فهد الخيطان

العميل الإيراني

تم نشره في الخميس 9 تموز / يوليو 2015. 12:07 صباحاً

ليس غريبا أن تكون إيران قد خططت لاستخدام الأراضي الأردنية كمحور احتكاك مباشر مع إسرائيل. فحسب لائحة الاتهام بحق المتهم "العراقي النرويجي" التي نشرتها صحيفة "الرأي" أمس، رغم قرار المحكمة بعدم النشر، فإن ضابط المخابرات الإيرانية المسؤول عن المتهم خالد الربيعي، طلب منه معاينة الحدود الأردنية-الإسرائيلية، وطرق التنقل، تمهيدا لتنفيذ عمليات إرهابية، كما جاء في نص اللائحة.
إيران متواجدة على الحدود الشمالية والجنوبية لإسرائيل، وحاولت مرارا فتح بوابة عبر الحدود الأردنية، من خلال تنظيمات محسوبة على المقاومة الفلسطينية. كانت مثل هذه المحاولات تتم بشكل مباشر، وأحيانا عن طريق حزب الله وحركة حماس، قبل أن تفتر العلاقات مع الأخيرة.
قبل سنة تقريبا، أعلنت السلطات الأمنية الأردنية القبض على خلية مشكلة من أردنيين، كانت على صلة بحزب الله، وخططت لضرب أهداف أجنبية في الأردن، وأخرى إسرائيلية في فلسطين المحتلة.
يتضح من تفاصيل القضية الأخيرة أن المواد المتفجرة مخزنة منذ أكثر من عشر سنوات في الأردن، من دون أن يكون هناك تصور معد لطريقة استخدامها في ذلك الحين، بدليل انها ظلت مدفونة في غابة الشهيد وصفي التل طوال هذه السنوات.
لم تكشف لائحة الاتهام تاريخا محددا لتخزينها، ولا هوية الشخص أو الأشخاص الذين قاموا بنقل مواد شديدة الانفجار إلى الأردن.
واللافت في الرواية أن ضباط "فيلق القدس" طلبوا من عميل جديد تولي مهمة نقل مواد متفجرة، خزّنها أشخاص آخرون في غابة قبل سنوات طويلة، إلى مكان جديد، هو ثغرة عصفور قرب مدينة جرش.
وما يزيد القناعة بأننا أمام نشاط استخباري ارتجالي، هو أن العميل الربيعي قد نجح من المرة الأولى في الوصول إلى موقع المواد المتفجرة المخزنة في باطن الأرض، وقام بنقلها إلى أحراش ثغرة عصفور ودفنها بنفسه. لكن عندما عاد إليها بعد أشهر للتأكد من وجودها، تمهيدا لاستخدامها، لم يتمكن من العثور على مكانها. وحاول مرة أخرى، ولم يفلح. وعندما قبض عليه، نجح في تحديد مكانها على الفور!
رغم التفاصيل الواردة في لائحة الاتهام، فإن الغموض يكتنف جوانب عديدة في القضية. وهو على الأرجح مقصود من قبل جهات التحقيق، للمحافظة على سرية المعلومات، بما يبقي الطرف الآخر في وضعية مشتتة، خاصة هوية الأشخاص الذين ربما يكونون قدموا مساعدة لوجستية للعميل الإيراني، أو أولئك الذين كان يستعد للتعاون معهم في نقل المواد المتفجرة إلى منطقة الحدود الأردنية-الإسرائيلية. إذ ليس منطقيا أبدا أن يكون هذا العميل بمواصفات "جيمس بوند"، ليقوم بكل هذه المهمات وحده؛ لا بل وينفذ العملية داخل إسرائيل أيضا.
جلسات المحاكمة ستوفر المزيد من التفاصيل، وتجيب عن بعض الأسئلة المعلقة. لكن الأهم من ذلك هو التأثير المحتمل للقضية على العلاقات الأردنية-الإيرانية.
البلدان اتخذا في السنة الأخيرة سلسلة من الخطوات المتبادلة، أعطت الانطباع بإمكانية تحسن العلاقات بينهما، ومغادرة حالة الجمود التي طبعتها لسنوات طويلة.
هل ستعيد قضية العميل مزدوج الجنسية العلاقة إلى المربع الأول من جديد، أم أنها مجرد رسالة لمن يهمه الأمر في دول الخليج؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تسول (المتنبي- الجنوب)

