"التعليم" الحلقة الأضعف في قرار تخفيض خدمات الأونروا

تم نشره في الخميس 9 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً
  • طلبة عند مدخل إحدى مدارس "الأونروا" بمخيم الحسين في عمان - (أرشيفية)

نادية سعد الدين

عمان- يشكل القطاع التعليمي في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، الحلقة الأضعف في قرار تخفيض الخدمات، بعدما شهد مؤخراً، إلغاء تعيينات وهدم أبنية مدرسية وتوسيع غرف صفيّة.
وسجلت التقليصات التعليمية الأخيرة، منحىً خطراً عند إصابتها 3 مدارس في وقت واحد، ما دفع بعاملين في الوكالة وأهالي طلبة، لمناقشة البدائل المتوافرة لدى تشبث الإدارة الرسمية بقرارها، والتي قد تصل حدّ الإجراءات التصعيدية.
وقالت مصادر مطلعة في "الأونروا" إن "إدارة الوكالة هدمت مؤخراً جدران مدرسة بمنطقة عوجان، لتوسيع غرف صفية لزيادة أعداد الطلبة فيها، لصيل العدد الى 50 طالباً في الغرفة الواحدة، ضمن أبنية قديمة يعمل معظمها وفق نظام الفترتين".
وأضافت المصادر، لـ"الغد"، إن "هذا الإجراء يسبق إلغاء التعيينات في التعليم، أسوة بقطاعات الصحة والإغاثة والبرامج المساندة الأخرى، مثلما يتماشى مع قرار إنهاء عمل أكثر من ألف معلم ومعلمة في الأقاليم الخمسة".
وأوضحت أن "إجراءات تخفيض الخدمات، طالت أيضاً 3 مدارس في النزهة، عند قيام الوكالة بهدمها وبناء مدرسة واحدة في الجزء الأكبر من مساحتها، بتبرع أميركي، لتقليل التكلفة التشغيلية".
وعلى الرغم من أن مطالب أهالي الطلبة بالكفّ عن تنفيذ مشروع بناء مدرسة تعمل بنظام الفترتين، تخصص الفترة الصباحية منها للإناث والمسائية للذكور، وهو ما أثار حفيظتهم، إلا أن إدارة الوكالة ماضية بتنفيذه لاستكماله مع بداية السنة الدراسية الجديدة.
أما التقليص الثالث، فما تزال مفاعيله مستمرة حتى الآن، إزاء قرار الوكالة بإغلاق مدرسة جبل عمان الإعدادية المختلطة، التي تضم 156 طالباً وطالبة، بدعوى عدم صلاحيتها.
ونوهت المصادر إلى أن "إدارة الوكالة قررت التريث في تنفيذ القرار، إلى حين بحث جدوى الخيارات الأخرى، وذلك نتيجة احتجاج أهالي الطلبة وتهديدهم بتنفيذ إجراءات تصعيدية في حال لم تتراجع عنه".
وقال ممثل لجنة أهالي الطلبة إبراهيم درويش إن "اللجنة طرحت بدائل أخرى أمام إدارة الوكالة، ومنها تأمين الصيانة اللازمة للمبنى نفسه، أو البحث عن أبنية أخرى في المنطقة بأسعار معقولة".
وأضاف درويش لـ"الغد"، إنه "جرى التواصل مع مختلف الأطراف المعنية، وفي مقدمتها دائرة الشؤون الفلسطينية وعدد من النواب وغيرها، لطرح المشكلة، والحث على إيجاد بديل يمنع إغلاق المدرسة".
وأوضح بأن "غالبية أهالي الطلبة من القاطنين في المنطقة المجاورة للمدرسة، يجدون صعوبة بالغة في مبارحتها، نظراً لظروفهم الاقتصادية الصعبة، وتشبثهم بأماكن وجودهم، كلاجئين فلسطينيين، وعدم مغادرتها".
