كيف تحفز شغفك الداخلي؟

تم نشره في الاثنين 6 تموز / يوليو 2015. 11:00 مـساءً
  • تعبيرية

علاء علي عبد

عمان- يشتكي الكثير من الناس بأنهم يقومون بالكثير من الأعمال والنشاطات اليومية التي يحبونها، لكنها في الوقت نفسه لا تثير شغفهم. بمعنى أنهم يقومون بها كنوع من الروتين فقط، حيث لا يشعرون أثناء قيامهم بها بالاستمتاع وشغف انتظار الوقت المحدد للقيام بها.
ويرى موقع “PTB” أن المرء غالبا لا يرغب بأن يعيش حياة يؤدي فيها دورا مفروضا عليه كأن يشغل وظيفة لا يحبها ولكنه لم يجد أفضل منها وبالتالي فهو مضطر للبقاء بها إلى أن يتقاعد ويستريح. أي أن حياته تخلو من ذلك النشاط الذي يجعله يستقيظ من النوم شاعرا بالحماسة لاستقبال يوم جديد وانتظار إنجاز جديد.
إذن فالسؤال الأهم؛ ما هو الشيء الذي يمكن أن يثير بداخلك الشغف؟ تكمن صعوبة إجابة هذا السؤال ببعض القناعات الخاطئة التي قد نحملها بداخلنا والتي يجب علينا أن نتخلص منها. وفيما يلي سنستعرض عددا من هذه القناعات الخاطئة:
- الاعتقاد بأن الأشياء المثيرة للشغف تكون فقط للمبدعين في مجالاتهم: لو سئلت عن شخص يشغل وظيفة يحبها حد الشغف بها، ترى من سيخطر ببالك؟ لو كنت من هواة كرة القدم مثلا سيخطر ببالك ميسي أو رونالدو. ولو كنت من هواة الأدب فسيخطر ببالك طه حسين أو نجيب محفوظ. ولو كنت من هواة التكنولوجيا فربما يخطر ببالك بيل غيتس أو ستيف جوبز. المقصود بهذا أننا عندما نفكر بشخص شغوف بعمله غالبا ما سيخطر ببالنا أشخاص يصلون حد الإبداع بما يعملون، لكن علينا أن نعلم بأن الإبداع لا يولد مع الشخص. لذا وإن كان المرء يميل لعمل يتقنه، فإنه لا يجب أن يتجاهل الأشياء التي يحبها، ولكنه في الوقت نفسه لا يتقنها. لذا فلو كنت تبحث عن الشيء الذي يثير شغفك، لا تركز فقط على الأشياء التي تتقنها لأن هذا سيزيد من صعوبة العثور على ما تريد.
- عدم الاهتمام بانطباعات الأشخاص المقربين منك: لو طلبت منك أن تجيبني سريعا عن الشيء الذي يثير شغف أحد أصدقائك المقربين فهل ستتمكن من هذا؟ غالبا فإنك ستتمكن من الإجابة وبسهولة، فرغم عدم قيام ذلك الصديق بإخبارك صريحا عما يثير شغفه ولكنك عرفت وأجبت بثقة. ورغم هذا، فإن تحديد ما يثير شغفنا نحن ما يزال صعبا ويحتاج لتفكير عميق. لذا فإن من أهم الأخطاء التي قد ترتكبها عند البحث عما يثير شغفك أنك لا تقوم بالاستفسار من المقربين لك، ففي بعض الأحيان ستكون الإجابة بالنسبة لهم واضحة وسهلة.
- الاعتقاد بأن الشغف لا يكون إلا بشيء تفعله: عندما يفكر المرء بالأشياء التي يشعر الناس بالشغف تجاهها، فإنه غالبا سيفكر بنشاط معين يقوم به الشخص الشغوف، فمثلا الرسام شغوف بالرسم والرياضي شغوف بالرياضة، ولكن هذا أسلوب خاطئ في تعريف الشغف. لأنك لو فكرت بالشيء الذي يشعرك بالشغف والحماسة فإنك تفكر بشيء يمكنك أن تعمله. فالمرء يريد أن يقول “أنا شغوف بالرسم وأرسم”، أو “أنا شغوف بكرة القدم وأمارسها”. لكن الواقع أن المرء قد يشعر بالشغف تجاه فكرة يؤمن بها أو تجاه مجال يحب متابعته بدون أن يشارك فعليا به.
- الاعتقاد بأن شغف المرء تجاه شيء ما سيستمر مدى الحياة: حين تغمض عينيك وتتذكر نفسك قبل 10 سنوات من الآن. ترى كم تغيرت وكم أسهم تطور شخصيتك بتطوير أحلامك أكثر وأكثر. لا بد وأنك تلاحظ بعض التغييرات التي لمستها بنفسك وبالتالي ليس من العدل أن تتغير وفي الوقت نفسه تعتقد بأن ما يثير شغفك الآن سيبقى يثيره بعد 10 سنوات أيضا. لذا لا تستغرب لو كانت الأشياء التي تلفتك سابقا لم تعد كذلك الآن، فهذه طبيعتنا كبشر وطبيعة الحياة التي نعيشها.

ala.abd@alghad.jo

 

التعليق