"تجار المواد" تحذر من نقص الغذاء

نقابات وشركات: أزمة الحاويات "مكانك سرّ"

تم نشره في الخميس 9 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً
  • ميناء الحاويات في العقبة- (أرشيفية)

رجاء سيف

عمان- أكد العديد من ممثلي شركات التخليص والنقابات ومصادر في الجمارك أن أزمة ميناء الحاويات مازالت تراوح مكانها، رغم التصريحات والتأكيدات الحكومية بضرورة الإسراع في حل الأزمة.
فيما استغربت نقابة تجار المواد الغذائية، في بيان لها، غياب الجهات الرسمية عن أزمة الميناء وتحركها المتأخر لمعالجة القضية، واصفة القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء أخيرا بالرغم من أهميتها بـ"التجميلية"، كونه لم يحمل شركة ميناء الحاويات المسؤولية عن الأزمة، ولم يقدم حلولا جذرية وسريعة توقف نزيف الخسائر التي يتعرض لها يوميا التجار والصناعيون والاقتصاد الوطني.
وأكدت النقابة أنها تعمل حاليا على "إعداد ملف كامل بكل تفاصيل أزمة ميناء حاويات العقبة لرفعه الى جلالة الملك عبدالله الثاني حفاظا على مصلحة الاقتصاد الوطني، وكون ميناء العقبة هو الممر الرئيسي لتجارة الأردن مع الخارج".
"تجار المواد الغذائية": "الحاويات" المسؤولة الأزمة
وحملت النقابة العامة لتجار المواد الغذائية شركة ميناء حاويات العقبة المسؤولية الكاملة عن أزمة الميناء وتأخير انسياب السلع والبضائع إلى السوق المحلية، مؤكدة أن دائرة الجمارك ومؤسستي المواصفات والمقاييس والغذاء والدواء ووزارة الزراعة ليس لها أي دور بالأزمة، بدليل وجود 4 آلاف حاوية تنتظر التحميل و7 آلاف حاوية مكدسة في الميناء رغم إنجازها من جميع المؤسسات الحكومية.
كما حملت في بيان أصدرته أمس الحكومة وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وشركة ميناء الحاويات مسؤولية نقص مخزون أية مادة غذائية عن الحد الآمن، وحصول اختلالات في الاسعار في حال استمرار او تكرار الازمة في ميناء حاويات العقبة.
وطالبت النقابة الحكومة بصفتها صاحبة الولاية بالتعامل بكل حزم مع ادارة الشركة، ومحاسبتها لضمان إنهاء الأزمة سريعا وعدم تكرارها مستقبلا، حيث افتعلتها الشركة للسنة الثالثة على التوالي، وخاصة قبل حلول شهر رمضان المبارك.
وقالت النقابة، في بيانها، إن الوعود التى تلقتها من مختلف الجهات بإعطاء قطاع المواد الغذائية الأولوية في إنجاز معاملاته والتخليص على مستورداته لشهر رمضان لم تطبق على أرض الواقع.
وأكدت أن أزمة ميناء حاويات العقبة وبالرغم من التدخل الحكومي المتأخر ما زالت قائمة وتراوح مكانها بفعل سوء الإدارة، وليس جراء أحداث المنطقة وزيادة المستوردات والصادرات وتأخير المعاينة من قبل مؤسسات حكومية تعمل بالميناء كما يروج لذلك من قبل شركة ميناء الحاويات.
كما أكدت أن منتسبيها لم يعد بمقدورهم تحمل المزيد من الأذى والضرر والاستهتار بقطاعهم الحساس، والتأثير على أسعار السلع وإلحاق الضرر بالمستوردين والصناعيين الذين تقع على عاتقهم مسؤولية تامين المملكة بالمخزون الاستراتيجي الآمن، وتوفير السلع بجودة عالية وأسعار مستقرة.