في حين توقف عضو اللجنة فوزان أحمد في حديثه لـ"الغد"، عند ما اعتبره "ذريعة" الوكالة المالية، والتي تقف خلف قرار تخفيض الخدمات، معتبراً أن "اللاجئين ليسوا مسؤولين عن العجز المالي للوكالة، والذي تتحمل مسؤوليته الدول المانحة".
وكانت "الأونروا" أوضحت في وقت سابق، أن "القرار جاء بعد إجراء فحوصات فنية للبناية المستأجرة التي تشغلها منذ العام 1967 بعدما بنُي في العام 1928، والتي اعتبرتها غير آمنة ويجب إخلاؤها، عدا ظروفها البيئية غير الصحية، والافتقار للمرافق التعليمية الأساسية".
وقد عرضت حينها على الطلبة الانضمام إلى مدارس الوكالة أو مدارس الحكومة في الجوار، كما تدرس دعمهم نقدياً لتخفيف العبء المادي الناتج عن نقلهم للمدارس البديلة.
وتسعى "الأونروا" إلى تبرير إجراءاتها، والتي يرجع بعضها لتحسين البيئة الخدمية، أو تنفيذ قرارات اتخذت سابقاً، مقابل إجراءات تقليص الخدمات، التعليمية والصحية والإغاثية والبرامج المساندة، بسبب العجز المالي في الموازنة العامة الذي يبلغ 106 ملايين دولار.
بيدّ أن إدارة الوكالة وجدت نفسها في مأزق خطر عندما لم يصل اجتماع لجنتها الاستشارية الشهر الماضي في عمان، إلى مستوى حراجة اللحظة التي تمر بها، إزاء حجم تبرعات الدول المانحة الأقل من المتوقع، بينما يعود تعهدات بعضها إلى وقت مضى.
وقالت مديرة مكتب إعلام "الأونروا" في الأردن أنوار أبو سكينة إن الوكالة "تحتاج في العام 2015 إلى 680 مليون دولار لتشغيل 700 مدرسة، و123 عيادة صحية، وتقديم الخدمات الأساسية لحوالي 5 ملايين لاجئ فلسطيني مسجلين لديها في الأقاليم الخمسة".
وأضافت، لـ"الغد"، إن "هذا المبلغ يغطي رواتب 30 ألف موظف، بينما تحتاج الأونروا إلى 720 مليون دولار لحالة الطوارئ في غزة، و415 مليون دولار لحالة الطوارئ في سورية، ونحو 345 مليون دولار لإعادة بناء نهر البارد في لبنان".
وتقدر الفجوة التمويلية الأكثر قلقاً بالنسبة إلى الوكالة، بحوالي 100 مليون دولار للإبقاء على المدارس والعيادات مفتوحة، وتقديم الغذاء والرعاية للاجئين الأشد عرضة للمخاطر.
وزادت إن "الأونروا تملك المال الكافي لتشغيل الخدمات الحيوية حتى نهاية شهر أيلول (سبتمبر) المقبل، بينما تفتقر إلى التمويل اللازم للأشهر الثلاثة اللاحقة حتى نهاية العام الحالي".
ولفتت إلى "الإجراءات التقشفية اللازمة للإبقاء على الخدمات الحيوية، وتشمل: عدم تعيين موظفين جدد، مع استثناءات دقيقة، ومراجعة عقود المتعاقدين والمستشارين الدوليين لجهة تقليصها أو استمرارها وفق ما تقدمة من خدمة حاسمة للاجئين، بالإضافة إلى مراجعة برنامج التربية والتعليم الذي يشكل حوالي 80 % من موازنة الوكالة".
وتوقفت عند "إعادة العمل بنظام تخطيط عدد الطلبة في الشعبة الصفية الواحدة، ليصل إلى 50 طالباً، من دون التعميم، حيث لن يطبق الإجراء على أي مدرسة مستأجرة، وإنما ينطبق السقف على مدارس الأونروا التي بنيت وفق تلك الغاية".

التعليق