إجازة العيد.. وقت للفرح والترفيه

تم نشره في الخميس 9 تموز / يوليو 2015. 11:00 مـساءً

 منى أبو صبح

عمان - بدأت الحوارات العائلية تأخذ مكانها حول كيفية قضاء إجازة عيد الفطر لهذا العام لدى عائلة الخمسيني أبو ابراهيم، فهناك من اقترح زيارة مدينة العقبة والاستمتاع بأجوائها الخلابة، وآخر فضل الحجز مسبقا في منتجع البحر الميت، أما أبو ابراهيم فانحصر رأيه بتنظيم رحلات جماعية تجمع الأهل والأحبة.
يقول أبو ابراهيم، "تحاورنا كثيرا ووقعت في حيرة الاختيار، فلا يمكنني تهميش رأي أحدهم أو تجاهله، وبالمحصلة اتفقنا بأن نقضي اليوم الأول بين الأهل والأصدقاء، ويومين في أحد الفنادق بمدينة العقبة السياحية".
يضيف، "رصدت مبلغا جيدا لذلك، فمعظم أوقاتنا نقضيها بانشغالاتنا بالحياة اليومية ومتطلباتها المتعددة، فهذه العطلة فرصة جيدة للاجتماع بأفراد العائلة وقضاء أوقات جميلة إن شاء الله تعالى".
العيد فرحة يتشاركها الأهل والأقارب والأصدقاء والجيران، ويخطط البعض لقضاء إجازة عيد الفطر السعيد قبيل حلوله بأيام قليلة، فمنهم يرى بالسفر ملاذا للترفيه، وآخرون يقصدون مدينة العقبة السياحية أو شواطئ البحر الميت، وهناك من ينظم رحلات وسط أجواء الطبيعة الخلابة تجمعهم بالأقارب والأحبة، وللشباب والشابات ترتيبات قد تختلف عن رأي الأهل، وعائلات تسعد بقدوم المغتربين من أبنائها، وتكون فرحة الصغار بالعيد مضاعفة وتظهر بإلحاحهم المستمر لمعرفة كيفية قضاء هذه الإجازة.
ومع قدوم العيد يصبح العيد عيدين لدى الستينية أم علاء التي تقول، "يتزامن حلول أيام عيد الفطر السعيد مع وجود ولدي المغترب علاء، فقدومه يشكل فرحة كبيرة في قلبي ولجميع أفراد عائلتنا، إذ اعتاد في كل عيد أن يأتي حاملا الهدايا والألعاب للأطفال".
تضيف، "لا يمكن وصف البسمة التي ترتسم على وجوه زوجته وأطفاله الصغار عندما يستقبلونه، وسرعان ما يطالب بتنفيذ الوعودات المختلفة التي أطلقها قبل وصوله أرض الوطن".
يقول الابن المغترب علاء، "إن لقضاء العيد إلى جانب أهلي ذوقا وطعما مختلفين تماما"، لافتا إلى أنه يخصص اليوم الأول لزيارات الأهل والأقارب، أما باقي أيام العيد فيخصصها لاصطحاب عائلته للتنزه والترفيه".
وتعبر الطفلة ياسمين عبد الرحمن (11 سنوات) عن فرحتها بالعيد قائلة، "انتظر العيد بفارغ الصبر، خصوصا مع وصول أحبائنا المغتربين، فلدي عم في مدينة السعودية، وخالتي ستأتي من الكويت وسنقضي أوقاتا جميلة برفقتهم وأبنائهم، فحتما سيقومون باصطحابنا للعديد من الأماكن الترفيهية كما اعتدنا في زياراتهم السابقة".
وقرر الطالب الجامعي يونس الرمحي وضع خطط لكل يوم في أيام العيد منها الذهاب للسينما والخروج مع اصدقائه في أماكن جديدة لم يعرفها من قبل، وعن حق أسرته في مشاركته فرحة العيد يؤكد أنه يلتقي بهم في صباح أول يوم العيد ويتبادل المعايدات مع أقربائه ثم ينطلق مع أصدقائه.
وخطط الشاب علي بدر (23 عاما) تنظيم رحلة ترفيهية ثاني أيام عيد الفطر المبارك برفقة أصدقائه وبعض أقاربه من نفس السن لمزرعة والد صديقه في منطقة عراق الأمير، حيث يقضون أوقاتا ممتعة بين الشواء والسباحة والرماية.
يقول علي، "وافق والد صديقي على هذا المخطط، وسنجمع ملبغا جيدا لشراء المستلزمات لهذه الرحلة، فلكل منا عمل وارتباطات تحول بين خروجنا في الايام العادية، وعليه اتفقنا التخطيط المسبق لقضاء أيام عيد الفطر هذا العام".
يبين استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان أن اجازة العيد فرصة للأسر والأفراد للاستفادة منها في عدة مجالات منها، التواصل مع الآخرين وصلة الأرحام والأقارب والتزاور مع الأصدقاء وأيضا الخروج في نزهات والترفيه عن النفس وعن الأسرة، خصوصا أن الإنسان بحاجة إلى الترفيه والتغيير بين فترة وأخرى.
يقول، "ولا بد أن يسبق ذلك تخطيط قبل بدء الإجازة وخصوصا أن أيامها محدودة، والمهم أيضا أن لا يكون قضاء الإجازة دون تأدية ما على الإنسان من واجبات تجاه الآخرين وخصوصا الأرحام فقد دأب بعض الأشخاص أو الأسر قضاء إجازة العيد بعيدا عن الأقارب والمجتمع، وإن كان في ذلك ترفيه وراحة للأسرة فإنه في المقابل قد يكون مانعا من إلتقاء الأسرة بأقاربها وأصدقائها". ويلفت إلى أهمية التخطيط المسبق الذي يراعي تأدية الواجبات والحقوق وأيضا إعطاء الأسرة وأفرادها حقهم في الترفيه والاستمتاع بالإجازة وأن لا يفهم خروج البعض في نزهات أو سفرات تهربا من القيام بالواجبات الأسرية، وإن كان لا بد من ذلك فليكن التواصل من خلال وسائل التواصل المتاحة الأخرى وأن تتم الزيارات بعد الإجازة ما أمكن خصوصا أننا في مجتمعنا اعتدنا على التزاور خلال أيام العيد".
يضيف، وتتناسب إجازة العيد هذا العام مع عودة عدد كبير من المغتربين مما يزيد من فرص التواصل والإلتقاء والأعباء الاجتماعية أيضا، خصوصا أن هؤلاء المغتربين يأتون لفترة محددة قد لا يكون من السهل التواصل المباشر معهم إلا بعد سنة أو أكثر، وكما أن للمغترب حقا فإن عليه واجبا بالتواصل مع أقاربه وأصدقائه ولا بأس أن يكون هو المبادر لدعوة الأقارب والأصدقاء في لقاء واحد وفي ذلك توفير على الآخرين من النواحي المادية وفيه أيضا استفادة من الوقت وقد يكون هذا اللقاء في منزل أو في الديوان أو في قاعة عامة مما يمكن أكبر عدد من الأشخاص من الإلتقاء والتعارف واستمرارية التواصل.
لا بد أن تشمل هذه اللقاءات الرجال والنساء وأيضا الأطفال وفق سرحان، حتى يبقى الجميع على التواصل وأن لا ينقطع الاتصال بين الأجيال خصوصا عندما تطول مدة الغربة.

التعليق