جهاد المنسي

المصري يتحدث عن فقاعات "داعش" و"النصرة"

تم نشره في الاثنين 6 تموز / يوليو 2015. 12:03 صباحاً

رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري وضع إصبعا فوق الجرح النازف من المحيط إلى الخليج، ولخص مشاكل المنطقة وما تمر به حاليا من أزمات ومنحدرات ومطبات، برؤية ثاقبة استمدها من خلال خبرة تراكمية عمرها عشرات السنين في العمل السياسي والدبلوماسي والعام، ورأى أن "داعش" و"النصرة" وغيرهما، ما هي إلا "فقاعات وسوف تنتهي بانتهاء مهمتهما في تقسيم المنطقة إلى دويلات إثنية وطائفية والتي تساهم في النتيجة بتصفية القضية الفلسطينية".
المصري قال في حفل رمضاني لجمعية حماية القدس الشريف أن ما يدور في المنطقة من تحولات عاصفة وملتهبة ما هو إلا نتيجة تراكمية لاغتصاب فلسطين والسعي لاستكمال المشروع الصهيوني بإقامة إسرائيل التوراتية.
ما نوه إليه أبو نشأت واضح كالشمس، لا يقبل رؤية مختلفة، أساسها أن البوصلة دوما يتوجب أن تتجه إلى فلسطين، وأن هناك من يسعى لجعلها تشير لاتجاهات أخرى حتى يضيع الهدف الأساسي، الذي يسعى الصهاينة إليه، من خلال تعدد البوصلات والأهداف.
منذ اليوم الأول، رفض البعض إضاعة البوصلة، ورفضوا أن تشير بوصلتهم إلا إلى فلسطين حيث العدو الأوحد، والمحتل الأوحد والمستعمر الأخير الباقي على وجه المعمورة.
فيما البعض الآخر أضاع البوصلة فعلا، فتعددت اجتهاداته، واختلفت الرؤى لديه، وتعددت مساجلاته، فبتنا نسمع منه كلاما جديدا على الأذن، غريبا على اللسان، مثل أن راية الجهاد معقودة في الشام والعراق، ولكنها غير معقودة في فلسطين، وأن محاربة "المرتدين" بحسبهم، أولى من محاربة المحتل الذي يدنس يوميا أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين! وهي كلمات سبق أن سمعها جيلنا سابقا قبل عشرات السنين، عندما رفع أصحاب الفكر الأسود ذاته أن طريق القدس تمر عبر كابول! فذهبوا لأفعانستان!
هم أنفسهم من غرروا بأولادنا وذهبوا بهم لأفعانستان، يريدون منا اليوم اضاعة البوصلة والذهاب مجددا لمناطق أخرى جديدة اخترعها أسيادهم وأولياء تمويلهم، حتى تستمر إضاعة البوصلة وتبتعد عن فلسطين والمحتل الراقد هناك.
تختلف مسمياتهم فيظهرون تارة تحت مسمى "القاعدة" وأخرى تحت علم "داعش"، ومرة ثالثة باسم "النصرة"، وهدفهم واضح وهو إبعاد تفكير الجيل الناشئ عن خطر الصهاينة وما يقومون به في القدس من تهويد، والذهاب إلى منحنيات ضيقة.
كما قال المصري هم فقاعات تظهر عندما تريد إسرائيل تنفيذ مخططاتها في المنطقة، وتتلاشى تلك الفقاعات عندما تحقق إسرائيل أهدافها ومن ضمنها ضم المستوطنات وتوابعها لإسرائيل، والسير في تنفيذ يهودية الدولة، الأمر الذي يعني إغلاق كافة الأبواب أمام حلول سلمية، ورفض إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وقتل حل الدولتين والقضاء على مفهوم الدولة ثنائية القومية، والاستيلاء الكامل على القدس ومشاركة المسلمين في الحرم القدسي كمرحلة أولى.
واقع الأمر أن حالة الانحطاط العربي الحالي، وإضاعة البوصلة القومية والعروبية وظهور أثنيات مختلفة، تعني سعي كل إثنية لتحقيق هدفها ومبتغاها وإعادة ترسيم المنطقة وفق أسس جديدة في نهايتها تكون مصلحة الكيان الصهيوني هي الأساس من خلال استثمار انهيار النظام العربي والاقتتال الطائفي والانقسامات المحيطة في المنطقة، ليقوم هذا الكيان بما يريد من دون ضجيج، وإنشاء دولة إسرائيل من البحر إلى النهر، بحسب المصري.
المؤسف أن الحالة المزرية التي وصلنا إليها من خلال التحشيد الطائفي الأعمى وعدم رؤية الشمس في رابعة النهار من شأنه مواصلة إضاعة بوصلتنا الأصلية، وخاصة في ظل بزوغ نجم أشخاص يسلبون عقول البعض بكلام طائفي ومذهبي مسموم، وكلام تكفيري أسود يذهب بعقل البعض، ويسكن في فؤاد مغرر بهم، فيرددون وراءهم كلامهم الطائفي المسموم.
الأمر الواضح ما أشار إليه المصري، والفقاعات التي سماها، وهدفها الرئيس إضاعة قضية مركزية عمرها عشرات السنين، يريدون نسيانها وتسويق قضايا فرعية، تخدم مصالهم ومصالح أسيادهم الذين زرعوهم بيننا، ومنحوهم الحق في اللعب بعقول جيل ناشئ بات يعتقد أن الجهاد في الشام والعراق أولى من الجهاد في فلسطين!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التمسك بالبوصله (نزار دعنا)