وأوضحت النقابة أنها حصلت على الأعداد الحقيقية للحاويات الواردة والصادرة لميناء العقبة من سجلات شركة ميناء الحاويات خلال النصف الأول من العام الحالي والعام الماضي، وكذلك لشهر حزيران (يونيو) من العام 2014 و2015.
وبينت النقابة أن عدد الحاويات الواردة (المليئة) للستة أشهر الأولى من العام الماضي بلغت 204227 حاوية مكافئة، مقابل 184737 حاوية مكافئة خلال نفس الفترة من العام الحالي بتراجع نسبته 5ر9 %.
وأشارت إلى أن عدد الحاويات المليئة الواردة لشهر حزيران (يونيو) من العام الماضي بلغ 39019 حاوية مكافئة، مقابل 32898 حاوية خلال شهر حزيران (يونيو) الماضي من العام الحالي، بتراجع نسبته 68ر15 % بينما بلغ عدد الحاويات الصادرة المليئة لنفس الفترة من العام الماضي 45003 حاوية مكافئة، والعام الحالي لنفس الفترة 45894 بزيادة ضئيلة بلغت 2 % على مدار ستة أشهر.
وأكدت أن هذه الأرقام تدحض الادعاءات التي خرجت فيها الشركة أن السبب الرئيسي للأزمة يعود إلى الزيادة الكبيرة في أعداد الحاويات الواردة والصادرة من الميناء، واستيراد التجار مواد غذائية بكميات كبيرة خلال شهر حزيران الماضي، بالإضافة إلى تطورات المنطقة السياسية والأمنية.
وأشارت إلى أن إعفاء التجار من الغرامات ورسوم الأرضيات وأعطال الحاويات ورسوم الازدحام واجب، وليس منة من أحد، مطالبة الحكومة بتشكيل لجنة لحصر الأضرار التي تعرض لها المستوردون والمصدرون سواء من فاتهم موسم رمضان أو تعرضت بضاعتهم للتلف وبخاصة الطازجة او تأخروا عن تنفيذ العقود والعطاءات.
ولفتت النقابة إلى أنها تدعم المستثمر العربي والأجنبي، وليست ضد المشاريع الناجحة التي أفرزتها الخصخصة ولكنها تؤكد رفضها لأي ممارسات من أي مستثمر من شأنها العبث بالاقتصاد الوطني والأمن الغذائي أو الاستقواء على القطاعين العام والخاص، وتعريض المصالح العليا للاقتصاد الوطني للخطر.
وأوضحت أن هناك جهات اتهمت النقابة بأنها تهاجم شركة ميناء الحاويات من أجل الحصول على إعفاءات من الغرامات، أو من أجل رفع أسعار المواد الغذائية والنقابة تجد في هذه الاتهامات انعكاسا للإفلاس الذي تعانيه هذه الجهات وضعفها وعجزها عن تحمل مسؤولياتها.
واستغربت النقابة غياب الجهات الرسمية عن أزمة الميناء وتحركها المتأخر لمعالجة القضية، واصفة القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء اخيرا بالرغم من اهميتها بــ"التجميلية" كونه لم يحمل شركة ميناء الحاويات المسؤولية عن الازمة ولم يقدم حلول جذرية وسريعة توقف نزيف الخسائر التي يتعرض لها يوميا التجار والصناعيون والاقتصاد الوطني.
وأشارت النقابة الى انها تعمل حاليا على اعداد ملف كامل بكل تفاصيل ازمة ميناء حاويات العقبة لرفعه الى جلالة الملك عبد الله الثاني حفاظا على مصلحة الاقتصاد الوطني وكون ميناء العقبة هو الممر الرئيسي لتجارة الاردن مع الخارج.
ابوزيد: نحذر من الخسائر
وأكد مستورد المواد الغذائية، نهاد أبو زيد، أن تجار المواد الغذائية سيتكبدون العديد من الخسائر المالية، خصوصا في ظل وجود سلع غذائية تحكمها فترة صلاحية، إضافة إلى وجود سلع مجمدة تحتاج إلى عمليات تبريد مستمرة ومواد غذائية أخرى، خاصة بشهر رمضان المبارك.
