لا اجهد بإعداد الأطعمة المختلفة وتنظيف البيت فتكون مستلزمات الدعوة شبه جاهزة ويكفيني بضع ساعات للتحضير لمائدة رائعة”.
وتسعى ربة المنزل أم وائل لعدم التكلف في العزائم، مؤكدة بأنها تفضل العزائم البسيطة، وحتى إن كانت أكثر من مرة، بعيدا عن العزائم التي تكبل صاحبها أعباء مادية كبيرة.
وتقول “هناك العديد من الأطباق التي يمكن تحضيرها بتكلفة قليلة، فمثلا يمكن إعداد تشكيلة من أصناف الطعام تضم صواني الدجاج أو المحاشي إلى جانبها بعضا من المقبلات مثل الكبة أو المعجنات والسلطات بأنواعها”.
وتضيف “استعد قبيل الشهر الفضيل لهذه العزائم، وصراحة لا أعتبرها عزائم بل لمات عائلية، (الفريزر) لدي يضم العديد من الأكلات قمت بإعدادها مسبقا والتي تسهل تنويع مائدتي، فمثلا الورق الدوالي، المحشي، الكفتة، السمبوسك، أقراص السبانخ”.
يشير استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان إلى أن رمضان فرصة للالتقاء الاجتماعي والتواصل مع الآخرين، حيث يلتم شمل الأسرة وتلتقي كما أنه مناسبة لالتقاء العائلة أو الأسرة الممتدة والأقارب والأصدقاء والجيران على موائد الإفطار، وهو أمر جيد ومستحب إذ حث الرسول صلى الله عليه وسلم على تفطير الصائم (من فطر صائما فله مثل أجره).
والمهم في هذه اللقاءات أن لا يكون فيها تبذير وإسراف حيث نوعية الطعام وكميته، لأن العبرة باللقاء وتفطير الصائم لا بالنوعية والكمية وخصوصا أن رمضان هو شهر الاعتدال والاقتصاد، والإسلام دعا إلى الوسطية في كل شيء. ومن صور لقاءات رمضان أن يساهم أفراد العائلة الممتدة في تكاليف الأفطار أو أن تجتمع العائلة والعشيرة في الديوان أو البيت الكبير بمساهمة الجميع أو أن يتكفل أحد الميسورين بتكاليف هذا اللقاء لأن الظروف الاقتصادية قد لا تسمح للكثيرين بعمل إفطارات كبيرة.
ولا بد من التعاون في إعداد هذه الإفطارات من جميع أفراد الأسرة حتى لا يكون العبء الأكبر على المرأة مما يسبب لها الإرهاق وقد يشغلها عن أداء عباداتها وخصوصا صلاة القيام وقراءة القرآن.
وللأسف فإن رمضان عند كثير من الأسر أصبح مقترنا بالإسراف والتبذير حيث نجد المبالغة في شراء الأطعمة وكثرة الأنواع على مائدة الإفطار سواء إفطار الأسرة أو إفطار العائلة الكبيرة ما يتنافى مع مقاصد الشريعة الغراء، والأولى أن تدفع مثل هذه النفقات مساعدة للفقراء والمحتاجين الذين بأمس الحاجة للمساعدة.
وحول التحضير المسبق للعزائم تقول اختصاصية التدبير المنزلي منيرة السعيد إن هناك العديد من الخطوات التي يمكن لربة المنزل والموظفات القيام بها قبيل مجيء موعد دعوات رمضان، فتبدأ ربة المنزل بترتيب البيت وتحديد المكان الذي سيخصص لتناول وجبات الإفطار، والمتابعة اليومية في التنظيف أولا بأول لا تربك ربة الأسرة وقت الإفطار بمجيء المدعوين.
وتضيف، “وبما أننا في فصل الصيف وهناك العديد من المغتربين أو الضيوف ومنهم من يقضي الشهر الفضيل بين عائلته، وهنا ضرورة إحضار المستلزمات الناقصة، ويمكن تهيئة مكان للأطفال لعدم إحداث الفوضى خلال الإفطار”.
وتنصح السعيد ربات المنزل والموظفات اللواتي لم يتسن لهن التحضير قبيل الشهر الفضيل، التحضير للعزائم في الأوقات التي تجد بها ربة المنزل متسعا من الوقت، سواء بعد موعد الإفطار أو بالأيام التي لا يتطلب منها إعداد مائدة رمضان، مثل العزائم، أو الإفطار خارج المنزل.
تؤكد السعيد ضرورة مشاركة الأطفال في التحضيرات المسبقة للعزائم، فمثلا يمكن تعزيز أدوارهم في تنظيف وترتيب المنزل، ومساعدتهم في إعداد الأطعمة تدخل البهجة لقلوبهم، إلى جانب شعورهم بالأجواء الرمضانية وهم يستقبلون الضيوف بمائدة كان لهم دور في تحضيرها.

muna.abusubeh@alghad.jo

التعليق