"خيمة بيت السبيل": تقليد معاني يعكس التكافل في إفطار المعوزين وعابري السبيل

تم نشره في السبت 11 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً

حسين كريشان

معان- تستقبل خيمة "بيت السبيل" في مدينة معان قوافل المعتمرين وعابري السبيل وطلبة الجامعة واللاجئين السوريين، فاتحة ذراعيها أمام ضيوفها بصدرها الواسع الرحب، لتقدم لهم ما يلزم بعد عناء ومشقة السفر الطويل من وجبات إفطار وسحور يومية خلال شهر رمضان المبارك.
وتعد خيمة "بيت السبيل" من أبرز مظاهر التكافل الاجتماعي والتراحم في هذا الشهر الفضيل، التي اعتاد عليها أبناء معان منذ سنوات طويلة وارتبطت تاريخيا بالمدينة وأهلها.
وتعتبر معان المحطة قبل الأخيرة جغرافيا قبل الوصول إلى أرض الحجاز، ولذلك كانت مجمعا لحجاج بيت الله الحرام، وقد سميت معان قديما بالمنزلة، لنزول الحجاج فيها، وكان في المدينة بئر قديمة تسمى بئر "السبيل" خصصت لسقاية عابري السبيل المارين من المدينة من حجاج ومعتمرين وزوار، حيث كان أبناء المدينة يقدمون لهم الضيافة الملائمة والوجبات الغذائية، والإيواء إذا لزم الأمر.
ويعمد الشباب المتطوعون إلى الطلب من السيارات والحافلات المارة عبر الطريق الدولي باتجاه ميدان "سليمان عرار" من أمام الخيمة وقت الإفطار والسحور إلى التوقف وتناول وجبات غذائية متنوعة يتم إعدادها في الخيمة وعلى أيدي عدد من الطهاة المتطوعين والمتمرسين.
وتقوم لجنة السبيل بتعهد إفطار مئات العائلات الفقيرة والمحتاجة من خلال توزيع أكثر من 600 وجبة إفطار يوميا، إضافة إلى تقديم حوالي 500 وجبة إفطار لعدد من طلبة الجامعة وعابري السبيل والمعتمرين والمسافرين الذين يمرون عبر الطريق الدولي بمدينة معان، إضافة إلى الأشقاء السوريين المتواجدين في المدينة.
وهناك حركة دائبة ومستمرة يقوم بها الشباب المتطوعون، فمنهم من يقوم بتجهيز الطعام والشراب، وآخرون يقومون  بالتوزيع، وغيرهم يتسابقون لدعوة قوافل المعتمرين والمارة لإيقافهم لتناول الطعام.
ومشروع خيمة السبيل يهدف إلى تعميق قيم التكافل والتضامن الاجتماعي خلال الشهر الفضيل والتذكير بفضائل هذا الشهر، وحث الخيرين والمقتدرين للمبادرة بمد يد العون والمساعدة للمحتاجين والفقراء، تحقيقا للمعاني الكبيرة التي ينطوي عليها فضائل الشهر الكريم.
ويقوم المتطوعون في بيت السبيل بإيصال وجبات الإفطار إلى منازل عدد كبير من الأسر المعوزة والمحتاجة وأسر الأيتام في مدينة معان، بهدف إشعارهم أنهم ضمن منظومة التكافل الاجتماعي.
واختار القائمون على بيت السبيل موقعه بالقرب من دوار العقبة الواقع على الخط الدولي المؤدي إلى الديار المقدسة لتقديم الخدمة لضيوف الرحمن من المعتمرين الأردنيين والعرب والأجانب.
وقال الناطق باسم لجنة خيمة بيت السبيل ماهر قريشة، إن بيت السبيل يقوم على عدد من المتطوعين من شباب المساجد ومن أبناء المدينة، من خلال تقديم وجبات إفطار يومية لزوار بيت الله الحرام، ولعدد من أسر المدينة المعوزة، لافتا إلى أن ذلك العمل يهدف إلى تربية الشباب على حب عمل الخير وإشغالهم بما يخدم المواطن.
وأشار قريشة أن تمويل بيت السبيل يعتمد بشكل رئيسي على التبرعات العينية والمالية من المحسنين من أهالي المدينة والتي تستمر طيلة أيام الشهر الفضيل، موضحا أن العمل يبدأ في إعداد وتجهيز وجبات الإفطار منذ ساعات الصباح ويستمر حتى ما بعد الإفطار.
وبين قريشة أن بيت السبيل هو عبارة عن خيمة تقدم فيها يد العون والمساعدة بشتى معانيها إلى معتمري بيت الله الحرام وعابري السبيل والتكفل بكل ما يلزم من تأمين الطعام والشراب لهم.

التعليق