    الثلاثاء 7 تموز / يوليو 2015.
    صدق قول دوله طاهر المصري وتحليل السيد جهاد. واضيف ان كل محاولات الصهاينه واذنابهم ومنذو عقود ان يغيروا اتجاه البوصله قد فشلت وهذه المحاوله الياسه ستفشل ايضا. شكرا سيد جهاد على هذا التحليل.
  • »رسالة الى الكاتب (ﻻنا احمد)

    الاثنين 6 تموز / يوليو 2015.
    استاذ جهاد و كالعادة تقول وجهة نظر منطقية و صحيحة بفكر متطور و بطريقة منفتحة
  • »صح (samer)

    الاثنين 6 تموز / يوليو 2015.
    دائما تقول االحقيقة
  • »العلم (خلدون)

    الاثنين 6 تموز / يوليو 2015.
    بالعلم نحرر فلسطين و ليس بالمتاجرة بالدين
    شكرا ايها الكاتب الرائع
  • »لا فض فوك يا ابا نشأت (هاني سعبد)

    الاثنين 6 تموز / يوليو 2015.
    لقد دأب هؤلاء التكفيرببن منذ البداية على هذا الاسلوب المضلل حتى يغرروا بالشباب المتحمس والغيور والمتطلع الى المستقبل والأمل بتحرير الوطن السليب وكان يعتقد فيهم خيرا وان الفرصة الذي ينتظروها قد حانت ولكن خاب املهم وغاب فالهم امام هذا الدجل الذي سيعيدهم الى عصور الجاهلية
  • »صح 100% (عبدالمنعم حميد)

    الاثنين 6 تموز / يوليو 2015.
    استاذ جهاد كﻻم صحيح ...نسيوا الجهاد بفلسطين و نسيوا قضية لها عشرات السنوات و ذهبوا وراء مصالحهم
  • »اصبت عين الحقيقة (محمد راجح)

    الاثنين 6 تموز / يوليو 2015.
    كاتب رائع و مقالاتك جميلة .....و اتابع كتاباتك باستمرار ...
    كﻻم صحيح 100% واصبت عين الحقيقة
  • »كلام موزون (نايف حمود)

    الاثنين 6 تموز / يوليو 2015.
    كلام موزون وليس غريب ان يقول دولة طاهر المصري ما قاله فهو الذي خبر السياسة وعرفها حق المعرفة، واعتقد ان الكاتب الكريم قد اشار بوضوح الى البوصلة التي يتوجب ان تشير فهل لما ان نستيقظ قبل ان نضيع ما تبقى من اوطان؟