وبين انه على الجهات المعنية إلزام موظفي ميناء الحاويات بضرورة تغليب المصلحة العامة والاقتصاد الوطني على المصالح الشخصية، واللجوء الى الحوار دون إلحاق الضرر بالمستوردين والمصدرين والتجار.
البطاينة: الأزمة مكانك سرّ
وقال صاحب شركة تخليص، طُلاق البطاينة، ان ازمة الحاويات ما تزال قائمة لغاية الآن الأمر الذي كبد جميع الجهات المتعاملة مع ميناء الحاويات خسائر فادحة، خاصة تجار المواد الغذائية والألبسة وأصحاب الشاحنات.
وأضاف أن عمال الميناء رفعوا القدرة التشغيلية في اليوم الذي قامت به وزيرة النقل بزيارة الميناء حتى وصل عدد الحاويات المخلص عليها قبل أمس 800 حاوية، في حين انخفضت في اليوم التالي إلى 400 حاوية تم التخليص عليها.
وأكد البطاينة ان اصحاب الشاحنات يتأخرون لحين حصولهم على اذونات الدخول للميناء؛ حيث تتجاوز مدة انتظار الشاحنة 3 أيام مقارنة بيومين سابقا.
يأتي ذلك في وقت أكدت فيه وزيرة النقل، لينا شبيب، انه سيتم تشغيل الساحة رقم 4 لنقل إجراءات التخليص والمعاينة من ساحة الحاويات الى الساحة رقم 4، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لتشغيلها وإيجاد آلية لتحديد المسؤولية عن البضائع لحظة خروجها من بوابات ميناء الحاويات حتى دخولها.
ولفتت الى أن القائمة الذهبية ستفعل وسيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتشجيع العمل بنظام التخليص المسبق قبل الوصول وتحديد الحاويات التي سيتم معاينتها قبل نزولها من الباخرة، وتعميم ذلك على التجار والمستوردين لضمان سرعة إنجاز معاملاتهم وخروج بضائعهم.
وأشارت شبيب إلى أنه تم تخصيص 700 دونم إضافية لمضاعفة مساحة ميناء الحاويات تسهيلا لأعمال المناولة والمناورة والتخزين المبرد، وأيضا لتوفير إمكانية استخدام نظام النقل متعدد الوسائط في العقبة، مما سيؤدي إلى زيادة فعالية المعدات والأجهزة العاملة وتقليل زمن مكوث الحاوية وتسريع اجراءات المعاينة وزيادة مقومات الصحة المهنية والسلامة العامة، وايضا زيادة حجم المناولة للصادر والوارد.
ويقدر مجموع الحاويات العالقة في ميناء العقبة والتابعة للمواد الإنشائية والغذائية والألبسة حوالي 3820 حاوية.
الداوود: الوضع أسوأ
وقال نقيب أصحاب الشاحنات الأردنية، محمد خير الداوود، إن مشكلة ميناء الحاويات ماتزال دون وضع حلول جذرية، مؤكدا أن الوضع يزداد سوءا يوماً بعد يوم.
وبين ان اصحاب الشاحنات تكبدوا العديد من الخسائر جراء الازمات الداخلية والخارجية، ما يعني أنه لم يعد بمقدرة القطاع تحمل أي أعباء وأزمات جديدة.
وأوضح الداوود أنه وقبل تطبيق النظام الخاص بميناء حاويات العقبة كان يحصل صاحب الشاحنة على إذن لدخول الميناء خلال 48 ساعة كحد أقصى، مقارنة مع 6 أيام في الوقت الحالي بعد تطبيق النظام الإلكتروني، ما أدى إلى تقليص عدد رحلات الشاحنة الواحدة من 9 رحلات في الشهر إلى 4 رحلات وبالتالي لا يكاد ان يغطي الكلف التشغيلية للشاحنة.