    الخميس 9 تموز / يوليو 2015.
    ترددت طويلا في التعليق على هذه القضيه التي هي بين يد القضاء غير اننا نرى ان القضيه سياسيه في توقيتها ومدلولاتها.ان -45-كغم ماده شديده الانفجارلاتشكل تهديدا لا على الاردن ولا على اسرئيل ونحن نعلم ان ايران توصل اطنان من الاسلحه الى حماس والى حزب الله في لبنان . ان ادراج اسم ايران والشيعه والعراق فبركه تتماشى مع المتطلب السعودى الصهيوني في مواجهه قرب استحقاق توقيع اتفاق النووي الايراني ورساله مواساه وخيبه امل اللفشل الخليجي الاسرائيلي في عرقله التوقع علىالاتفاق الذي هو حاجه امريكيه للجهد والدورالايراني في مواجهه الارهاب الذي لاتعوضه دول الخليج ولاغيره فابشر بطول سلامه يا مربع .رساله ساذجه ومكشوفه لدول الخليج المخلوج لاتساوي اجرائاتها.والنصر للشعب اليمني العظيم ...
  • »رسالة من فوق الارض.. (أحمد العربي - عمان)

    الخميس 9 تموز / يوليو 2015.
    بعيدا عن التفاصيل , وعملا بسياسة النأي بالنفس عن" قضية " يمكن أن تنظر أمام القضاء , فان الاتفاق الايراني - الدولي المقبل, بقدر ما يحمل امكانية متغيرات في السياسات الاقليمية والدولية , فان محاولات الخروج من " الاستحقاقات " القادمة, تدفع بعض القوى الاقليمية الى الاصطفاف, بقناعة أو بدون قناعة ,دفاعا عما قدمته من سياسة للمنطقة , تساوقت مع سياسات دولية يمكن التخفيف منها او التراجع عنها دوليا بعد الاتفاق المنتظر, لكنها ستشكل احراجا لمن اندفع مشاركا ومدافعا عنها؛ عليه فان ما تفضلتم به حول الرسالة لمن يهمه الامر في دول الخليج , يمثل اقرب توصيف لما يجري في الاقليم في الوقت المستقطع وبوضوح وعلنية فالامر يحتمل مثلما تفضلتم .. رسالة من فوق الارض وليست رسالة من تحت " الماء" ..
  • »رسالة واضحة (كركي)

    الخميس 9 تموز / يوليو 2015.
    القصة رسالة واضحة وبالذات ملابسات نشر الرأي للتفاصيل واستمرار نشرها حتى بعد اعتقال صحفيها!!

    في مصر ممكن الاستجداء يوصل مرحلة الاستغماء عن النائب العام أما في الأردن والحمدلله تكفي مسرحية باهتة
  • »اذا غرف السبب بطل العجب (ابو امين)

    الخميس 9 تموز / يوليو 2015.
    القضية من اولها لاخرها هي لدب الدفئ للعلاقات الاردنية السعودية
  • »نحن والصهاينة.. (خالد صالح)

    الخميس 9 تموز / يوليو 2015.
    ايران تدعم حروب العرب في فلسطين ولبنان ضد الصهاينة والعرب يعقدون معاهدات الذل مع الصهاينة وبعد هذا نشغل أنفسنا بالصراع السني الشيعي(طبعا نعارض سياسة ايران في العراق وسورية)،بالاختصار المفيد جدا ان العدو هو القابع غربي النهر وان محاولة خلق عدو جديد هو مخطط يخدم اجندات صهيونية وأجندات عملائها في المنطقة وما أكثرهم !!!!!
  • »العلاقة المتوازنة (يوسف صافي)

    الخميس 9 تموز / يوليو 2015.
    لااعتقد ان حماس من صالحها ان تقع في فخ ايران وغيرها خصوصا من الساحة الأردنية وعموما من ساحات الوطن العربي ولايعقل لحماس "ان تشرب الماء من بئر وتلقي فيه الحجارة"(المستشفى الأردني في غزة وتزويد الجمعية الهاشمية لغزّة جل امدادات الغذاء والدواء ولوازم الإعاشة المتبرع بها من الأردن وباقي دول العالم؟ ناهيك ان خط المواجهة المباشر مع الكيان الصهيوني واسع واقل وقتا وكلفة على حماس استاذ فهد