وقال السائق، محمد البشابشة، إن الشاحنة كانت تنتظر بداية الأزمة في شهر رمضان المبارك وتحت أشعة الشمس الحارقة في الساحات المخصصة للانتظار 7 أيام دون وجود أي خدمات، مما زاد الوضع تعقيداً.وأكد أن مشكلة ميناء الحاويات لم تحل لغاية الآن، وإنما انتقلت من ساحة الراشدية التي ينتظر فيها سائقون الشاحنات إلى ساحات المعاينة.
وأضاف أن أيام انتظار السائقين انخفضت في ساحة الراشدية من 7 أيام إلى 4، الا ان المشكلة أصبحت في ساحات معاينة الحاويات والتي تستغرق من 4-5 أيام.
مصادر: المناولة محدودة والتخليص بطيء
وكانت مصادر من الجمارك الأردنية ومقربون من المعاينة في ميناء الحاويات أكدت أن الأزمة باقية ولن تحل أبدا في ظل مناولة محدودة وعمليات تخليص بطيئة سببها ميناء الحاويات.
وتؤكد المصادر وجود 25 رمبة داخل الميناء للمعاينة، لكنها في أغلب الأوقات فارغة لعدم تسريب الشركة الحاويات المطلوبة للمعاينة والتخليص عليها من قبل الجهات الحكومية ذات العلاقة.
وتشير المصادر الجمركية إلى أن ساحات المعاينة والرمبات فارغة، ولا يوجد شاحنات على التحميل، علماً أن جميع السيارات محجوزة في كراج الشاحنات بالراشدية (25) شمال العقبة، بالإضافة إلى ساحه رقم (1)، وان ساحة المعاينة الارضية عبارة عن ملعب كره قدم فارغة.
وبينت المصادر ان تعميماً صدر مؤخراً من ادارة ميناء الحاويات تطلب فيه عدم تنزيل حاويات بالساحة الأرضية والاكتفاء بتحميل السيارات، في حين تؤكد مصادر مينائية أن تخليص الحاويات من الميناء ارتفع إلى أكثر من 850 حاوية يوميا من مختلف السلع والبضائع، بما فيها حاويات الألبسة والمواد الغذائية.
وبينت المصادر نفسها لـ"الغد" أن وتيرة العمل في ميناء الحاويات بدأت ترجع إلى طبيعتها لكنها أكدت أن حجم العمل الحالي في الميناء تفوق قدراته وطاقته الاستيعابية بسبب زيادة كميات الاستيراد والتصدير من قبل التجار، وإغلاقات الحدود البرية، الى جانب ضغط العمل الذي تشهده موانئ البحر الأبيض المتوسط.
يذكر ان شركة تطوير العقبة في العام 2003، سعت بالنيابة عن سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة إلى إبرام شراكة استراتيجية لتحسين الكفاءة والقدرة والأداء التشغيلي لمحطة حاويات العقبة، وبعد توقيع عقد إدارة الميناء مع شركة تطوير العقبة في عام 2004، تولى شركة APM Terminals إدارة وتشغيل الميناء.
في العام 2006، تم التوقيع على اتفاقية تطوير مشترك لمدة 25 عاماً بين شركة تطوير العقبة وميناء حاويات العقبة، وتم تكليف شركة APM الاردن بموجب العقد بتشغيل وإدارة وتسويق ميناء حاويات العقبة، كما تقوم بتنفيذ خطة رئيسية تتوقع من خلال مزيج من التحسينات المادية والتشغيلية تحقيق زيادة كبيرة في القدرة الإنتاجية.
وجاءت بنود هذه الاتفاقية بشكل عام متوافقة ومنسجمة مع المتطلبات والأصول والأعراف القانونية الواجب اتباعها في هذا المجال، حيث منح الحق لشركة تطوير العقبة بإنهاء الاتفاقية في أي وقت، بناءً على قرار مجلس الوزراء انذاك ولهذه الغاية،فقد تم تعريف المصلحة الوطنية العامة لتشمل أي ظروف تصرح الحكومة بأنها تؤثر على سيادة ووحدة وأمن المملكة.

التعليق